جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » هلال نصار يسطر لإندكس من غزة: خريطة ميلشيات عملاء الاحتلال من لبنان والضفة وحتى غزة وسوريا

هلال نصار يسطر لإندكس من غزة: خريطة ميلشيات عملاء الاحتلال من لبنان والضفة وحتى غزة وسوريا

أبو يحى نصار

هلال نصّار

البيان السوري.. اتهام مباشر
في بيانه الأخير بتاريخ 13 أكتوبر 2026، اتهم وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني كيان الاحتلال بدعم مجموعات مسلحة “خارجة عن القانون” في السويداء وتزويدها بالسلاح والمال بهدف “زعزعة الاستقرار” ونشر الفوضى.

يأتي هذا التصريح في سياق ما بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، والوجود الإسرائيلي الموسع في الجنوب السوري، والتوترات المحلية في السويداء بين مجموعات درزية وعشائر بدوية. والربط بين هذه الواقعة وظاهرة “ميليشيات غزة” منطقي من حيث النمط التاريخي، وإن اختلفت التفاصيل.

اعرف أكثر

ترامب يفشل في عملية الإنقاذ: آيزنكوت يوسع الفارق مع نتنياهو قبل أسبوع من الانتخابات وترقب لقنبلة المترددين

النمط التاريخي.. لعبة قديمة متكررة
لجأ الاحتلال، كغيره من القوى في النزاعات غير المتكافئة، مراراً إلى بناء أو تسليح قوى محلية وكيلة عنه، وأبرز الأمثلة:

جيش لبنان الجنوبي (جيش لحد)
أسسه سعد حداد في أواخر السبعينيات، ثم تولاه أنطوان لحد من 1984 حتى 2000. كانت ميليشيا مختلطة، قيادتها مسيحية مع عناصر شيعية ودرزية وسنية في صفوفها. عملت داخل “الشريط الأمني” الذي أقامه الاحتلال في جنوب لبنان، ومهمتها قتال منظمة التحرير ثم حزب الله، وتأمين الحدود، وجمع المعلومات.

الاحتلال يدعم تشكيل ميليشيا مسلحة في سوريا على غرار ميليشيا غزة

تلقت تسليحاً وتمويلاً وإشرافاً إسرائيلياً مباشراً. وعندما انسحب الاحتلال في مايو 2000 انهار الجيش فوراً. فر آلاف منه إلى كيان الاحتلال، والباقون واجهوا محاكمات في لبنان بتهمة التعاون، وبعضهم بقي في الأراضي المحتلة كمواطنين من الدرجة الثانية.

روابط القرى في الضفة الغربية
مشروع أطلقه مناحيم ميلسون أوائل الثمانينيات لإنشاء قيادة فلسطينية محلية بديلة عن منظمة التحرير. تم تسليح بعض العناصر وتقديم حوافز، لكنه فشل سريعاً بسبب الرفض الشعبي والاغتيالات والانتفاضة الأولى. سحب الاحتلال دعمه بحلول منتصف الثمانينيات، وترك العملاء معزولين.

اعرف أكثر

طلعات تجسس: على ارتفاع منخفض فوق جبل الدروز..ماذا تحضر إسرائيل لجنوب سوريا؟

ميليشيات غزة الحالية
منذ 2024-2025 اعترف بنيامين نتنياهو نفسه بالتعاون مع “عناصر قبلية”، وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية (هآرتس، تايمز أوف إسرائيل) ومعارضون مثل أفيغدور ليبرمان عن تسليح وتمويل مجموعات مثل “القوات الشعبية” بقيادة ياسر أبو شباب في رفح، ومجموعات أخرى مرتبطة بعشائر أو عناصر سابقة.

تتلقى أسلحة وذخيرة ودعماً استخبارياً وحماية جوية ومساعدات إنسانية. هدفها المعلن: مواجهة حماس وملء الفراغ الأمني وتقليل خسائر الجيش الإسرائيلي.

الاحتلال يدعم تشكيل ميليشيا مسلحة في سوريا على غرار ميليشيا غزة

الوصفة الأمريكية والاستعمارية.. نفس المدرسة
ليست ظاهرة إسرائيلية حصرية. فعلت الولايات المتحدة شيئاً مشابهاً مع “أبناء العراق” والشرطة المحلية الأفغانية، والقوى الاستعمارية تاريخياً اعتمدت على ميليشيات محلية.

المهام القذرة للوكلاء
مهمة هذه المجموعات هي توفير قوة محلية رخيصة ذات معرفة جغرافية، وتنفيذ مهام أمنية مع “إنكار معقول” بهدف:
1. تفتيت المجتمع المحلي بسياسة “فرّق تسد” وخلق صراعات داخلية.
2. جمع معلومات استخبارية والسيطرة على مناطق أو مساعدات.
ففي غزة: مواجهة حماس. وفي لبنان: تأمين الشريط الحدودي. وفي السويداء حسب الاتهام السوري: إضعاف السلطة المركزية الجديدة ونشر الفوضى.

اعرف أكثر

هل ينقذه أم يورطه؟: البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي..ماذا يحضر مدبولي لمنتدى مصر 2026؟

سيناريو التخلي.. يُستهلكون ثم يُرمون
النمط شبه ثابت: الدعم مرتبط بالمصلحة الإسرائيلية الآنية فقط. عندما تتغير الحسابات، يُقطع الدعم فجأة. في لبنان 2000 تُركوا لمصيرهم. في روابط القرى سُحب السلاح.

وفي غزة يحذر محللون إسرائيليون من أن هذه المجموعات قد تُستهدف بشدة من حماس بمجرد أي انسحاب، وقد تطلب حماية داخل إسرائيل كما فعل عناصر جيش لحد. النتيجة: إما لجوء هامشي إلى إسرائيل، أو محاسبة داخلية قاسية.

الاحتلال يدعم تشكيل ميليشيا مسلحة في سوريا على غرار ميليشيا غزة

كيف ينظر الإسرائيليون إليهم؟
الرسمي البراغماتي: أدوات أمنية مفيدة. قال نتنياهو: “ما العيب في ذلك؟ إنه ينقذ أرواح جنودنا”.
النقد الداخلي: معارضة وإعلام يحذرون من أنهم عناصر إجرامية غير موثوقة، يفتقرون للشرعية، وقد يرتدون على إسرائيل. يُشار إلى أن دعماً سابقاً لجماعات إسلامية في غزة ساهم في صعود حماس.

اعرف أكثر

هبه عبد العزيز تسطر: شادية ليست صورة..ومهرجان القاهرة أكبر من قرار بلا مراجعة
الشعبي: يُعاملون كـ”متعاونين” لا كحلفاء متكافئين.

حقيقة التصريحات.. بين الخطاب والاقتباس الحرفي
ما هو مؤكد من سياسة نتنياهو: يتحدث مراراً عن تهديدين: المحور الشيعي بقيادة إيران، و”الإسلام السني الراديكالي” أو “محور الإخوان”. وصف الإخوان بأنها تهدد استقرار الشرق الأوسط، ورحب بتصنيفها إرهابية، وهاجم تركيا ووصف نظام أردوغان بأنه “مصاب بفيروس الإخوان”.

وفي السياق السوري بعد سقوط الأسد، دعمت إسرائيل علناً مجموعات درزية مسلحة في السويداء. تقارير غربية وإسرائيلية، بينها واشنطن بوست، أكدت تزويد “المجلس العسكري” الدرزي بمئات البنادق والذخيرة والسترات، جزء منها من أسلحة مصادرة من حماس وحزب الله، بالإضافة لمساعدات استخبارية.

الاحتلال يدعم تشكيل ميليشيا مسلحة في سوريا على غرار ميليشيا غزة

هل قالها نتنياهو حرفياً؟
لم أجد تصريحاً حرفياً يقول: “ندعم مجموعات مسلحة بالذخيرة لإحباط التوسع السني الإخواني المجاور لحدود إسرائيل الكبرى”. الموجود هو خطاب متكرر ضد الإخوان والنفوذ التركي، وسياسة عملية موثقة بتسليح مجموعات محلية. أما ربط ذلك بـ”إسرائيل الكبرى” فيبقى مرتبطاً بالخطاب الأيديولوجي اليميني، حيث قال نتنياهو في مقابلة 2025 إنه يشعر بارتباط “قوي جداً” برؤية “إسرائيل الكبرى”.

اعرف أكثر

الحكومة تتراجع من جديد: لا إعلان عن تطبيق تخفيف الأحمال..والدولة تتحمل الفاتورة

 أداة قصيرة النفس فاشلة طويلاً
نعم، السياسة ليست جديدة. الاحتلال يدعم أطرافاً محلية مفيدة في مواجهة ما يعتبره تمدداً إسلامياً. في الحالة السورية الدعم للدروز موثق، ويأتي في سياق صراع نفوذ مع تركيا والحكومة الجديدة. الظاهرة حقيقية ومتكررة، ليست نظرية مؤامرة، هي جزء من أدوات إدارة الصراع.

تنجح نسبياً قصير المدى في تقليل الخسائر وخلق انقسامات، لكنها تفشل طويل المدى بسبب غياب الشرعية وسهولة التخلي عنها. هذا النمط ليس أخلاقياً ولا مستداماً، والتاريخ يثبت أن الوكلاء يُستهلكون ثم يُرمون.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *