جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » “نيران القهر تحرق باب الرزق”..كشك حي غرب أسيوط يفجر ملف “أكشاك المحظوظين”

“نيران القهر تحرق باب الرزق”..كشك حي غرب أسيوط يفجر ملف “أكشاك المحظوظين”

أحمد الفاروقي

أحمد الفاروقي
​في مشهد مأساوي يدمي القلوب ويهز الوجدان، تحولت شوارع حي غرب مدينة أسيوط إلى ساحة لدراما إنسانية قاسية، إختلطت فيها النيران بدموع العجز والقهر.

بطل الواقعة، مواطن أسيوطي، ضاقت به سبل العيش، لم يجد أمامه سوى إشعال النار في كشكه الخاص بيديه، لحظة تقدم حملة الإزالات التابعة للحي لهدمه، في تكرار لواقعة مشابهة قبل أيام في الإسماعيلية.

صرخات الرجل التي شقت عنان السماء: “بولع في الكشك من القهر.. ده مصدر رزقي الوحيد”، لم تكن مجرد تعبير عن خسارة مادية، بل كانت صرخة احتجاج مدوية ضد واقع يرى فيه البسطاء أن القانون لا يُطبق إلا على رقابهم.

تفاصيل الواقعة.. عندما تصبح النيران ملاذاً أخيراً
​بدأت الواقعة كأي حملة روتينية لرفع الإشغالات وإزالة التعديات يقودها حي غرب أسيوط، بهدف إعادة الانضباط للشارع. لكن الأمور سرعان ما خرجت عن السيطرة عندما باغت صاحب الكشك الجميع بسكب مادة قابلة للاشتعال وإضرام النار في “باب رزقه”، الذي اتهموه بأنه مخالف، مفضلاً أن يراه رماداً على أن يراه حطاماً تحت بلدوزرات الحي.

“نيران القهر تحرق باب الرزق”..كشك حي غرب أسيوط يفجر ملف “أكشاك المحظوظين”

وعلى الفور، تدخلت قوات الحماية المدنية ورجال الإطفاء للسيطرة على الحريق قبل امتداده للمباني السكنية المجاورة، وتمت السيطرة على الموقف دون وقوع إصابات بشرية، لكن النيران كانت قد أتت بالفعل على ما يقتات منه هذا المواطن وأسرته.

“​ازدواجية المعايير.. حلال على “المحظوظين” حرام على الفقراء!
​هذه الواقعة الرمزية لم تمر مرور الكرام، بل فجرت بركاناً من الغضب الصامت في الشارع الأسيوطي، وفتحت ملفاً مسكوتًا عنه بحي غرب أسيوط يتعلق بـ*”كيل بمكيالين”*في التعامل مع ملف الأكشاك.

ففي الوقت الذي ينتفض فيه الحي بكل قوته ورجاله لقطع عيش مواطن فقير بحجة “تطبيق القانون وإزالة المخالفات”، يغض الطرف تماماً وبشكل يثير علامات إستفهام عن إمبراطوريات من الأكشاك العشوائية والمخالفة التي نبتت كالفطر في أرقى شوارع الحي، والتابعة لبعض الشخصيات النافذة من صحفيين وصحفيات!

وتشير الكواليس في أسيوط إلى مفارقات صارخة؛ حيث يمتلك أحد هؤلاء المحظوظين 7 أكشاك كاملة منتشرة في مواقع استراتيجية، بينما يمتلك آخر 4 أكشاك، يتربحون منها دون أن تقترب منهم لوادر الحي أو تسألهم عن “هيبة الدولة”، في حين تلاحق المخالفات فقط المواطن الغلبان الذي لا يملك “واسطة” ولا ظهراً يحميه.

رد الحي التقليدي.. القانون “انتقائي” في عيون المواطنين
​من جانبها، سارعت مصادر مسؤولة بحي غرب أسيوط للتأكيد على أن الإزالة جاءت تنفيذاً لقرارات رسمية وضمن حملة موسعة لاسترداد أملاك الدولة وحرم الطريق العام، مشيرة إلى أن الحي يقف على مسافة واحدة من الجميع، وأن هناك قنوات شرعية لتقديم طلبات التقنين أو التظلم لأصحاب الأكشاك المستوفين للشروط.

“نيران القهر تحرق باب الرزق”..كشك حي غرب أسيوط يفجر ملف “أكشاك المحظوظين”

لكن هذا الرد الدبلوماسي يصطدم على أرض الواقع بمرارة يشعر بها الشارع؛ فالأكشاك في الأصل شُرعت كأداة “حماية إجتماعية” لدعم الأسر الأولى بالرعاية والفقراء والمستحقين، وليست هدايا أو عطايا تُمنح للبعض يمتلكون مهناً ومصادر دخل أخرى، ليتحول الفقير المستحق إلى “مخالف مطارد”، ويصبح المحظوظ النافذ “مستثمراً” فوق القانون، حسب بعض الروايات.

صرخة للمسؤولين.. عدالة القانون تبدأ من المساواة
​ويري البعض في الشارع الأسبوطى أن واقعة حرق كشك حي غرب أسيوط ليست مجرد حادثة عابرة، بل هي ناقوس خطر يستوجب مراجعة شاملة وفورية لكيفية إدارة هذا الملف بمحافظة أسيوط.

فإذا كانت الدولة عازمة على فرض هيبتها وتطبيق القانون لمنع العشوائيات، فإن العدالة تقتضي أن يبدأ التطبيق من الأعلى لأسفل، وأن تُهدم أكشاك ما يسمونه بـ”الحظوة والمحسوبية” أولاً قبل المساس بلقمة عيش البسطاء.

الشارع الأسيوطي اليوم ينتظر تحركاً حاسماً من الأجهزة الرقابية والقيادات التنفيذية بالمحافظة للتحقيق في كشوف المستفيدين من هذه الأكشاك، وإعادة الحقوق لأصحابها الحقيقيين من الفقراء الذين باتوا أحق بالرعاية والتقنين من غيرهم، حسب بعض المطالبات، وفريق إندكس الصعيد يتابع التطورات عن قرب. 

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *