جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » محمد صلاح يسطر: تضحية محمد صلاح

محمد صلاح يسطر: تضحية محمد صلاح

الكاتب الصحفي محمد صلاح

حين قال محمد صلاح إنه ضحّى بشبابه سخر البعض لأنهم نظروا إلى حياته من زاوية واحدة فقط، ورأوا المال والشهرة والنجاح والأضواء، فظنوا أن من يصل إلى هذه المكانة لا يحق له أن يتحدث عن التضحية بينما الحقيقة أعمق بكثير لأن الإنسان لا يخسر فقط حين يُحرم من النجاح، بل أحيانًا يخسر جزءًا من حياته وهو يطارد هذا النجاح نفسه.

صلاح لم يكن يقصد، حسب اعتقادي، أنه عاش فقيرًا أو مظلومًا، بل كان يقصد المعنى الحقيقي للشباب ذلك العمر الذي يعيشه أغلب الناس بخفة وعفوية وسهر وخروج وسفر وتجارب وعلاقات وحياة بلا حسابات دقيقة.

اعرف أكثر

عمرو محسوب النبي يسطر في كلمة ونص: كيف حقق مو صلاح كل هذا النجاح؟

بينما هو كان يعيش منذ سنوات طويلة داخل نظام صارم يحاسب فيه نفسه على كل شيء: على عدد ساعات النوم، وعلى نوع الطعام، وعلى مواعيد التدريب، وعلى طريقة الاستشفاء، وعلى أي تفصيلة صغيرة قد تؤثر على مستواه أو تهدد مستقبله.

محمد صلاح يسطر: تضحية محمد صلاح

الناس ترى النتيجة النهائية ولا ترى الثمن، ترى اللاعب الذي يركض في الملعب ويحصد الجوائز، لكنها لا ترى كم مرة اضطر أن يقول لا، بينما الجميع حوله يقول نعم، ولا ترى عدد المناسبات التي اعتذر عنها، ولا حجم الضغط النفسي الذي يعيشه لاعب يعرف أن لحظة إهمال واحدة قد تكلفه سنوات من العمل.

بعض الذين يسخرون من كلامه هم أنفسهم الذين يتحسرون دائمًا على لاعبين موهوبين ضاعت مسيرتهم بسبب السهر وعدم الالتزام، ويقولون لو أنهم حافظوا على أنفسهم لكانوا أساطير، وهم بذلك يعترفون دون أن يشعروا أن النجاح الكبير يحتاج فعلًا إلى نوع من الحرمان والتضحية، وأن الحياة التي حُرم منها صلاح هي نفسها الحياة التي أضاع بها آخرون مواهبهم.

اعرف أكثر

حسن الزوام يسطر: محمد صلاح لعب في إعدادات العقلية المصرية

أما السخرية من طريقته في الكلام والقول إنه لا يجيد التعبير، فهي أيضًا فكرة تعود إلى ان الناس تتعامل أحيانًا وكأن كل ناجح يجب أن يكون خطيبًا مفوهًا، بينما علم النفس نفسه يفرق بين أنواع متعددة من الذكاء، فهناك من يمتلك الذكاء اللفظي ويجيد التعبير بالكلمات، وهناك من يمتلك الذكاء العملي والانضباطي ويجيد تحويل حياته كلها إلى مشروع نجاح مستمر.

محمد صلاح يسطر: تضحية محمد صلاح

وصلاح واضح أنه من النوع الثاني، وهو لم يقض عمره يتدرب على الكلام أمام الكاميرات بل قضاه في التدريب والانضباط وتحمل الضغط والمنافسة والإصرار على البقاء في القمة لسنوات طويلة، ولذلك فمن الطبيعي أن يبدو بسيطًا في التعبير لأن طاقته كلها ذهبت إلى الأداء وليس إلى صناعة الصورة الإعلامية.

اعرف أكثر

هل يكمل مستقبله أسطورته؟: دموع ووداع صلاح بالأنفيلد يخطف الأضواء من الخلافات السياسية في بريطانيا

وفي النهاية الناس لا تتذكر الرياضيين بسبب جمال كلماتهم، بل بسبب ما صنعوه في الملاعب وبسبب الأثر الذي تركوه خلفهم، وربما لم يقل محمد صلاح جملته بأكثر الصياغات المريحة للبعض، لكنها كانت جملة صادقة جدًا خرجت من إنسان يعرف جيدًا أن الوصول إلى القمة لا يأخذ من الإنسان وقته فقط، بل يأخذ جزءً كاملًا من حياته. 

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *