غرفة الحرب ووحدة الشئون الإسرائيلية
وفق تقدير من مخابراتي إسرائيلى سابق، فإن الصراع الإيراني أحدث صدمة مالية حادة في مصر، رغم بعدها الجغرافي عن منطقة الحرب. فتراجع تدفقات رؤوس الأموال الدولية، وارتفاع أسعار النفط، وزيادة علاوة المخاطر في الأسواق الناشئة إلى القاهرة، تشكل اختباراً جديداً للإصلاحات التي يروج لها صندوق النقد الدولي في مصر.
وكان الهدف من هذه الإصلاحات الحد من التأثر بالأزمات، من خلال سعر صرف أكثر مرونة وخفض الدعم، إلا أن الحرب خلّفت دماراً هائلاً حسب المخابراتى الإسرائيلي موشيه كاسيف.
اعرف أكثر
اللواء سمير راغب يسطر: تحليل مضمون رسائل المرشد مجتبي المختفي
وكما أورد التقرير العبري، منذ بداية النزاع، شهدت مصر تدفقات استثمارية كبيرة إلى الخارج، وانخفاضاً بنحو 2% في قيمة سندات الدولار المصرية، وتراجعاً حاداً في قيمة الجنيه المصري بنسبة 8% ليصل إلى أدنى مستوى له.
ووفق زعمه، يختلف هذا الوضع عن الأزمات السابقة التي لجأ فيها البنك المركزي إلى استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي لتحقيق استقرار سعر الصرف.

كما انخفض مؤشر بورصة مصر (EGX30) بنسبة 4.5% منذ بداية الشهر، ما يشير إلى أن المستثمرين يتوقعون ارتفاعاً في المخاطر، لكن الوضع لم يصل بعد إلى حد الانهيار التام. للمزيد.
وتابع كاسيف، تعتمد مصر على الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، أو ما يعرف بالأموال الساخنة، وهي رؤوس أموال تسعى إلى تحقيق معدلات فائدة حقيقية مرتفعة، ومصر لديها أحد أعلى معدلات الفائدة في العالم، إلا أن ذلك يمثل في الوقت نفسه مخاطرة كبيرة بدأت تظهر آثارها الآن، وفق قوله.
اعرف أكثر
اللواء عبد الحميد خيرت يسطر: للفرحين في ضرب إيران
ويدعى الخبير المخابراتي، إن المستثمرين الذين قدموا رؤوس أموالهم في ظل معدلات الفائدة المرتفعة في مصر يشعرون بالقلق، ويبيعون استثماراتهم وينسحبون، بل إن معدل الفائدة على الاستثمارات قصيرة الأجل آخذ في الارتفاع.
وكانت بلغت حيازات الأجانب من السندات المصرية وصندوق رأس المال الاستثماري 32 مليار دولار قبل الصدمة. ويُقدّر التدفق الخارجي الحالي بنحو 8 مليارات دولار.

وتابع في تقديره المنشور بموقع بيزبورت العبري، إن الضربة الأقوى للاقتصاد المصري تأتى من أسعار النفط، التي تجاوزت 100 دولار للبرميل. حيث تنتج مصر الغاز، لكنها تستورد الوقود وتدعم الطاقة، مما يزيد من عجز ميزانيتها ويؤثر سلبًا على ميزان مدفوعاتها.
ورفعت الحكومة أسعار الوقود بنسبة 17% الأسبوع الماضي، وهي أكبر زيادة منذ سنوات، تماشيًا مع مطالب صندوق النقد الدولي بخفض الدعم.
اعرف أكثر
العملية المستحيلة: هل تتسلل وحدة كوماندوز الأمن النووى الأمريكية لإيران لسرقة اليورانيوم المخصب؟
ويؤدي هذا إلى ارتفاع أسعار النقل والصناعة والغذاء في بلد يبلغ عدد سكانه 110 ملايين نسمة ويعاني من تضخم مزمن، كما يري التقرير العبري.

ووفق الرصد الإسرائيلي للتطورات الاقتصادية في مصر، فخفضت السلطات بالقاهرة الإنفاق غير الضروري ورفعت الأجور لتخفيف الأثر، لكن هذا قد يؤدي إلى زيادة الإنفاق الحالي دون إجراء تخفيضات مقابلة.
وكما يري الخبير المخابراتى الإسرائيلي يرى أن مصر تدخل الأزمة وهي تتمتع بوفرة سيولة محسنة: صافي احتياطيات النقد الأجنبي عند مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 30% عن بداية الأزمة الأوكرانية، وأصول البنوك التجارية الأجنبية عند 14.5 مليار دولار – وهو أعلى مستوى منذ عام 2012. وهذا يمنحها هامش استيعاب أكبر.
اعرف أكثر
شعبة المخابز: زيادة أسعار الخبر الحر بعد ارتفاع السولار والغاز والدقيق
كما توجد السياحة في مستويات قياسية : 19 مليون زائر في عام 2025، و13.5 مليار دولار من الإيرادات في الأشهر التسعة الأولى. لكن من المتوقع حدوث إلغاءات بسبب عدم الاستقرار.

فيما تبلغ تحويلات العاملين في الخارج 41.5 مليار دولار في عام 2025، معظمها من دول الخليج. هذا المبلغ مستقر نسبيًا، لكنه قد يتأثر أيضًا مع استمرار الحرب. يعمل 5 ملايين مصري في الخليج، ويرسل الكثير منهم أموالًا إلى عائلاتهم، كما يشير المخابراتى الإسرائيلي في تقديره.
اعرف أكثر
اللواء د.سمير فرج يسطر: هل يتذكر الأخوة الآن الدعوة المصرية لجيش عربى موحد؟
ونال التقدير المخابراتى العبري بعض التعليقات التى تتشفي في مصر، متوقعين استمرار الانهيار، حتى نصل لمربع الاضطرابات، بينما أشار أخرون أن السبب في ذلك حرص المصريين على زيادة ميرانيتهم العسكرية وتعزيز قوة جيشهم.
وكانت المفاجأة من فريق ثالث يحذر من كون هذه خدعة جديدة من المصريين، حيث يعملون على تخدير الإسرائيليين حتى يفاجؤهم كما فعلوا في أكتوبر 73.

