جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » الشيخ د. أحمد ترك يسطر: كيف نحمى أبناءنا من تشويش الجماعات؟

الشيخ د. أحمد ترك يسطر: كيف نحمى أبناءنا من تشويش الجماعات؟

الشيخ أحمد ترك

لمحنى شابٌ ذو لحية طويلة فى العقد الثالث من عمره فى بعض الأماكن ، وأنا أستعد لركوب سيارتى ، فبادرنى ، وكان هذا الحوار ؟
هو : حضرتك الشيخ أحمد تركى ؟
أنا : نعم أخى ، أنا أحمد تركى و أى خدمة ؟
هو : أنا خريج معهد إعداد الدعاة التابع لوزارة الأوقاف ( يقصد المركز الثقافى ) التابع للإدارة العامة للمراكز الثقافية بوزارة الأوقاف.
يقول : وأنا خريج معهد مسجد النور لم أحصل على الشهادة حتى الآن رغم أننى مؤلف كتب دينية ولى مؤلفات كثيرة !!
انا : أذكر لى بعض مؤلفاتك ؟
هو : ألفت كتاباً مهماً عن العذر بالجهل ؟!
أنا : تقصد أن المسلمين جميعاً فى نظرك فى شرك وكفر وأنت تعذرهم لأنهم لا يعرفون العلم الذى تدعى أنت وجماعتك أنه من لوازم الإيمان ؟! وهذا اُسلوب من أساليب تجنيد الشباب لصالح فكرك وجماعتك وأفكارك !!، من الذى أعطاك هذا الحق ؟ وبأى حجة تفعل ذلك ؟
هو : أنا لم أُكفر المسلمين إنما هناك الصوفية الذين يقعون فى الشرك بدعاء الأولياء من دون الله ؟!
أنا : ومن قال لك أن الصوفية تدعو الأولياء من دون الله وتعبدهم ؟
إنهم يتوسلون لله تعالى بأعمالهم الصالحة !
مثل ما كان الصحابة يتوسلون بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ،،،،،
واضح يا أخى الكريم من خلال كلامك هوسك بتصنيف الناس وفق منظورك أنت ، ثم تحكم عليهم بهذا التصور المريض !!
اسمح لى أن أُريح قلبك فى هذا الموضوع ،،،
أقصد موضوع التوسل بأولياء الله.
الولى يا أخى هو عمل صالح وليس ذات الشخص المكون من جسدٍ ولحم وعظم ،،
فعندما توسل المصريون بالأولياء لسان حالهم يقول مثلاً : يارب نتوسل إليك بالأعمال الصالحة التى فعلها سيدنا الحسين والسيدة نفيسة أن ترحمنى وتغفر لى ألخ ألخ ،،
وإن كانت المصلحات مختلفة إلا أنك ينبغى أن تعرف ثقافة الناس ، والله تعالى يحاسب الناس على نياتهم وليس على نيتك انت !!
والحكم على الناس فى عقائدهم لم يعطه الله تعالى لأحد . حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحكم على المنافقين فى حياته بالكفر رغم معرفته بهم واحداً واحداً،
والحكم على الناس فى عقيدتهم مسؤلية القضاء بحيثيات شرعية ألا وهى الخروج من الإسلام من الطريق الذى قد دخلوا فيه. يعنى التصريح بالكفر بالله ورسوله ودين الإسلام 
والعقيدة حالُ بين الله والعبد ولا يجوز لأحد التدخل فيها ،
هو : لكن إبن تيمية قال كذا وكذا ( ذكر نصوصاً لابن تيمية )
أنا : يا أخى الكريم إن نبى الإسلام الذى أرسله الله تعالى رحمةً للعالمين هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وليس ابن تيمية !!
وابن تيمية فقيه لم يفرق بين الشريعة والعقيدة فوقع فى أخطاء كبيرة استغلتها الجماعات فى ضرب المسلمين بأقواله واعتبروه نبى الإسلام ! ، وتركوا سنة رسول الله العملية. التى لم يكفر رسول الله فيها احداً !
هو: نظر إلىّ باندهاش.
وقال. وماذا تقول فى علماء السلطان ؟

أنا : فهمت خلفية سؤالك؟
للأسف حضرتك وقعت فى خطأ شائع تلجأ إليه عناصر الجماعات عندما تعجز عن الرد بالحجة ؟ فيتوجهون إلى الإتهام الشخصى المبطن والمعلب لمحاولة كسب موقف أثناء الحوار !

وسأتجاوز ذلك وأعود بك إلى الحوار حول مفهوم مصطلح علماء السلطان .

يا أخى ليس عندنا سلطنة حتى يكون عندما علماء سلطان !
إن مصر دولة قومية حديثة ، هى وغيرها من الدول المتبقية من أمة الإسلام، ونحن الآن فى منعطف أشبه ما يكون بمنعطف الأمة الإسلامية وقت هجوم التتار.
فإما أن تكون مع الحق وتقف مع بلدك مصر وهذا ما فعله الإمام العز بن عبدالسلام عندما جيّش الشعب المصرى خلف سيف الدين قطز لهزيمة التتار ، ولَم يتهمه أحد بأنه عالم سلطان !

أو أن تكون ضد مصر فى وقت تكالب عليها كل أهل الشر ! . وعندئذ ستكون جندياً مخلصاً للأعداء بإسم الله ورسوله دون أن تدرى ،،
يا أخى لا تخش على الإسلام ما دامت مصر قائمة وقوية. إنما خوفك على الإسلام سيكون مشروعاً عندما تضيع مصر لا قدر الله ، فلن تجد وقتها بلداً او بيتاً او ديناً أو عرضا ً.
هناك الكثير من العمائم والمتشرعين الذين أصبحوا يخدمون الاستعمار وذيوله وأعداء الأمة تحت شعارات دينية مزقوا بها أمة الإسلام لصالح أعدائها وقد كتبت قبل ذلك عن الفرق بين. عالم الدين وصاحب المعرفة يمكنك قراءة هذا المقال على جوجل !
العالم ليس هو من جمع المعرفة فقط وإلا كان إبليس شيخ العلماء ؟! لأنه يعرف عن الإسلام أكثر منا.
وإنما العالم هو من جمع المعرفة ووظفها فى إطار واتجاه يخدم على أمة الإسلام وليس فى اتجاه يخدم الإستعمار ؟!
هو : أرجوك يا شيخ : أريد التحدث معك كثيراً أنا محتاجلك !
أنا : تحت أمرك ، هاتفنى فى أى وقت ولا سقف للأسئلة ، المهم أن لا تدع علامة استفهام فى داخلك فى المجال الدينى إلا وتحاول الإرتواء بالإجابة الشافية.
ودعنى وداع الحائر الذى وجد الأمان والبرهان . وانصرفت أنا بسعادة فى قلبى تملأ جوانحى.

ثم وجدتنى أسأل نفسى ؟
ماذا فعلنا حتى نصل إلى كل الشباب الحائر بسبب تسميم فكره من قبل عناصر الجماعات ؟

وهل هناك آلية تطبقها وزارة الأوقاف لمتابعة الدارسين فى المراكز الثقافية ومعاهد إعداد الدعاة فكرياً ؟ حتى نقضى على ظاهرة لجوء بعض عناصر الجماعات للدراسة فى معاهدنا كمظلة لنشر فكره ! وقد حدث ذلك كثيراً !
أم تكتفى بالإجراءات الوظيفية المعروفة دون اعتبار لما سبق ذكره؟

وهل توجد خطة واستراتيجية لمحو الأثر السلبى الذى رسخته عشرات من معاهد إعداد الدعاة التابعة للجمعية الشرعية وأنصار السنة وجماعة الإخوان وتخرج منها عشرات الآلاف من الشباب فى محافظات مصر ؟

أرجو من زملائى المسؤلين بذل المزيد من الجهد لمعالجة هذه الثغرات واقعياً.
والله المستعان. 

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *