غرفة إندكس للتغطية الحية
قرار بدا مفاجئاً للجميع. بعد دعوة عاجلة من الرئيس عبد الفتاح السيسي واجتماع لمجلس الدفاع الوطني، عقد مجلس النواب جلستين سريتين متتاليتين يومي الأحد والاثنين 18-19 أكتوبر، ثم رفع الجلسة دون تصويت وأجل الحسم إلى الإثنين 26 أكتوبر.
خريطة البرلمان: أغلبية كاسحة مؤيدة وأقلية متحفظة
– الأغلبية المؤيدة: تشكل القوام الرئيسي للمجلس (596 نائباً) وتضم أحزاب مستقبل وطن، حماة الوطن، الشعب الجمهوري، الجبهة الوطنية، الوفد برئاسة السيد البدوي، الوعي، النور السلفي، وقطاع كبير من المستقلين. موقفها: “أمن السعودية والبحر الأحمر جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي”، وأن القوة العسكرية هي أداة ردع وحماية وليست لتوسيع الحروب.
اعرف أكثر
إندكس تكشف حقيقة التهديد الحوثي بضرب مطار القاهرة ومحطة الضبعة والسد العالي لو حمت مصر السعودية
– الأقلية المتحفظة: لا تتجاوز 12 نائباً حتى الآن، هم نواب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وبعض المستقلين مثل محمد عبد العليم داود. قرروا الامتناع عن التصويت، ليس رفضاً للسعودية، بل لعدم توافر معلومات كافية عن أهداف المهمة ونطاقها ومدتها وكلفتها والمخاطر على الجنود، والخشية من التزام عسكري مفتوح المدة في ظل ضغوط اقتصادية على الموازنة.

التصويت يحتاج موافقة ثلثي الأعضاء (397 صوتاً) في جلسة سرية بالنداء بالاسم وفق المادة 152 من الدستور والمادة 130 من اللائحة الداخلية، لذلك التأجيل لا يعني السقوط، بل يحتاج لحشد.
لماذا التأجيل؟ 4 أسباب تكشفت:
إعطاء فرصة للمسار التفاوضي: النائب باسل عادل أكد أن “إعلان نية الرئيس التدخل العسكري دفع إلى فتح قنوات دولية للتفاوض”، والتأجيل جاء خصيصاً “لإعطاء فرصة حقيقية للمسار التفاوضي قبل انتقال الوحدات”.
اعرف أكثر
إسلام كمال يسطر: الخريطة الصدمة..الشرق الأوسط من منظور نتنياهو..للون معنى وللتقسيم إسقاط وللإسم مغزى
النائب مصطفى بكري أضاف: “ليس هناك سبب محدد سوى وجود سعي دؤوب لتفعيل المسارات السلمية”.
وجود وساطة مصرية-إيرانية خلف الكواليس: مصدر في لجنة الدفاع والأمن القومي قال إن اللقاء بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي في بغداد على هامش اجتماع منظمة التعاون الإسلامي يشير لوجود وساطة مصرية جارية. إيران نفسها أكدت أنها ناقشت الملف مع “النظير المصري”.
كثرة طلبات الكلام: أكثر من 300 نائب طلبوا الكلمة، مما استغرق وقتاً أطول من المتوقع. مصادر قالت إن المناقشات لم تتطرق حتى لتفاصيل نوعية الدعم – هل هو استخباراتي، ذخائر، دفاع جوي، طائرات، أم قوات برية؟

تحديد شكل القيادة: حتى الآن لم تُحدد الملامح الخاصة بحجم المشاركة وغطائها وطبيعة القيادة: هل ستكون مشتركة أم مصرية أم سعودية أم ضمن اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي تضم تركيا وباكستان؟
تعليقات السعودية على التأجيل.. ما بين الرسمي وغير الرسمي
حتى مساء الثلاثاء، لم تصدر الرياض بياناً رسمياً ينتقد التأجيل، لكن المؤشرات كالتالي:
اعرف أكثر
تريند الفرحة: لماذا أخذ المصريون ماكينة حفر الأنفاق بالأحضان هذه المرة بالذات؟
– على المستوى الرسمي: وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان تلقى اتصالاً من نظيره المصري بدر عبد العاطي بعد إعلان التأجيل مباشرة، وناقشا “التطورات الإقليمية وأهمية خفض التصعيد”، وهو ما يشير إلى تفهم سعودي لمسار القاهرة الدبلوماسي. الرئاسة المصرية أكدت أن الموقف المصري “يستند إلى ارتباط الأمن القومي السعودي بالمصري والعربي”.
– على مستوى الإعلام والتواصل: انتشرت على مواقع سعودية روايتان: الأولى أن مصر تؤخر التصويت للضغط لإطلاق وديعة سعودية بقيمة 5.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري تستحق هذا الشهر، والثانية فيديوهات تزعم إصابة جنود مصريين في مطار “الملك فهد”. والتحقيقات أكدت أن الروايتين غير صحيحتين، وأن التأجيل مقصود لإنجاح الوساطة.

– التحرك البديل: في نفس يوم تأجيل القاهرة، أعلنت بريطانيا نشر مقاتلات تايفون لتنفيذ مهام دفاع جوي لحماية المدن والبنية التحتية السعودية من المسيرات والصواريخ، في خطوة تعكس أن الرياض تبحث عن دعم جوي سريع بينما القاهرة تجهز دعماً استراتيجياً أطول أمداً.
– القراءة التحليلية السعودية: موقع “الصمت” الاستخباراتي وصف التأجيل بأنه “مدروس: الوساطة أولاً ثم الجيش”. القاهرة تريد أن تظهر أن دخول الجيش المصري – وهو أكبر جيش عربي – لن يكون رمزياً بل سيغير ميزان الردع من اليوم الأول، ويحتاج لتحضير لوجستي وقانوني.
اعرف أكثر
تأجيل البرلمان المصري ليس تراجعاً، بل هو جزء من لعبة توازن دقيقة. مصر تلوح بأقوى ورقة لديها – التدخل العسكري – لتقوية موقف الرياض التفاوضي مع طهران والحوثيين، وتكسب وقتاً للوساطة التي دعا لها شيخ الأزهر أحمد الطيب، وفي نفس الوقت تستكمل الشروط الدستورية والقانونية لتفويض لا رجعة فيه.
إذا فشلت الوساطة حتى 26 أكتوبر، فإن التصويت سيمر بأغلبية ساحقة، وسيكون الدعم المصرى في البداية دفاعاً جوياً واستخباراتياً وبحرياً في باب المندب لحماية قناة السويس التي خسرت أكثر من 6 مليارات دولار من إيراداتها بسبب هجمات البحر الأحمر، وليس إرسال قوات برية إلى داخل اليمن.
