جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » اللواء د.سمير فرج يسطر: 25 إبريل: مشوار طويل من الكفاح العسكري والدبلوماسي والقانونى بقوة الشعب والجيش والدولة

اللواء د.سمير فرج يسطر: 25 إبريل: مشوار طويل من الكفاح العسكري والدبلوماسي والقانونى بقوة الشعب والجيش والدولة

اللواء د.سمير فرج

تحتفل مصر بأغلى انتصاراتها في العصر الحديث، وهو يوم تحرير كامل الأرض المصرية بعد مشوار طويل من الكفاح العسكري والدبلوماسي والقانوني. فقد بدأ هذا الطريق بحرب السادس من أكتوبر 1973، ثم استكملته مصر بمعركة دبلوماسية طويلة، امتدت لما يقرب من 22 عامًا.

بدأت أولى خطوات هذا المشوار بعد هزيمة يونيو 1967، حين احتلت إسرائيل شبه جزيرة سيناء بالكامل. ومنذ ذلك الوقت بدأت مصر حرب الاستنزاف، التي استمرت نحو ست سنوات، ونجحت خلالها في إعادة تسليح وتنظيم القوات المسلحة، وإخلاء مدن القناة، وبناء حائط الصواريخ الذي وفر الحماية للقوات المصرية.

وفي العاشر من رمضان صدر القرار التاريخي للرئيس الراحل محمد أنور السادات باقتحام قناة السويس وتدمير خط بارليف ، حتى تمكنت القوات المسلحة المصرية من إقامة خمس رؤوس كباري على الضفة الشرقية للقناة.

اللواء د.سمير فرج يسطر: 25 إبريل: مشوار طويل من الكفاح العسكري والدبلوماسي والقانونى بقوة الشعب والجيش والدولة

ومع توقف القتال في 28 أكتوبر 1973 بدأت مرحلة المفاوضات، التي لم تكن سهلة على الإطلاق. فقد تم التوقيع على اتفاقيتي فض الاشتباك الأولى والثانية ، ثم بدأت مفاوضات السلام التي انتهت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد ، حيث استجابت مصر لنداء السلام، مؤكدة قوتها الدبلوماسية التي قادها ببراعة الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

وهكذا استعادت مصر، بدماء وجهد وعرق وفكر المخلصين من أبنائها، خلال الحرب والسلام والتفاوض، أرضها المحتلة، باستثناء طابا. إذ تلكأت إسرائيل كعادتها، ولم تنسحب منها، مدعية أن هذه المساحة التي تبلغ نحو 1020 مترًا لا تقع ضمن الأراضي المصرية.

اعرف أكثر

انفراد إندكس الذي اعترف به نتنياهو: رئيس التحرير كان أول من تحدث عن سرطان رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال اختفاءه مع حرب إيران

وجاء أول إعلان عن مشكلة طابا في مارس 1982، قبل شهر واحد فقط من إتمام الانسحاب الإسرائيلي من سيناء. فقد أعلن رئيس الجانب العسكري المصري في اللجنة المصرية الإسرائيلية أن هناك خلافًا جذريًا حول بعض النقاط الحدودية، خاصة العلامة 91.

اللواء د.سمير فرج يسطر: 25 إبريل: مشوار طويل من الكفاح العسكري والدبلوماسي والقانونى بقوة الشعب والجيش والدولة

وحرصًا من القيادة السياسية المصرية على إتمام الانسحاب الإسرائيلي من سيناء، اتفق الجانبان على تأجيل الانسحاب من طابا، وحل النزاع طبقًا لقواعد القانون الدولي وبنود اتفاقية السلام.

وتحديدًا المادة السابعة التي تنص على حل الخلافات بشأن تطبيق أو تفسير المعاهدة عن طريق المفاوضات، وإذا لم يتيسر حل الخلاف يتم اللجوء إلى التوفيق أو التحكيم.

اعرف أكثر

إعلام علاء يوسف الفعال: الاستعلامات ترد بقوة وسرعة على هجوم الإيكونوميست على العاصمة الإدارية

وقد نص الاتفاق المؤقت الذي وقعته مصر وإسرائيل على عدم قيام إسرائيل ببناء أي منشآت في المنطقة لحين الفصل في النزاع. إلا أن إسرائيل حاولت فرض الأمر الواقع، فأعلنت في 15 نوفمبر 1982 افتتاح فندق سونستا طابا –وإنشاء قرية سياحية في المنطقة.

اللواء د.سمير فرج يسطر: 25 إبريل: مشوار طويل من الكفاح العسكري والدبلوماسي والقانونى بقوة الشعب والجيش والدولة

كما ماطلت إسرائيل في اللجوء إلى التحكيم، مطالبة بالتوافق، وهو ما رفضته القيادة السياسية المصرية، وأجبرت إسرائيل على قبول التحكيم في يناير 1986 بعد أربع سنوات من المماطلة. وبعد ذلك دخل الجانبان في مفاوضات لصياغة شروط التحكيم، انتهت في سبتمبر من نفس العام.

وخلال جلسات التحكيم زعمت إسرائيل أن علامات الحدود قد أزيلت بفعل العوامل الطبيعية، بينما كانت الحقيقة أنها هي التي قامت بإزالتها. وقدمت مصر للمحكمة العديد من الأدلة والمستندات التي تؤكد مصرية هذه الأرض، وكان من بينها صورة للجنود المصريين تحت شجرة الدوم في هذه المنطقة.

وقد كانت هذه الشجرة موجودة أثناء التحكيم، فأصبحت شاهد إثبات على حق المصريين في هذه الأرض.

اللواء د.سمير فرج يسطر: 25 إبريل: مشوار طويل من الكفاح العسكري والدبلوماسي والقانونى بقوة الشعب والجيش والدولة

وبعد جلسات طويلة من المرافعات والمناقشات، أصدرت هيئة التحكيم الدولية حكمها في 27 سبتمبر 1988 بأحقية مصر في ممارسة السيادة على كامل ترابها. حيث تم إثبات 10 علامات حدودية لصالح مصر من أصل 14 علامة بأغلبية أربعة أصوات مقابل صوت واحد، بينما تم إثبات الأربع علامات الأخرى بإجماع الأصوات الخمسة.

اعرف أكثر

زيادة مرتقبة في إنتاج البترول والغاز..لكن لايزال بعيدا عن سد الاحتياجات المحلية

واستمرت بعد ذلك جولات أخرى من الاجتماعات لتنفيذ حكم التحكيم وتسليم طابا إلى مصر، حتى وصلت إلى المرحلة الأخيرة بتسليم طابا رسميًا في 15 مارس 1989، ورفع العلم المصري عليها في 19 مارس 1989. وكانت تلك لحظة عظيمة في تاريخ مصر، عندما ارتفع العلم المصري على آخر شبر من أرض سيناء.

ويرى المحللون أن هناك دروسًا مهمة مستفادة من معركة استرداد طابا، أهمها أن الحق لا يضيع ما دام وراءه من يطالب به. كما تؤكد هذه التجربة ضرورة الدفاع عن الحقوق بالأسلوب الذي يفهمه الآخرون، مع الاعتماد على القوة الاقتصادية والقانونية والعسكرية.

اللواء د.سمير فرج يسطر: 25 إبريل: مشوار طويل من الكفاح العسكري والدبلوماسي والقانونى بقوة الشعب والجيش والدولة

كما أبرزت هذه المعركة أهمية الاعتماد على الخبراء والمتخصصين، وضرورة معرفة الخصم جيدًا وفهم أساليبه في المناورة والمراوغة، إضافة إلى حسن إدارة الأزمات والتجانس بين أعضاء فريق العمل من أجل الوصول إلى الهدف.

اعرف أكثر

فضيحة في تل أبيب: الكشف عن شبكة تجسس بالسلاح الجوى الإسرائيلي لصالح إيران ساعدتها بقوة خلال الحرب

واليوم، وبعد كل هذه السنوات، ونحن نحتفل بهذا النصر العظيم، يجب أن نتذكر ونشكر كل من ساهم في تحقيقه. من الشهداء والجنود والقادة في حرب أكتوبر 1973، إلى الرئيس الراحل محمد أنور السادات صانع النصر والسلام، مرورًا بكل من شارك في معركة التفاوض الطويلة.

وفي مقدمتهم أيضًا شعب مصر العظيم، الذي كان دائمًا الأساس الحقيقي لهذا النصر الكبير، والذي بفضله استعادت مصر كل شبر من أراضيها الغالية.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *