
ولاء إبراهيم
بيوت خربت، مستقبل ضاع، فكر أحدهم في بيع كليته لسداد ديونه، وبعضهم ورطهم أصدقاء السوء، وهناك تقديرات تصل لإنفاق المصريين حوالى خمسين مليار جنيه، على تطبيقات المراهنات الإلكترونية.
القصة تبدأ بخداع “صالات القمار” المنتشرة في شاشات الهواتف الذكية والبي سي، عبر تطبيقات ومواقع تفتح أبوابها، خلف واجهات براقة وشعارات جذابة تعد بـ “الثراء الفوري” فيقع في الفخ الملايين من الكبار والصغار كضحايا لشبكات ممتدة من المراهنات والقمار الإلكتروني، ليتحول الشغف بالربح السريع إلى كابوس مالي ونفسي يدمر الحياة بأكملها.
اعرف أكثر
إسلام كمال يكشف لراديو الناس الخاص بفلسطينى الداخل: ترتيبات اجتماعات القاهرة المرتقبة لإنقاذ غزة
17 مليون مصري بتطبيق واحد
وبعد أن انتشرت تطبيقات المراهنات أو ما يعرف بالقمار الإلكتروني كالنار في الهشيم، رغم المواجهات الدينية والرسمية والقانونية المتأخرة، جذب أحد هذه التطبيقات 17 مليون مصري، منهم الأطفال، وبدأ الضحايا في الظهور على صفحات السوشيال ميديا للحديث عن المآسي التي وصلوا إليها، ونصح غيرهم بعدم الإنجرار لهذا الخطر ، مشبهين هذه التطبيقات بالسحر والإدمان .

ووفق رصدنا لهذه الظاهرة التى تدمر المجتمع، وتفضح أكذوبة تدينه، بعد إنكشافها أمام التحديات المالية والتطلعات الجاهلة، يفصح أحد الضحايا أن فكرته عن القمار تتلخص في أنه طاولة يلعب عليها الورق، ولم يتصور في البداية أن هذه التطبيقات الإلكترونية قمار فعلى، إلى أن وجد نفسه يكسب مبالغ لا تذكر مقابل مبالغ التي شحنها.
كوارث عائلية وديون كبيرة
واعترف بفشله في محاولة التوقف، فكان شعور الاستمرار من أجل تعويض الخسارة يطارده في ظل تراكم الديون، التي وصلت عليه إلى 400 ألف جنيه، مع خسارته للأهل والأصدقاء، الذين مرارا وتكرارا نصحوه بالبعد عن هذه التطبيقات ولكن دون جدوى.
اعرف أكثر
القصة الكاملة لسقوط طبيب القلب المزيف..ظل لسنوات يعمل واكتشف بالصدفة..والنقابة والجامعة تتبرآن منه
ووفق شهادة، شاب آخر من ضحايا القمار الإلكتروني، فهذه التطبيقات ليست فقط خسارة أموال، ولا تقل شيئا عن الإدمان معترفا أنه بسببها أهمل شغله وبيته وأبناءه.

الموت أفضل من الحياة بعد ديون التطبيقات
وبعبارة صعبة، تمنى ضحية آخر الموت، بعد خساراته في مراهنات كره القدم، أفضل من الحياة في ظل تراكم الديون، وفكر في بيع كليته لسداد الديون.
وتحدث بكل يأس قائلا أن السجن أو الجنون أو القتل على يد أصحاب الديون، كانوا طرق نهاية له، مثل أغلب مدمنى تطبيقات المراهنات.
اعرف أكثر
بنحو 150 مليون جنيه: تفاصيل أكبر عملية إحباط تهريب أسلحة ومخدرات بالصعيد
الوكيل الندمان
كما عبر أحد وكلاء تطبيقات مراهنات القمار الإلكتروني عن شعوره بالندم وطلب المغفرة من الله في خوضه لهذه المراهنات، كعميل ثم وكيل لهذه التطبيقات وإغراءه للأشخاص، معترفا بأنه دمر حياته وشارك في تدمير الآخرين ، لآن كل عميل يشحن من خلاله يأخذ من وراءه نسبة له، مؤكدا أنه بالفعل مال حرام، واعترف بخسارته لشغله وورشته وبيته، بسبب انشغاله بهذه التطبيقات.

وكشف أنه مهما كسب عميل تطبيقات المراهنات، فهو يسحب مبالغ قليلة، وفي حالة المكسب يكون أكثر من شحن وإيداع العميل في هذه الحالة التطبيق يطلب مستندات بهدف المماطل والمراوغة ، وإذا تم إرسال أوراق مثل البطاقة الشخصية، فلا يتم الرد على العميل يعني نصب علني، فهي فعل حرام من البداية للنهاية، ، وينصح الشباب بالاحتراس من الإغراء المزيف لهذه التطبيقات وعدم التعامل معها كعميل أو كوكيل.
خسر دراسته بسبب القمار
وحكى أحمد لوحدة تحقيق إندكس، وهو طالب جامعي شغوف بمراهنات كرة القدم، قصته معها، وكانت البداية مع إعلان على منصة رقمية يتحدث عن “تحويل الشغف بالكرة إلى أرباح”، من هنا وقع في الفخ وبدأ بمبالغ صغيرة من مصروفه الشخصي وكان يربح في البداية، مما أعطاه شعوراً زائفاً بالذكاء والقدرة على التوقع واندمج مع التطبيق.

اعرف أكثر
منصور يحاول التخلص من توروب لفتح ملف خليفته للتغطية على الغضب الجماهيري لخسارة الشحات
ومع أول خسارة كبرى، تملكته رغبة عارمة في “التعويض”، فقام بسحب مدخرات مصاريفه الدراسية السنوية وشحنها في التطبيق لخوض مراهنة “مضمونة” من وجهة نظره.
لكن خسر أحمد، وفق شهادتها لتحقيق إندكس، كل شيء في أقل من ساعتين و تعثر دراسياً بسبب حالة الاكتئاب الحاد، واضطر في النهاية إلى العمل في ورديات ليلية شاقة لعدة أشهر لتسديد ديون الشحن دون علم أسرته.
باع سيارته وفسخ خطبته ويعانى نفسيا
ولا تقل أزمة المحاسب كريم البالغ من العمر 25 عاما، عن أزمة أحمد، وقد جر للفخ بألعاب الحظ السريعة (مثل لعبة “الطائرة” أو الروليت الرقمي)، بدافع الفضول وتفريغ ضغط العمل ومع تيسير وسائل الدفع الرقمية من خلال (المحافظة الإلكترونية) جعله يشحن حسابه مراراً وتكراراً بنقرة زر واحدة وهو جالس في غرفته.
ومن ثم تحول الأمر من تسلية إلى إدمان لدرجة أنه كان يقامر أثناء ساعات عمله الرسمية فوجد نفسه في غضون 6 أشهر، استنزف مدخراته التي كان يجمعها من أجل الزواج، وقام ببيع سيارته بحجة الاستثمار في مشروع وهمي ، لينتهي به الحال بفسخ خطوبته وأزمة نفسية حادة.
اعرف أكثر
تحليل سري من غزة: مصير حماس..هل تنفجر ذاتيا لهذه الأسباب قبل أن تنهى عليها إسرائيل؟
والقصص الدرامية كثيرة للأسف بين ضحايا هذه المراهنات، التى جرت الكبار والصغار لها، وسط الأزمات الاقتصادية الكثيرة التى تواجهنا على كل المستويات، منصورين أنها المخرج لكنها واقعيا هى المنتهى.

عامل الدليڤري الذي خسر كل شئ
وشهادة سامح عامل الدليفري الشاب العشرينى عصيبة للغاية هى الأخرى، كان يبحث عن أية وسيلة لتحسين دخل أسرته ،فتعرف من خلال من وصفهم بأصدقاء السوء على “وكيل محلي” يقوم بشحن حسابات ألعاب القمار كبوابة للربح السريع، وبالفعل حقق ربحاً بسيطاً في البداية ثم أخذ يطمع في المزيد وقام بأخذ مبالغ “أيصالات أمانة” علي أمل يربح ثم يعيدها لأصحابها، ولكن خسرها كلها، وتم طرده من العمل، ودخل سامح في نفق مظلم من الملاحقات القضائية بسبب الايصالات.
اعرف أكثر
مطالبات بإقالة مسؤول الرشوة الجنسية بتعليم القليوبية وسجنه.. وانتقادات مفاجئة لولية الأمر
وفي مقابل هذه النماذج الصعبة، كانت هناك نماذج قليلة واعية ونجحت في مواجهة هذا الوهم، ومنهم حسام جمال صاحب محل صيانة هواتف محمولة، والذى قال إنه عرض عليه ليكون وكيل في التطبيقات الالكترونية وخاصة تطبيق الطيارة ومراهنات كرة القدم لأنهم أكثر اثنين منتشرين، وكان سيتقاضي على شحن بـ100 ألف جنيه، 15 ألف جنيه، ولكن رفض” حسام”، مؤكدا أن الرهان حرام ولا بركة فيه.
الله الغنى عن فلوس القمار
فيما قال محمود سعيد العشرينى صاحب سوبر ماركت خلال نقاشنا معه، أن لديه أصحاب لعبوا علي المراهنات الإلكترونية، وكسبوا وبعدها خسروا، لكنه كان يقوم بنصحهم منذ البداية بعدم استخدام هذه التطبيقات، “دي فلوسها لم أتعب فيها فإذا كنت مش بطمن لفلوس فوائد البنوك ومشكوك في أمرها، فأقوم أخذ فلوس من القمار، الله الغني.
اعرف أكثر
اللواء سمير فرج يسطر: توثيق سقطاتنا التى مكنت إسرائيل منا في 5 يوينو 67
ويحكى لنا شاب كيف أوقعه صديقه وكيل التطبيقات، الذي لم يخبره بذلك، وبالفعل قام بشحن 10 آلاف جنيها وكسب ثم وجد مماطلة في الحصول على المبلغ ، وبعدها استشار أحد أهل الفتوي بشأن التطبيق، فأكد له أن المراهنات قمار وأي مال مكتسب منها حرام ، فاستغفر الله وابتعد عنها.
