جاءنا الآن
الرئيسية » اقتصاد » ذهب و معادن » ليس مشهدا في فيلم هوليوودى: الإيبولا تنطلق من مناجم الذهب!

ليس مشهدا في فيلم هوليوودى: الإيبولا تنطلق من مناجم الذهب!

معتز نادى

من قلب مناجم الذهب في شرق الكونغو، تنقل صحيفة “نيويورك تايمز” حكاية لا تشبه أخبار الوباء المعتادة، وتستحق أن تحبك في فيلم هوليوودى.

فالخطر لا يبدأ من مستشفى مزدحم أو مدينة مغلقة، وإنما من يد عامل منجم تغوص في الطين، تفتش عن الذهب، وتلامس الزئبق، بينما تطير فوق البلدة خفافيش الفاكهة التي يربطها العلماء بفيروسات الإيبولا.

في بلدة مونغبالو، كان الذهب وعدا بالرزق لمن هربوا من الحرب والفقر.

عمال يأتون من مناطق خطرة، يحملون أحلاما بسيطة كتوفير طعام للأسرة، وإيجار بيت، وبضعة دولارات تصل إلى يد الأهل.

ليس مشهدا في فيلم هوليوودى: الإيبولا تنطلق من مناجم الذهب في شرق الكونغو!

من بينهم مومبيري سايدي، شاب عمره 27 عاما.

هرب من هجوم شنه فرع محلي لتنظيم داعش على مزرعته، وقطع نحو 200 ميل حتى وصل إلى مناجم الذهب. ظن أنه ابتعد عن الخطر، لكن الخطر كان ينتظره في شكل آخر.

في المناجم، لا يأتي الذهب بسهولة.

رجال يعملون من الصباح إلى المساء، يجرفون الرواسب، يمررون الطين والرمل في مجار خشبية تعمل بمولدات صاخبة، ثم يخلطون ما جمعوه بالزئبق لاستخراج الذهب.

اليد العارية تبحث عن الرزق، وتلمس سُمّا قادرا على إتلاف الأعصاب، ثم تعود إلى الزحام والعمل والطعام والحياة اليومية.

مرض سايدي، وظن أهله أنها ملاريا.

حملوه إلى 6 عيادات بحثا عن علاج، ولم ينجح شيء.

مات في بيته، بينما جاء عمال الصليب الأحمر بملابس واقية لنقل جثمانه.

القصة أكبر من رجل واحد، لأن الخبراء يعتقدون أن تفشي الإيبولا بدأ في مونغبالو منذ فبراير، ولم تكتشفه السلطات إلا في 15 مايو، بسبب فيروس أقل شهرة اسمه بونديبوغيو، لا يوجد له علاج أو لقاح معتمد.

ليس مشهدا في فيلم هوليوودى: الإيبولا تنطلق من مناجم الذهب في شرق الكونغو!

قبل إعلان الأزمة، كان المرض قد تحرك بين عمال المناجم والتجار والمهربين وحركة الذهب اليومية.

وتشير تقديرات محلية إلى وفاة أكثر من 80 شخصا قبل اكتشاف التفشي، مع نحو 300 وفاة مشتبه بها حتى الآن.

مع قراءة ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز، ستجد في مونغبالو، أنه لا يملك الناس رفاهية التوقف.

الذهب يعني الخبز، والخوف لا يدفع الإيجار.

لذلك تستمر المناجم، وتستمر الدراجات، وتظل الحانات مفتوحة، بينما يتحرك المرض في الصمت.

هناك، لا يلمع الذهب وحده، لأن الإيبولا أيضا تعرف طريقها بين الأيدي التي تعمل كي تعيش.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *