علياء الهوارى
أكد السفير يوسف زادة عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، في تصريحات خاصة، لوحدة الشئون الأمريكية في وكالة الأنباء المصرية|إندكس، أن الرواية المعلنة حتى الآن حول ما أسموه محاولة اغتيال الرئيس ترامب، لا تبدو كافية لإغلاق باب التساؤلات، معتبرًا أن هناك تفاصيل لا تزال عصية على الفهم وتدفع إلى الشك في أن ما حدث أكبر من مجرد شخص قرر العبث بالسلاح في المكان الخاطئ بعدما اخترقه بأساليب غير اعتيادية.
يوسف زادة تابع في تحليله لـ”إندكس” إن أي متابع لطبيعة هذا الحدث يدرك جيدًا أن عشاء مراسلي البيت الأبيض ليس مناسبة اجتماعية عادية، بل هو تجمع شديد الحساسية تحيطه مستويات أمنية استثنائية.
اعرف أكثر
صورته موجودة في جدارية شهداء: هل مات مجتبي ويعتم الملالى على الخبر؟
وبالتالي فإن مجرد وصول شخص مسلح إلى محيط القاعة وحدوث حالة إطلاق نار أو فوضى بهذا الحجم يعني بالضرورة أن هناك خللًا يستحق التوقف عنده طويلًا.

ووفق زادة، فأن السؤال الأهم ليس فقط ما هى خلفيات المنفذ، بل كيف تحرك، وكيف مر، وكيف وصلت الأمور إلى هذا المشهد أمام عدسات العالم وفي مكان يفترض أنه الأكثر إحكامًا أمنيًا داخل الولايات المتحدة.
وأشار الخبير المصري إلى أن الداخل الأمريكي يعيش أصلًا حالة انقسام سياسي حاد وتوتر اجتماعي غير مسبوق، وهو ما يجعل أي حادث من هذا النوع قابلًا لأن يتحول من واقعة جنائية إلى رسالة سياسية أو أمنية أو حتى إعلامية تحمل أكثر من معنى.
طالع المزيد
وأكد في تصريحاته الخاصة لـ”إندكس” أن التوقيت بحد ذاته مثير للتأمل، فالحادث جاء في لحظة تتصاعد فيها حدة الاستقطاب بين المؤسسات الأمريكية، وتزداد فيها المخاوف المتعلقة بسلامة الرئيس الأمريكي والرموز العامة، وهو ما يمنح المشهد بعدًا يتجاوز فكرة التصرف الفردي السريع.

وحين سألته إندكس، هل يميل إلى اعتبار ما حدث محاولة اغتيال أم مجرد فشل أمني، أوضح زادة أن الجزم بأي من التوصيفين الآن سيكون متسرعًا، لكنه شدد على أن الرواية الرسمية في العادة لا تكشف كل شيء، وأن الولايات المتحدة كثيرًا ما احتاجت وقتًا طويلًا لإظهار الصورة الحقيقية في أحداث مشابهة.
وتابع إن واشنطن اليوم ليست في وضع يسمح لها بتحمل المزيد من الإرباك، ولذلك فإن التعاطي الإعلامي والسياسي مع الحادث سيحاول سريعًا تطويق الأسئلة، لكن هذا لا يلغي أن الرأي العام الأمريكي بدأ بالفعل يتعامل مع الواقعة بوصفها جرس إنذار جديدًا بشأن هشاشة المشهد الداخلي.
اعرف أكثر
د.أحمد جابر شديد يسطر: فى ذكرى تحريرها..سيناء تبوح بأسرارها الأسطورية من الثروات المعدنية
ويرى السفير يوسف زادة أن أخطر ما في الأمر أن الحادث لا يضرب فقط صورة الأمن الأمريكي، بل يضرب أيضًا صورة الدولة التي تحاول دائمًا تقديم نفسها باعتبارها النموذج الأكثر قدرة على السيطرة والانضباط، بينما تكشف الوقائع المتكررة أن هناك شروخًا آخذة في الاتساع داخل البنية السياسية والأمنية معًا.

وختم حديثه لـ”إندكس” بالتأكيد على أن نتائج التحقيقات الرسمية قد تحمل كثيرًا من المفاجآت، لكن المؤكد منذ الآن أن واشنطن استفاقت على ليلة محرجة، وأن الرصاص الذي دوى خارج قاعة العشاء لم تكن مجرد صوت سلاح، بل كانت صوت سؤال كبير عن حقيقة ما يجري داخل البيت الأمريكي نفسه؟
