غرفة إندكس لمنتدى مصر ووحدة المجموعة الاقتصادية والقطاع المصرفي
في مفارقة خاصة جدا، يواصل الدولار حالته الانفجارية أمام الجنيه الذي لا حول له ولا قوة، في ظل اقتصاد غير محدد الهوية، تزامنا مع إعلان الحكومة عما أسمته برنامج التحول الاقتصادي الجديد، وكأنه يرسل رسالة خاصة جدا لمنتدى مصر بكل تفاصيله، فكان الدولار في البداية بسعر، والآن بسعر آخر، ويضرب كل شئ بالأسواق، والمواطن كالعادة يدفع الفاتورة، في وقت تقول الحكومة أنها تحملت فاتورة زيادة الوقود وتبعاتها.
البداية من الشاشة..
صباح السبت 24 أكتوبر 2026، فتحت البنوك المغلقة بسبب العطلة الأسبوعية على نفس الرقم الصادم: الدولار 55.24 جنيه للشراء و55.38 للبيع في البنك المركزي، و55.27 جنيه في أبوظبي الإسلامي و SAIB كأعلى سعر.
اعرف أكثر
الرقم ليس مجرد سعر، ولن يكون نهاية رحلة صعود بـ 2.98 جنيه في أكتوبر وحده. بعيدا عن أرقام السوق الموازية أو السوق، فالدولار بدأ الشهر في البنوك الرسمية عند 52.25 جنيه، ثم تسارع في الأسبوع الأخير فقط ليضيف 1.85 جنيه. موجة وصفها تجار السوق بأنها “الأسرع منذ التعويم”.

هذا الرقم هو الذي دخل به المصريون إلى آخر أيام منتدى مصر 2026 المنعقد في العاصمة الإدارية الجديدة من 19 إلى 24 أكتوبر تحت شعار “نظرة لليوم.. رؤية للغد”، وبحضور الرئيس السيسي ورئيس الوزراء.
في قلب المنتدى.. حديث آخر
داخل قاعات سانت ريجيس، كانت الحكومة تتحدث لغة مختلفة: عن “اختبار حقيقي لتنفيذ الإصلاحات” كما قال د. محمود محيي الدين، وعن “الحفاظ على المسار النزولي للدين الخارجي” و”تنويع مصادر النقد الأجنبي” كما أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في جلسة “موارد النقد وإدارة الدين”.
اعرف أكثر
الأرقام الحكومية التي عُرضت في المنتدى تبدو مطمئنة على الورق: احتياطي نقدي 57.35 مليار دولار بزيادة 137 مليون، استثمارات أجنبية مباشرة كبديل عن الأموال الساخنة، وبرنامج وطني للتحول الاقتصادي حتى 2030 يركز على “توطين الصناعة وخلق فرص عمل مستدامة”.

حتى محافظ البنك المركزي حسن عبد الله خرج برسالة المنتدى المعتادة: سعر الصرف المرن يسمح للاقتصاد بامتصاص الصدمات، والفائدة عند 19% و20% تحافظ على الاستقرار.
لكن الشارع سبق القاعة
اعرف أكثر
7 أوراق وعدة تحليلات في مائدة مركز الدراسات الاستراتيجية حول تفاصيل الانتخابات الإسرائيلية
خارج المنتدى، الفاتورة وصلت بالفعل:
رئيس شعبة المستوردين متى بشاي قالها صراحة اليوم: السلع تامة الصنع (السيارات والأجهزة الكهربائية والأدوات الصحية) زادت 10% بسبب الدولار، وتكاليف الشحن ارتفعت 200%، والنحاس والألومنيوم 20%.
الهواتف المحمولة وحدها قفزت 6.5 إلى 8.5%، ومصر أصبحت ثاني أغلى دولة في أسعار الموبايلات بالعالم بعد تركيا.
وفي سوق الغذاء: الفراخ البيضاء 88 جنيها للمستهلك، وكرتونة البيض 150 جنيها، واللحوم +15%.

النهاية.. رسالة إلى الحكومة
التناقض الآن هو جوهر القصة: منتدى مصر 2026 يناقش كيف “تتحول مخرجاته إلى سياسات تنعكس على مستوى معيشة المواطنين” وكيف “يصل ثمار النمو للمواطن بشكل أسرع”، بينما المواطن نفسه يفتح هاتفه ليجد أن إنجازات الاستقرار النقدي التي تتحدث عنها الحكومة تُقاس في السوق بـأكثر من 55 جنيهاً للدولار.
اعرف أكثر
السيسي: الدول تُبنى بالقانون والوعي مسار مواز.. والأزهر والكنيسة والأوقاف يستعرضون خطط مواجهة التطرف
الخبراء في المنتدى أنفسهم حذروا: د. محمد الجوهري قال إن قيمة النمو لا تقاس بزيادة الاستثمارات فقط، وإنما بقدرته على توفير وظائف مستقرة وتحسين الدخول.

السؤال الذي تركه المنتدى مفتوحا وهو يختتم أعماله اليوم ليس عن حجم الدين أو حجم الاستثمار، بل: هل تستطيع الحكومة أن تقنع المواطن بأن الإنجاز الاقتصادي هو الاحتياطي الذي يرتفع، بينما الجنيه الذي في جيبه هو الذي ينخفض؟
الدولار الذي بدأنا به القصة عند 55 جنيهاً هو الآن الاختبار الحقيقي لكل ما قيل في المنتدى.
