جاءنا الآن
الرئيسية » سوشيال ميديا » تصحيف سوشيال » دعاء فؤاد تسطر: عبيد الدعم..المعنى الحقيقى للرخص وبيع القيم

دعاء فؤاد تسطر: عبيد الدعم..المعنى الحقيقى للرخص وبيع القيم

دعاء فؤاد

في السنوات الأخيرة، لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتفاعل أو مساحة لتبادل الأفكار، بل تحولت إلى عالم كامل تُصنع فيه النجومية السريعة بمعناها الجديد، وتُقاس فيه القيمة بعدد المتابعين والمشاهدات.

ومع هذا التحول، ظهرت ظواهر مقلقة، أبرزها هوس “الدعم” في البث المباشر، والسعي وراء اللايكات بأي ثمن.

أصبح البعض يلهث خلف المال السريع، حتى وإن كان الثمن التخلي عن المبادئ. لم يعد الأمر مجرد مشاركة محتوى أو التعبير عن الذات، بل تحول إلى سباق لا يعترف إلا بالأرقام.

والأسوأ أن هذا السلوك لم يعد فرديا، بل امتد ليقنع البعض غيرهم بأن التنازل عن القيم هو الطريق الأقصر للنجاح، وكأن الضمير أصبح عبئًا يجب التخلص منه.

وفي خضم هذا السعي، لم يعد اغتيال الأشخاص معنويا أمرا مستغربًا، بل أصبح وسيلة لجذب الانتباه. شائعات تنشر، وسمعة تشوه، وأشخاص يستهدفون فقط لأن ذلك يحقق مشاهدات أعلى.

وهنا يتحول الإنسان إلى مجرد وسيلة لتحقيق “تريند”، بلا اعتبار لأي أذى نفسي أو اجتماعي قد يسببه ذلك.

وفي جانب آخر أكثر حساسية، ظهرت نماذج مقلقة، حيث اختارت بعض الفتيات تقديم محتوى يتنافى مع قيم الحياء والخصوصية، ظنًا أن ذلك هو الطريق الأسرع للشهرة.

ومع الوقت، يتحول الأمر من محاولة للظهور إلى اعتياد على كسر الحدود، في بيئة تكافئ كل ما هو صادم.

المشكلة لا تكمن فقط في هذا السلوك الفردي، بل في كونه يقدم كنموذج يقلده البعض، ما يرسخ فكرة خطيرة مفادها أن الشهرة يمكن أن تأتي على حساب الكرامة والقيم.

ومع انتشار هذه النماذج الرخيصة، تأثرت نظرة الأجيال الجديدة للحياة. لم يعد التعليم هو الطريق الأساسي للنجاح في نظر الكثيرين، بل أصبح البعض يرى أن الشهرة السريعة والأموال القادمة من السوشيال ميديا تغني عن سنوات من الاجتهاد.

وهنا تصبح مهمة إقناع الأبناء بقيمة العلم أكثر صعوبة، في ظل نماذج تحقق الثراء دون أي جهد حقيقي ظاهر.

ومن زاوية أخرى، تلاشت الحدود بين العام والخاص. الحياة الشخصية التي كانت تحاط بقدر من الخصوصية، أصبحت مكشوفة للجميع.

تفاصيل البيوت، والخلافات، وحتى اللحظات الأكثر خصوصية، باتت تعرض على الشاشات، لتتحول في كثير من الأحيان إلى مادة للجدل أو فضائح تتصدر التريند.

ورغم كل هذا، يبقى السؤال الأهم: إلى أين نحن ذاهبون؟ هل سنستمر في الانسياق خلف هذا التيار، أم سنعيد النظر في ما نقدمه ونتابعه؟

فى النهاية قد لا نستطيع إيقاف هذا التسونامى الرقمي، لكننا نستطيع أن نختار موقعنا فيه. فإما أن نكون عبيدا للدعم والمشاهدات، أو أصحاب رسالة وقيمة حقيقية.

وسيبقى ما نزرعه اليوم هو ما سيشكل وعي الغد، فهل نملك الشجاعة لنختار الطريق الأصعب والأصدق؟

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *