جاءنا الآن
الرئيسية » هو و هي » دعاء فؤاد تسطر: المرأة..حين تكون القلب الذى ينبض بالحياة

دعاء فؤاد تسطر: المرأة..حين تكون القلب الذى ينبض بالحياة

دعاء فؤاد

فى اليوم العالمى للمرأة، لا نحتفى فقط بنصف المجتمع كما يُقال، بل نحتفى بروح المجتمع كله. فالمرأة ليست مجرد عنصر مكمل للحياة، بل هى أساس الاستقرار، ومصدر الحنان، وصانعة الأجيال التى تبنى الأوطان.

تبدأ حكاية المجتمع من حضن أم. فالأم ليست فقط من تنجب الأبناء، بل هى المدرسة الأولى التى يتعلم فيها الطفل معنى الحب والرحمة والصدق. فى كلماتها الأولى، فى نظراتها الدافئة، وفى صبرها الذى لا ينفد، يتشكل وجدان الإنسان. لذلك قيل دائمًا إن الأم هى التى تصنع إنسانًا صالحًا قبل أن يصنع المجتمع مواطنًا ناجحًا.

ولم تعد المرأة اليوم حاضرة فى البيت فقط، بل أصبحت شريكًا حقيقيًا فى بناء المجتمع. فالمرأة العاملة تثبت كل يوم أن النجاح لا يتعارض مع العطاء الأسرى، وأنها قادرة على أن تكون قوة منتجة فى العمل، وركيزة أساسية فى بيتها. نراها طبيبة تعالج، ومعلمة تُنشئ العقول، ومهندسة تُخطط للمستقبل، وإعلامية تنقل الحقيقة، وموظفة تؤدى عملها بإخلاص، وفى الوقت نفسه تعود إلى بيتها لتكون أمًا وزوجة تحمل مسؤولية أسرة كاملة.

دعاء فؤاد تسطر: المرأة..حين تكون القلب الذى ينبض بالحياة

لكن النجاح الحقيقى للمرأة لا يقاس فقط بمكانتها فى العمل، بل بقدرتها على تحقيق التوازن بين أدوارها المختلفة. فالزوجة الناجحة هى التى تجعل بيتها مساحة من المودة والاحترام، وتدرك أن الشراكة الحقيقية بين الزوجين تقوم على الدعم والتفاهم، لا على الصراع والمنافسة. وحين ترى الأبناء فى أمهم نموذجًا للخلق والعمل والكرامة، يكبر داخلهم الإيمان بأن النجاح يقترن دائمًا بالقيم.

إن المرأة حين تكون أمًا واعية، وزوجة متفهمة، وعضوًا فاعلًا فى المجتمع، فإنها لا تبنى بيتًا فقط، بل تبنى مستقبلًا. فالأوطان القوية تبدأ من أسر مستقرة، والأسر المستقرة تبدأ من امرأة تعرف قيمتها ورسالتها.

طالعوا مقالات أخرى للكاتبة

دعاء فؤاد تسطر: هبة السويدى..حينما يتحوّل الخير لإسلوب حياة

دعاء فؤاد تسطر: الخروج من العلاقة التوكسيك

دعاء فؤاد تسطر: الرؤية..القانون الذي فجر قيمة الأب..متى تعديله؟

وفى اليوم العالمى للمرأة، تبقى الحقيقة الأهم أن المجتمع لا يكتمل إلا بوجود المرأة، فهى ليست مجرد نصفه… بل هى القلب الذى يمنحه الحياة، والعقل الذى يربّى الأجيال، والروح التى تُبقى الإنسانية أكثر دفئًا ورحمة.

ورغم التقدّم الكبير الذى حققته المرأة فى مختلف المجالات، ما زالت تواجه تحديات يومية فى تحقيق التوازن بين مسؤولياتها المتعددة.

المرأة اليوم مطالبة بأن تنجح فى عملها، وأن تكون أمًا حاضرة فى حياة أبنائها، وزوجة تحافظ على استقرار أسرتها، وهو ما يتطلب قدرًا كبيرًا من الوعى والدعم المجتمعى. لذلك لم يعد الحديث عن تمكين المرأة مجرد شعار، بل أصبح ضرورة اجتماعية تقتضى تقدير دورها الحقيقى داخل الأسرة وخارجها.

المجتمع الذى يدعم المرأة ويمنحها الفرصة الكاملة للعطاء هو مجتمع يضاعف طاقته وقدرته على البناء، لأن نجاح المرأة لا ينعكس عليها وحدها، بل يمتد أثره إلى أسرتها وأبنائها ومن ثم إلى المجتمع كله.

تحية لكل إمرأة اختارت أن تكون نورًا فى حياة من حولها، لكل أم صنعت إنسانًا، ولكل زوجة حفظت بيتًا، ولكل امرأة تعمل وتكافح لتصنع مستقبلًا أفضل. فالمرأة ليست فقط قصة نجاح… بل هى بداية كل قصة جميلة فى هذا العالم.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *