وحدتا الشئون الإسرائيلية والتركية وفريق ملفات عسكرية
من جديد، يعرب الاسرائيليون عن قلقهم من تمادى التحالف الاستراتيجي والعسكري بين مصر وتركيا ليتجاوز كل يوم مساحات أكثر توترا بالنسبة لهم، ونشرت صحيفة معاريف العبرية تقديرا مطولا للكاتب إيلى ليون في هذا النطاق بشكل شبه تفصيلى.
وحمل التقدير عنوان مثير يعبر عن الرصد الإسرائيلي الدقيق للتطورات بين القاهرة وأنقرة، والتى أحدثها زيارة كبيرة لوزير الدفاع المصري للجيش التركى والشركات العسكرية التركية على خلفية مناورات مختلفة بالبلدين وليبيا، فقالت معاريف أن أعداء الأمس يهزون الشرق المتوسط بتحالف جديد.
اعرف أكثر
علاء وحيد يسطر : انقذوا سمعة تلميذات مصر من تشويه مسلسل “تحت السن”
ووفق التقدير الإسرائيلي، بعد سنوات من العداء، تُؤسس تركيا ومصر محوراً أمنياً جديداً يشمل طائرات بدون طيار وسفن وطائرات شبحية. ويُغيّر هذا التحالف المُتوطّد بين السيسى وأردوغان موازين القوى، ويُثير مخاوف إسرائيل واليونان.
بعد أكثر من عقد من العداء العلني، والتباعد الدبلوماسي، والصراع الجيوسياسي الذي كاد أن يؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة على رمال ليبيا، تعيد مصر و تركيا رسم خريطة الشرق الأوسط . ما بدأ كمصافحة مترددة على هامش كأس العالم 2022، تطور الآن إلى تحالف استراتيجي أمني صناعي يثير قلقاً بالغاً في أثينا وتل أبيب.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “الشرق الأوسط” أشارت له معاريف في تحليلها، وصل وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى أنقرة في 13 يوليو/تموز في زيارة تاريخية، ووقع مع نظيره التركي ياسر غولر وثيقة نوايا لتعزيز التعاون الأمني ووضعه على أسس مؤسسية طويلة الأمد.
وتُعد هذه الزيارة الأولى لوزير دفاع مصري إلى الأراضي التركية منذ مايو/أيار 2013، حين قام عبد الفتاح السيسي نفسه بهذه الزيارة قبيل توليه السلطة في القاهرة.
اعرف أكثر
باستثمارات 20 مليار دولار : العبار يعلن تفاصيل مشروعه الضخم الذي يعيد به سوريا للحياة
طائرات بدون طيار في القاهرة، وطائرات شبحية في أنقرة
لم يعد التقارب بين القوتين الإقليميتين مجرد تصريحات عابرة. فخلال زيارته لتركيا، التقى الوزير المصري برئيس وكالة الصناعات الدفاعية التركية ، وتفقد منشآت شركة أسيلسان العملاقة للإلكترونيات العسكرية، بالإضافة إلى المركز التكنولوجي لشركة بايكار، الشركة المصنعة للطائرة التركية بدون طيار الرائدة بيرقدار، حيث كان في استقباله رئيس مجلس إدارة الشركة، سلجوق بيرقدار
وكشفت مصادر تركية أن أنقرة عرضت على مصر خططاً طموحة للإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا في مجالات الأنظمة غير المأهولة للبحر والبر، والمركبات المدرعة، والسفن الحربية، والحرب الإلكترونية. إلا أن أبرز ما في المحادثات هو موافقة القاهرة على الانضمام إلى البرنامج.

إنتاج طائرة المقاتلة التركية من الجيل الخامس، كان . إضافةً إلى إحراز تقدم ملحوظ في إنشاء خط إنتاج محلي في مصر لطائرات بيرقدار TB2 المسيّرة. ولا يقتصر الهدف على تلبية احتياجات الجيش المصري فحسب، بل يهدف أيضاً إلى جعل مصر مركزاً إقليمياً للإنتاج والتصدير إلى الأسواق العالمية، ولا سيما الأفريقية.
من أزقة إسطنبول إلى رمال ليبيا
وفي تحليل شامل نُشر على موقع “تركيا اليوم”، يُوضح أن التنافس التاريخي بين إسطنبول والقاهرة معروف ومعترف به منذ عهد الإمبراطورية العثمانية وصراعات جمال عبد الناصر على السلطة في إطار حلف بغداد.
اعرف أكثر
وفي العقد الماضي، بلغت التوترات ذروتها عقب الإطاحة بمحمد مرسي، عضو جماعة الإخوان المسلمين، عام 2013. ثم منح أردوغان اللجوء السياسي ومنصات البث لأعضاء المعارضة الإخوانية، وهي خطوة اعتبرتها القاهرة تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
وحسب التقديران التركي والإسرائيلي، لغت المواجهة العسكرية بين مصر وتركيا ذروتها في ليبيا، حيث دعمت أنقرة حكومة طرابلس بينما ساندت القاهرة قوات الجنرال حفتر في شرق ليبيا. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2020، رسم الرئيس السيسي خطاً أحمر عسكرياً على جبهة سرت-الجفرة لوقف تقدم القوات المدعومة من تركيا. وفي الوقت نفسه، انضمت مصر إلى اليونان وقبرص وإسرائيل في تأسيس منتدى غاز شرق المتوسط، وهي خطوة اعتبرتها أنقرة محاولة لعزلها في المجال البحري.

عندما ينتصر الاقتصاد على الأيديولوجيا
على الرغم من الخلاف الدبلوماسي العميق، يبقى الاقتصاد جسراً متيناً بين البلدين. وتشير البيانات إلى أن المقاطعة السياسية لم تؤثر على قطاع الأعمال، إذ تضاعف حجم التجارة الثنائية ثلاث مرات تقريباً منذ عام 2007، وبلغ أكثر من 11 مليار دولار في عام 2020. وقد أدرك البلدان في نهاية المطاف أن الحروب بالوكالة في ليبيا والشرق الأوسط تُلحق بهما خسائر اقتصادية وسياسية فادحة.
وسعى من ناحيته أردوغان، في محاولة لإعادة بناء اقتصاد بلاده وعلاقاتها مع العالم العربي، إلى إصدار أوامر لقنوات تلفزيونية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية في إسطنبول بتخفيف حدة انتقاداتها لنظام السيسي.
اعرف أكثر
من ساعة ما رجع ماشوفتوش: حالة غضب من زيكو بعد حديث والدته عن هجره لها
ومن جانبها، سعت مصر إلى جذب الاستثمارات الأجنبية والحصول على تكنولوجيا عسكرية متطورة. وفي بيان مشترك صدر عن الجانبين في فبراير 2026، حدد أردوغان والسيسي هدفاً تجارياً طموحاً بقيمة 15 مليار دولار بحلول عام 2028، إلى جانب استئناف مناورات “بحر الصداقة” البحرية في عام 2025 (بعد توقف دام 13 عاماً) ومناورات “النسر الذهبي” للقوات الخاصة في عام 2026.
القلق في إسرائيل واليونان: “الرابط” الذي يجمع المنطقة
إن التقارب السريع بين الجيشين لا يحدث بمعزل عن الواقع، بل هو مدفوع بتحولات جذرية في المنطقة. فقد منحت الحرب في غزة والحرب مع إيران عام 2026 هذه العلاقة أهمية أمنية ملحة. كما أن معارضة مصر الشديدة لنقل الفلسطينيين إلى سيناء، إلى جانب النشاط الإسرائيلي في رفح، والسيطرة على محور فيلادلفيا، وحادثة إطلاق النار التي قُتل فيها جندي مصري، قد فاقمت أزمة الثقة بين القاهرة وتل أبيب.

ويُثير التحالف المتعاظم قلقاً في أثينا أيضاً. فقد خصصت صحيفة “كاثيمارينيس” اليونانية تغطية واسعة للتقارب العسكري بين القاهرة وأنقرة، محذرةً من أن تحوّل مصر إلى مركز لإنتاج الطائرات التركية المسيّرة يُغيّر التوازن الجيوسياسي الدقيق في شرق المتوسط.
ووفق التقدير الإسرائيلي، رغم أن القاهرة لا تزال تُحافظ على علاقات استراتيجية وثيقة مع واشنطن، فإن التحالف الدفاعي الجديد مع تركيا يُوفّر للسيسي ضمانةً ضدّ منطقة الشرق الأوسط المضطربة وغير المتوقعة، مُنشئاً محوراً قويا لا يُمكن لأحد في المنطقة تجاهله بعد الآن.

