
ولاء ابراهيم
تؤلمني رؤية المرأة ضحية لكل موجة سلبية, حتي ولم تكن هي طرفاً فيها، فعندما تكون المرأة زوجة لمدمن ، تصبح هي الضحية المباشرة لأن الإدمان لا يسلب الصحة والعقل فقط ، بل يسلب معه الأمان والاستقرار، ويحيط كيان الأسرة بدائرة من التوتر والغضب والشك وغياب المسؤولية، ويحل الإهمال محل الرعاية.
فتجد المرأة نفسها تواجه سلوكيات الإدمان التي تعرضها للعنف اللفظي و الجسدي، فضلاً عن غياب دور رب الأسرة في الإنفاق علي أسرته ، فتقوم هي بدور الأم والأب معًا، لحماية أبنائها من آثار هذا الانهيار الأسري، وتلك الصراعات النفسية تجعلها تدخل في معاناة الاكتئاب والعزلة.
فإذا صرخت المرأة صرخة مكلومة ،لم يرحمها المجتمع بل يضعها في عذاب الحيرة بين اللوم على صمتها إن صبرت، والانتقاد إن قررت الانفصال ، فتصبح عالقة بين خيارين كلاهما مؤلم، فتختار في معظم الأحيان التضحية بنفسها حفاظًا على الأبناء أو تحسباً من نظرة المجتمع الذي يحملها عبء سلوكيات شخص فاقد للمسؤلية .

لذلك أري أن الأسرة والمجتمع ومؤسسات الدولة عليهم دور بتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للمرأة التي يقع زوجها في براثن الإدمان ، وعدم إلزام المجتمع للمرأة علي الصمت و التضحية، فهي ليست مطالبة بأن تدفع حياتها ثمن أخطاء غيرها ، فمن حقها أن تشعر بالأمان والاحترام،
فالصمت على الأذى لا يُصلح شأن الشخص المدمن، بل قد يشجعه على الاستمرار .
فلماذا يجلب المجتمع علي المرأة التحمل فوق طاقتها حتي تسقط قتيلة علي يد مدمن إما تتخلص من حياتها منتحرة ،ثم يتسامر ضعاف النفوس علي طاولة النميمة في حقها و إلقاء التهم علي روح قتلت ألف مرة قبل أن يواري جسدها التراب، وفي تلك الحالة المجتمع لا يقل شأنا عن ذنب الجاهلية الذي أشار إليه القرآن في الآية الكريمة، “وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت”.
فلا أحد يبالي أن حينما يسيطر الإدمان على الرجل سواء كان زوجًا أو أخًا أو أبا يتحول إلي شخص مصدر خطر، وتصبح المرأة الأقرب إليه هي الضحية الأولى بسبب العنف والاندفاع وعدم السيطرة على تصرفاته، فيتحول أي خلاف بسيط إلى اعتداء، وأي لحظة غضب إلى جريمة.

والمجتمع خير شاهد علي نساء فقدن حياتهن نتيجة إعتداء مبرح حتى وقوع النهاية المأساوية، فضلاً عن قصص الفتيات اللاتي زهقت أرواحهن بالطعنات والنحر بأبشع صورة في بدايات أيام الزفاف علي يد الأزواج المتعاطين للشابو والآيس وغيره ،ولم يرحم المجتمع أهاليهم فنجد من يسعي “للتريند” علي حساب الضحايا لتلك الجرائم.
وأخريات استكملن الحياة في بيئة مليئة بالخوف والقلق والاكتئاب دون دعم أو حماية ،فلم يحتملن هذا الضغط، فتدمرت صحتهن النفسية والجسدية، في ظل غياب من ينقذهن .
ولا يقتصر الأمر على إدمان الزوج فقط، فهناك نساء وفتيات كن ضحايا لإدمان الأخ أو الأب أو أي فرد من الأسرة، وهنا تكون المرأة محاصرة بين روابط الدم والخوف على حياتها.

تلك المآسي يمكن التغلب عليها أو الحد من تأثيرها بتوفير الوعي والدعم، وتفعيل القوانين الرادعة، وعدم التردد في طلب المساعدة ،فإدمان فرد من الأسرة ليس مشكلة فردية، بل قضية مجتمعية تحتاج إلى تدخل حقيقي بتكاتف الأسرة والمؤسسات والقوانين التي تحمي الضحايا قبل فوات الأوان.
أتناول هذه الحالات ليس لإثارة الحزن، بل للفت الانتباه. فكل فتاة أو سيدة تعيش في ظل إدمان وعنف تستحق أن يستمع لها ، وتجد الحماية، فحياتها أثمن من أن تُفقد بسبب صمت طويل أو خوف يفرضه المجتمع علي المرأة.
