جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » عندما يتحول الدين لكارثة: انقذوا المصريين من “بلطجية” شركات التمويل

عندما يتحول الدين لكارثة: انقذوا المصريين من “بلطجية” شركات التمويل

ولاء إبراهيم

تحقيق : ولاء إبراهيم 

اكتشفت وحدة التحقيقات بوكالة الأنباء المصرية|إندكس، مدى تفاقم معاناة المواطنين من تجاوزات شركات التمويل. فقد شهد المجتمع المصري في الآونة الأخيرة طفرة توسعية في شركات التمويل التي تنقسم إلى عدة قطاعات، منها: التمويل الاستهلاكي، تمويل المشروعات متناهية الصغر، التمويل العقاري، فضلاً عن التطبيقات الإلكترونية، وتقدم تمويلات بعشرات المليارات من الجنيهات.

ولا تتطرق “إندكس” إلى مدى مشروعية نظام تلك الشركات من حيث الحلال والحرام، بل تطرح التجاوزات التي أطاحت باستقرار العديد من الأسر. فلا شك أن تلك الشركات ساهمت في سد الاحتياجات المعيشية والشرائية لفئات من المواطنين، إلا أن هذا النمو المتسارع كشف عن وجه مظلم، تجسد في تجاوزات شركات التحصيل والتمويل ومندوبيها.

فلم تعد هذه الممارسات مجرد خلافات مالية معتادة بين دائن ومدين، بل تحولت إلى ممارسات تتخطى الأطر القانونية والإنسانية، من شأنها هدم منظومة الائتمان برمتها عبر تآكل الثقة بين المستهلك والمؤسسات المالية.

اعرف أكثر

هدية أردوغان لنتنياهو: هل ينفجر التحالف المصري التركي بعد فخ الترسيم مع غرب ليبيا بعد انقلاب حفتر المريب؟

أولاً: أبرز الانتهاكات المرصودة

من المؤسف أن من بين التجاوزات المرصودة لانتهاكات شركات التحصيل والتمويل ما يلي:

1- انتهاك خصوصية البيانات والترهيب الاجتماعي والتشهير: عبر اللجوء للاتصال بأقارب العميل أو جيرانه أو جهة عمله، والتهديد بالإساءة لسمعته الاجتماعية والوظيفية، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للخصوصية.

عندما يتحول الدين لكارثة: انقذوا المصريين من “بلطجية” شركات التمويل

2- التجاوزات اللفظية: استخدام ألفاظ بذيئة من السب والقذف، وتوجيه إنذارات وهمية دون اتباع المسارات القضائية الرسمية المعمول بها.

ثانياً: التسويق العدواني والإغراء السريع

تعتمد بعض شركات التمويل على نماذج تسويقية تستغل ضعف الوعي المالي أو الاحتياج اللحظي. ولا نقصد بالعدوانية هنا العنف البدني، بل الهجوم الإعلاني المكثف ومحاصرة المستهلك، المتمثلة في:

– الإلحاح والملاحقة بإرسال رسائل نصية وإشعارات يومية عبر التطبيقات.
– تسهيل الإجراءات لحد خطير، منها إلغاء الضمانات التقليدية مثل مفردات المرتب والاكتفاء بصورة البطاقة الشخصية ورقم الهاتف. هذا التسهيل المبالغ فيه يزيل “حاجز الخوف” لدى المستهلك تجاه الدين فيقع في الاقتراض.

اعرف أكثر

مفارقة منتدى مصر: بدأ الدولار بسعر وينتهى بانفجار..والأسواق تشتعل والمواطن يدفع الثمن كالعادة

– إخفاء الفوائد الحقيقية، حيث يتم إبراز قيمة القسط الصغير جداً وإخفاء إجمالي الفائدة السنوية أو الرسوم الإدارية وغرامات التأخير في شروط صغيرة لا تُقرأ.

ثالثاً: تحذير إندكس للمواطنين

تحذر “إندكس” المواطن عند التعامل مع أي من شركات التمويل بضرورة التأكد من أنها مرخصة رسمياً من الهيئة العامة للرقابة المالية، كما تنصح بالابتعاد عن تطبيقات الموبايل المجهولة التي تطلب صلاحيات الدخول على الهاتف، مثل تطبيقات القروض الفورية المنتشرة على منصات غير رسمية، لأنها شركات وهمية وغير قانونية وتستخدم أساليب ابتزاز خطيرة عند التعثر.

عندما يتحول الدين لكارثة: انقذوا المصريين من “بلطجية” شركات التمويل

رابعاً: شهادات وتجارب حية

شهادة 1 – أم أحمد (عاملة بحضانة):
“أنا أخذت قروضاً من شركات تساهيل وتنمية وتضامن لعمل مشروع ملابس يساعدني أنا وزوجي على المعيشة، وكنت أسدد بانتظام كل شهر بالفائدة، والحمد لله سددت القروض في موعدها”.

وتتابع مستنكرة: “الناس اللي بيشتكوا من مطالبة الشركة بالسداد عند التأخير.. ما كانوش أخذوا من البداية، لأنه طالما أخذت قرضاً لازم أسدد حق الشركة، وكتر خير الشركة أنها قدمت مساعدة للي عايز يعمل مشروع”.

اعرف أكثر

الغلاء يهزم إسرائيل في الانتخابات الأمريكية

لكنها في نفس الوقت تعترض على “ذهاب المندوب لمنزل العميل المتأخر وإهانته أمام أسرته وجيرانه. الأمر الطبيعي والقانوني أن الشركة من حقها اتخاذ الإجراء القانوني بدون سب وقذف”.

وتضيف نقطة أخرى: “أنا كنت ضامنة لإحدى أفراد أسرتي للاقتراض ولم تقم صاحبة القرض بالسداد، فوجئت بأن الشركة رفعت عليّ قضية دون علمي.

ووفق قولها، من حق الشركة محاسبة الضامن لكن المفروض أنها كانت ترسل خطاب إنذار لي كضامن تبلغني بعدم سداد المقترضة، كنت سأحاول التصرف بدلاً من أن أتفاجأ بقضية مرفوعة عليّ”.

عندما يتحول الدين لكارثة: انقذوا المصريين من “بلطجية” شركات التمويل

شهادة 2 – مندوب تحصيل سابق:
أفصح أحد الشباب ممن كانوا يعملون كمندوب بإحدى شركات التمويل بأن الشركة تبيح لهم “عمل أي ممارسات من أجل الحصول على القسط، حتى لو وصل الأمر أن يكسر المندوب باب الشقة ويأخذ ثلاجة أو غسالة أو أي أجهزة، المهم أي شيء يغطي القسط، وكده كده العميل لا يستطيع عمل أي شيء لأنه مقيد بالشيكات التي وقع عليها”.

شهادة 3 – سيدة متعثرة:
سردت عبر وسائل التواصل الاجتماعي موقفاً حدث لها، بأنها عندما مرت بظرف تعثر مالي وعجزت عن سداد القسط، فوجئت دون اتصال من الشركة بالمندوب يطرق باب شقتها ويتطاول عليها بالسب والقذف، ثم أرسل لها رسائل على الهاتف كلها إهانات.

شهادة 4
أعربت سيدة أخرى عن تأكدها بأن القروض هي ربا تجلب الخراب في حياة من يقترض، مؤكدة أن حياتها وأسرتها تدمرت منذ أن دخلت القروض بيتها.

اعرف أكثر 

محمد شاهين يسطر لإندكس من غزة: هندسة المجاعة في القطاع قبل ساعات من الانتخابات الإسرائيلية

خامساً: آراء رواد التواصل الاجتماعي

تضاربت آراء متصفحي السوشيال ميديا حول رد فعل شركات التحصيل مع العملاء. فمنهم من يرى أن من حق الشركة أن تأخذ أموالها وليست مطالبة بالتنازل عن حقها لعميل قضى مصلحته ويمتنع عن سداد أقساطه.

وآراء أخرى ترى أن الشركة تأخذ حقها قانونياً بتقديم الشيكات الخاصة بالعميل، لكن دون المطاردة في المنازل والتطاول على العميل أمام أسرته. فيما يطالب البعض على صفحات التواصل بغلق شركات التمويل لأنها تسببت في دمار الأسر.

عندما يتحول الدين لكارثة: انقذوا المصريين من “بلطجية” شركات التمويل

سادساً: الرأي القانوني

يقول عاصم العامري، المحامي لدى جميع المحاكم الجنائية والعسكرية: “أرى أن معظم شركات التمويل في الغالب غسيل أموال وتتحايل على القانون وتتلاعب بعقول الجهلاء والبسطاء لتسهيل الإجراءات دون سند حتى يتم الإيقاع بهم في الاقتراض”.

اعرف أكثر

نهاد أبو القمصان تسطر: «مواد الهوية» ولا بيزنس بـ150 مليار جنيه؟!

وأضاف أن ما تسلكه شركات التمويل من نهج التطاول على عملائها في منازلهم هو غير قانوني إطلاقاً، والنهج المشروع الوحيد لديها هو أن تقاضي العميل قانونياً في حالة عدم سداد الأقساط.

وأكد العامري أن المواطن الذي يقترض من إحدى هذه الشركات ويتعرض لتطاول من مندوب الشركة بالإهانات والتعدي والسحل، كما رأينا في الفترة الأخيرة، عليه ألا يخشى، وأن يتوجه للشرطة ويتخذ الإجراءات اللازمة تجاه ما تعرض له، لأن تعرض المواطن للإهانة والسحل والضرب هي قضية لوحدها ليس لها علاقة بأن المواطن عليه أقساط أو شيكات، لأن ذلك أمر آخر وقضية أخرى.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *