جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » قبل ساعات مما أسماه الحوار الوطنى : محاولات آبي أحمد لتهدئة انفجاراته الداخلية والاستعداد لحرب إقليمية غير مستبعدة

قبل ساعات مما أسماه الحوار الوطنى : محاولات آبي أحمد لتهدئة انفجاراته الداخلية والاستعداد لحرب إقليمية غير مستبعدة

وحدة القرن الأفريقي 

تتفجر العديد من الأزمات الوجودية في إثيوبيا، والتى من شأنها أن تنهى على نظام آبي أحمد على رئيس الوزراء الإثيوبي، الذي تم التمدبد له لولاية جديدة بعد انتخابات طويلة انتظرت نتائج لأسابيع وسط شكوك عديدة.

وبين هذه الأجواء التى تؤثر عليها المشاكل الداخلية والحرب المرتقبة مع إريتريا والاتهامات المختلفة مع أبي أحمد للسودان، للتغطية على تورطاته في الحرب السودانية يأتى ما أسماه بالحوار الوطنى، والتى يجمع فيها كل الأقليات العديدة في الحبشة، لتهدئة الأجواء قليلا لطمأنة حلفائه الإقليميين والدوليين الذين أبقوه في الحكم لولاية أخري.

وأمام البرلمان الإثيوبي، كان قد هاجم أبي أحمد الجميع لإقناع الأقليات بأنه يحميهم من هذه الأخطار الإقليمية والدولية، لكن يروج الإعلام النظامى للترويج لفكر. أن أبي أحمد سعى بذكاء إلى نقل السردية الإثيوبية من مربع الأزمات والنزاعات العنيفة إلى أفق الاستقرار وبناء السلام الإيجابي.

قبل ساعات مما أسماه الحوار الوطنى : محاولات آبي أحمد لتهدئة انفجاراته الداخلية والاستعداد لحرب غير مستبعدة

1. أبعاد التحليل السياسي والاستراتيجي

أ. الانتقال من “الحسم العسكري” إلى “الهندسة الاجتماعية”:
يركز الخطاب بشكل مكثف على أدوات القوة الناعمة (مثل عقد 225 منتدى حوار، ومشاركة مئات الآلاف). هذا يعكس رغبة الحكومة في إظهار أنها تجاوزت مرحلة “إدارة الحرب” بالبندقية إلى مرحلة “إدارة السلم” بالحوار، محاولةً خلق شرعية مجتمعية جديدة تشمل حتى المغتربين لضمان الدعم المالي والسياسي.

ب. إرساء قيم “العدالة الانتقالية” على حساب العقاب:
الحديث عن إطلاق سراح المعتقلين، وإعادة دمج 60 ألف مقاتل (برنامج DDR)، واحترام حقوق الملكية، يهدف إلى إرسال رسائل طمأنينة:
1- داخلياً: تقليل رغبة الأطراف المهزومة في العودة للسلاح (من أمن العقاب والدمج لن يحارب).
2- خارجياً: استرضاء المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية لتخفيف الضغوط والقيود الاقتصادية السابقة.

قبل ساعات مما أسماه الحوار الوطنى : محاولات آبي أحمد لتهدئة انفجاراته الداخلية والاستعداد لحرب غير مستبعدة

ج. البعد القومي والوجداني (البروباغندا الإيجابية):
خاتمة الكلام “إثيوبيا لن تسقط؛ بل ستأخذ بيد أولئك الذين سقطوا وتنهض بهم” هي جملة مصممة لدغدغة المشاعر القومية. إنها تنقل الحكومة من موقع “الخصم” إلى موقع “الأب الراعي” والمظلة التي تحمي الجميع، لترميم الهوية الوطنية التي تضررت بفعل الانقسامات العرقية.

2. المفارقة بين الخطاب الرسمي والواقع العملي
سردية تراجع حدة النزاعات: يهدف الترويج لنجاح الحوارات المجتمعية إلى التقليل -دبلوماسياً- من حجم التوترات الراهنة (مثل مناوشات “الفانو” في أمهرا أو جيش تحرير أورومو)، وإعطاء انطباع بأن الوضع تحت السيطرة تماماً لتشجيع الاستثمار والسياحة.
 معادلة دمج 60,000 مقاتل: هي خطوة لتخفيف العبء الأمني، لكن التحدي الأكبر يظل رهناً بقدرة الاقتصاد الإثيوبي المرهق على توفير وظائف مستدامة لهؤلاء؛ حتى لا يعودوا للجريمة أو التمرد مجدداً.

قبل ساعات مما أسماه الحوار الوطنى : محاولات آبي أحمد لتهدئة انفجاراته الداخلية والاستعداد لحرب غير مستبعدة

 إعادة الخدمات الأساسية (الاتصالات والنقل): تُمثل ورقة رابحة للحكومة لإثبات جديتها في الالتزام باتفاقيات السلام (مثل اتفاق بريتوريا)، وهي الخطوة التنفيذية الأولى والضرورية لاستعادة النمو الاقتصادي في الأقاليم المتضررة.

وبالطبع نجاح هذا الخطاب على أرض الواقع يظل مشروطاً بمدى عمق هذا الحوار الوطني، وقدرته على معالجة الجذور العرقية والاقتصادية الحقيقية للأزمات الإثيوبية، وليس فقط معالجة مظاهرها السطحية.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *