
في حضرة قرار العبور: ماذا كان في قلب السادات؟
كنت أتمنى لو أقرأ أفكار عقل الرئيس محمد أنور السادات، وأن أستكشف مشاعر قلبه قبل دقائق معدودة من بدء العمليات في السادس من أكتوبر.
هل تساءل عما ينتظره وينتظر مصر؟ هل تسللت إلى قلبه مشاعر الخوف أو القلق أو الرهبة؟ أم كان الرجاء والدعاء والأمل والثقة بالله أكبر من كل شيء؟ إنها أسئلة تلح عليك وأنت تحاول بعين الخيال الذهاب إلى تلك المساحة الغامضة في وجدان السادات قبيل لحظات قليلة من بداية الملحمة.
اعرف أكثر
رئيس الموساد السابق يكشف كيف اعتقل الحرس الثورى عملاءه ويفند طريقة الحرب المرتقبة
صرخة “الله أكبر” ورهبة اللحظة الأخيرة
حين ينطلق شعار “الله أكبر” إلى عنان السماء، تقشعر الأبدان تلقائياً. تسري تلك القشعريرة المذهلة، وتعود إلى الذهن أجواء رواية “الرفاعي” لجمال الغيطاني، ليتسلل إلى رأسك السؤال الأصعب: هل خطر لهؤلاء الأبطال أن تكون تلك هي اللحظات الأخيرة في حياتهم؟ هل فكر أحدهم، ولو لثانية واحدة، في احتمال ألا يرى شمس الغد؟

من ميدان الرماية إلى ساحة العمليات الحقيقية
صوت الطيران، وهدير قصف المدافع، ولهيب النيران… من ذهب منكم إلى ميدان رماية مدفعية مضادة للطائرات من قبل، يعرف هذا الشعور جيداً؛ تشعر مع خروج المقذوف وكأن روحك تغادر جسدك لثوانٍ خلال التدريب، فما بالك بساحة عمليات حقيقية، حيث لا مجال للتراجع، ولا ضمان للنجاة، ولا فرصة ثانية لتصحيح الخطأ؟
أكتوبر ليست حرباً.. إنها أسطورة المقاتل النبيل
أكتوبر ليست مجرد حرب، إنها أسطورة المقاتل المصري الحقيقي؛ ذلك المصري النبيل، العاشق لدينه ووطنه، وليس أولئك الذين يعيشون ناقمين ساخطين، لا همّ لهم في الحياة إلا الطعام والشراب والشهوة والشكوى المستمرة، وكأن الحياة كلها لم تمنحهم سوى أسباب التذمر.
اعرف أكثر
ل.د سمير فرج يسطر: كيف دعمت بطولات مقاومى السويس رجال غزة وكشفت خذلان الأوكران
سلاح المهندسين: أبطال صنعوا النصر في صمت
ولا يمكن أن ننسى هنا بطولات سلاح المهندسين العسكريين خلال العبور، تلك البطولات الفذة التي تستحق من الإجلال والتقدير أكثر بكثير مما تناله من الاهتمام. ثمة أبطال صنعوا النصر في صمت، وكانت أعمالهم أكبر من أن تختصرها بضعة أسطر في كتاب تاريخ.

عالم الخداع والأسرار: العميل “بابل” والملك الخائن
ثم تأتي التفاصيل التاريخية؛ العميل “بابل” أو “أشاش”، الذي أبلغ الموساد بالتنسيق الكامل مع المخابرات المصرية، بعد أن وصلت معلومات إلى الموساد من ملك عربي خائن. إنها تفاصيل مرعبة كشف عنها توحيد مجدي في كتابه “أسرار عملية الصهر”. عالم من الخداع والأسرار، حيث لا يكون الخطر دائماً حيث تتوقعه.
“نورت الخية يا جدع”.. سحر مصر الجميلة
مع عبارة “نورت الخية يا جدع”، تتجلى لحظات من السحر الخالص، وتعود إلينا ملامح مصر الجميلة التي أحبها، بل أعشقها حتى النخاع. مصر التي لا تحتاج إلى اختراع أمجاد لها، ولا إلى استعارة بطولة من أحد؛ يكفي أن تتذكر ما فعل أبناؤها حين جاء الامتحان الحقيقي.
اعرف أكثر
الغلاء يهزم إسرائيل في الانتخابات الأمريكية
ليس مجرد فيلم.. إنه صفعة ووثيقة
هذا الفيلم ليس مجرد عمل درامي، بل هو صفعة على وجه المتخلفين عقلياً، ومحاولة لاستعادة لحظة فارقة من تاريخنا. إنه ينقلك إلى اللحظات الأخيرة التي سبقت تلك اللحظة المدهشة؛ اللحظة التي منحتنا جميعاً فرحة أسطورية مع جملة “ورُفع علم مصر على الضفة الشرقية للقناة”.

ملحمة يكرهها من لا يريد لمصر أن تتذكر
الفيلم الرائع يوثق الملحمة التي يكرهها الصهاينة المسلمون، ويكرهها كل من لا يريد لمصر أن تتذكر لحظة انتصارها، وكل من يزعجه أن يرى المصري الحقيقي يستعيد ثقته بنفسه وبوطنه. فبعض الانتصارات لا تنتهي بانتهاء المعارك؛ بل تظل حية في الذاكرة، وتظل مصدر إزعاج رهيب لكل من يريد لهذا الشعب أن ينسى تاريخه.
عودة الروح
أكتوبر لم تكن مجرد معركة عسكرية؛ لقد كانت وما زالت لحظة استعادة الروح، أو “عودة الروح” بتعبير توفيق الحكيم. لحظة اكتشف فيها المصريون أنهم لم يفقدوا قدرتهم على الفعل، وأن ما يبدو مستحيلاً قد يصبح حقيقة واقعة حين تتوافر الإرادة والإيمان والاستعداد للتضحية.
اعرف أكثر
حتى مع سقوط نتنياهو: هل نحن على بعد رصاصة واحدة من حرب شاملة؟
الختام: هدف في ملعبهم
لم يعد يعجبني شيء بسهولة في الأعمال الفنية مؤخراً، لكن “رقصة كيبور الأخيرة” نجح في انتزاع إعجابي وبجدارة. ما أجمل أن نسجل أهدافاً مؤثرة بطريقتهم، وعلى ملعبهم المفضل. “رقصة كيبور الأخيرة”.. عندما تستعيد الروح عافيتها يا سادة.

