جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » اللواء د.سمير فرج يسطر: بين الاستسلام الإيرانى والمناورات الأمريكية

اللواء د.سمير فرج يسطر: بين الاستسلام الإيرانى والمناورات الأمريكية

اللواء د.سمير فرج

فجأة شعر العالم كله أن هناك انفراجًا للأزمة الاقتصادية التي تمر بها كل دول العالم، نتيجة إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، وبالتالي ارتفاع أسعار جميع السلع. حيث بدأت كل دول العالم تتخذ إجراءات احترازية لتلافي هذه المشكلة الاقتصادية الجديدة. حتى إن دولة مثل الهند، التي كانت تعتمد بالكامل على النفط القادم من دول الخليج، أعلنت غلق جميع المدارس ترشيدًا لاستهلاك الطاقة.

ولذلك، عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه وافق على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، بناءً على جهود الوساطة من باكستان ومصر وتركيا، وأنه سيتم إجراء مباحثات بين الطرفين الأمريكي والإيراني في إسلام آباد، العاصمة الباكستانية، شعر العالم كله أن هناك بوادر لانفراج الأزمة الاقتصادية وأن باب الأمل قد فُتح من جديد.

اعرف أكثر

تقدير لبنانى معادى لإيران وحزب الله يتحدث عن أبعاد محاولة اغتيال الشرع لإشعال فتنة سنية شيعية

وجاء الإعلان أن الرئيس الأمريكي أرسل نائبه “جي دي فانس ” ليرأس الوفد الأمريكي، ومعه “ستيف ويتكوف ” المبعوث الأمريكي في الشرق الأوسط، و”جاريد كوشنر ” صهر الرئيس الأمريكي، إلى باكستان. وخاصة أن ذلك الحدث يتم لأول مرة بعد أكثر من أربعين سنة من المفاوضات بين أمريكا وإيران، حيث كان في الماضي يرأس الوفد الأمريكي غالبًا وزير الخارجية أو مسؤولون أقل مستوى.

اللواء د.سمير فرج يسطر: بين الاستسلام الإيرانى والمناورات الأمريكية

لكن هذه المرة جاء الوفد برئاسة نائب الرئيس الأمريكي نفسه، وخصوصًا أن هذا الرجل كان من المعارضين داخل الإدارة الأمريكية لهذه الحرب. لذلك شعر الجميع أن الأمل قادم لتحقيق السلام.

ثم جاءت الانفراجة الثانية بتحرك مدمرتين أمريكيتين داخل مضيق هرمز للقيام بعمليات كسح الألغام البحرية الإيرانية المبعثرة، والتي زرعتها إيران داخل الخليج بواسطة القوارب الصغيرة. حيث هدفت القطع البحرية الأمريكية إلى فتح ممرات مؤقتة لمرور السفن ذهابًا وعودة في مضيق هرمز، تمهيدًا لإعادة الملاحة الطبيعية.

اعرف أكثر 

سؤال إسرائيلى يعكس القلق: هل تستطيع تركيا إعلان الحرب على تل أبيب؟..وسيناريوهات المواجهة

وعلى الجانب الإيراني جاءت الأمور مشجعة أيضًا، فقد جاء الوفد برئاسة محمد باقر، رئيس البرلمان، ومعه وزير الخارجية. وكانت المفاجأة أن الوفد الإيراني اصطحب معه أكثر من سبعين فردًا، يضمون علماء البرنامج النووي الإيراني، ومسؤولين من البنك المركزي، وخبراء اقتصاديين، وعسكريين، وغيرهم.

وهذا كان يدل على أن الإيرانيين قادمون للمباحثات بهدف الحل الحقيقي، ومعهم كل الأطراف المعنية حتى لا يضطروا للعودة إلى بلادهم للاستشارة في كل نقطة.

وكانت المفاجأة الأكبر أنه لأول مرة ستتم المباحثات وجهًا لوجه، حيث كانت المباحثات تتم في الماضي بأن يكون الوفد الأمريكي في غرفة، والوفد الإيراني في غرفة أخرى، بينما يتحرك الوسيط بينهما ناقلًا الأفكار والردود.

اعرف أكثر

الرئيس يناقش مع وزيرى الدفاع والإنتاج الحربي تطوير الصناعات الدفاعات وتوطين التكنولوجيات

أما هذه المرة فكانت الأولى التي سيجلس فيها نائب الرئيس الأمريكي أمام محمد باقر، رئيس الوفد الإيراني، على طاولة واحدة، يتحدثان ويناقشان دون وجود وسيط مباشر.

اللواء د.سمير فرج يسطر: بين الاستسلام الإيرانى والمناورات الأمريكية

فجأة، وبعد واحد وعشرين ساعة من الحوار والمناقشات، خرج “جي دي فانس ” نائب الرئيس الأمريكي في مؤتمر صحفي سريع استمر دقائق معدودة، ليعلن للصحفيين أن المفاوضات قد فشلت بسبب أن إيران لم تستجب للعرض الأمريكي.

وأعلن أن الولايات المتحدة تحلت بالمرونة خلال المحادثات، لكنها لم تجد استجابة من الجانب الإيراني، وقال: لقد قدمنا أعظم عرض لإيران.

وظهر للجميع أن سبب انهيار المفاوضات يعود أولًا إلى إصرار إيران على الاستمرار في امتلاك القدرة على الحصول على السلاح النووي. وتأكد ذلك من رفض إيران تسليم المخزون النووي الإيراني المخصب، الذي يقدر بحوالي 450 كيلو جرامًا بنسبة تخصيب 60%.

اللواء د.سمير فرج يسطر: بين الاستسلام الإيرانى والمناورات الأمريكية

وهو ما يعني إمكانية إيران إنتاج عشر قنابل خلال أسبوع، بحسب التقديرات الأمريكية. ولذلك كان هذا هو الخط الأحمر الذي فرضته أمريكا، وهو عدم حصول إيران على سلاح نووي بأي صورة.

اعرف أكثر

تفاؤل حذر للحل: هل الإفلاس الأمريكي لإيران يسرع الاستسلام؟

أما العنصر الثاني الذي تم الاختلاف عليه، وكان سببًا مباشرًا في فشل المفاوضات، فهو إصرار إيران على استمرار سيطرتها على مضيق هرمز، بل وفرض رسوم على مرور كل السفن التي تعبره. وبالطبع كان هذا مرفوضًا من كل دول العالم، لأن المضيق ممر ملاحي دولي وليس ضمن المياه الإقليمية الإيرانية.

ولذلك انسحب الوفد الأمريكي على الفور، وغادر إسلام آباد، وكذلك الوفد الإيراني وكانت صدمة لدول العالم كله، التي كانت تنتظر إعلان السلام وعادت المخاوف من جديد إلى الأسواق العالمية، وبدأ الحديث مرة أخرى عن ارتفاعات جديدة في أسعار النفط والغاز.

اللواء د.سمير فرج يسطر: بين الاستسلام الإيرانى والمناورات الأمريكية

وبعدها جاء الرد من الرئيس الأمريكي مباشرة، أن البحرية الأمريكية سوف تبدأ في فرض حصار على مضيق هرمز، وفي نفس الوقت ستبدأ في تطهير المضيق من الألغام التي زرعتها إيران. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن حصار المضيق سيبدأ يوم الإثنين، ويشمل اعتراض السفن الإيرانية المغادرة.

وهو ما يعني عدم إمكانية إيران تصدير نفطها إلى الخارج، أو استيراد احتياجاتها، وهذا يعني ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني الذي يعاني من مشاكل عديدة لدرجة ان الأخبار تؤكد أن العملة الإيرانية تعاني من هبوط شديد.

اعرف أكثر

جوزيف عون يحرج ترامب ويرفض التواصل مع نتنياهو قبل وقف الحرب والانسحاب من جنوب لبنان

وبعدها جاءت الأخبار السعيدة، أن الوفدين الأمريكي والإيراني سوف يعقدان جلسة مباحثات نهاية هذا الأسبوع في إسلام آباد مرة أخرى، وبدأ العالم يشعر بالأمل من جديد.

وأصبح التساؤل: هل ستقدم إيران تنازلات هذه المرة للوصول إلى حل يعيد السلام والأمان، ويتدفق النفط مرة أخرى من الخليج العربي إلى العالم؟ هذا ما تنتظره الأيام القادمة.
Email: sfarag.media@outlook.com

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *