جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » أ.د رشا كمال تسطر: سياسة البحث عن أعداء جدد

أ.د رشا كمال تسطر: سياسة البحث عن أعداء جدد

أ.درشا كمال

في معرض حديث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الرئيس اليوناني بأثينا؛ ذكر عبارة ترددت كثيرا في المحافل السياسية والدبلوماسية الدولية؛ آلا وهي:”لا ينبغي لنا أن نُقلّل من أهمية أن هذه لحظة فريدة، حيث يقف الرئيس الأمريكي والرئيس الروسي والرئيس الصيني جميعهم في موقف معادٍ للأوروبيين.إنها اللحظة المناسبة لنا لنستيقظ.”

بالطبع يحق للرئيس الفرنسي القلق على مصالح دولته أثناء الأجواء الملبدة في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز بسبب الحرب التى تصر أمريكا علي جر الجميع لها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

اعرف أكثر

انفراد إندكس الذي اعترف به نتنياهو: رئيس التحرير كان أول من تحدث عن سرطان رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال اختفاءه مع حرب إيران

الجميع يتفهم أن فرنسا يساورها القلق من نزعة أمريكا للتعامل مع كل المشاكل الدولية بمنطق العصا الغليظة: وذلك يتضمن العقوبات أو الحروب. وتجر معها أوروبا لاقتسام التكاليف دون العوائد.

أ.د رشا كمال تسطر: سياسة البحث عن أعداء جدد

ولكن من المفترض بقائد دولة بوزن فرنسا أن يحدد عدوه بدقة،خاصة وقت الأزمات والكوارث؛ ولا يتطوع بتوزيع التهم على الآخرين.

اعرف أكثر

صورة أمريكا تهتز أمام العالم: إجلاء ترامب راكعا وفوضي عارمة تضرب حفل المراسلين رغم القبض على مطلق النيران

بنظرة سريعة على العلاقات الصينية الفرنسية سنرى أنها تتميز بـالاستقرار النسبي؛ وذلك لأسباب ثلاثة: استقلالية السياسة الخارجية لكل منهما، والتكامل الاقتصادي الكبير، والتحديات العالمية المشتركة.

أولًا: في المجال السياسي والاستراتيجي

· الاستقرار: فرنسا تؤكد باستمرار على التمسك بمبدأ “الصين الواحدة”، وهذا يعطي قاعدة صلبة للثقة بين الدولتين.
· الاستقلالية: الرئيس الفرنسي يدعم بقوة فكرة “السيادة الأوروبية الاستراتيجية”، والصين تؤيد هذا التوجه، مما يخلق بعدًا واضحا لعلاقة الدولتين بعيداعن الضغوط الخارجية.
· التنسيق العالمي:تعمل الدولتان معًا في قضايا مثل السلام في الشرق الأوسط، والتنمية في أفريقيا، والصحة العالمية.

أ.د رشا كمال تسطر: سياسة البحث عن أعداء جدد

ثانيًا: في المجال الاقتصادي والتجاري

· المجالات التقليدية: تظل الطيران المدني (طائرات إيرباص)، والطاقة النووية، والفضاء هي الركائز الأساسية.
· المجالات الناشئة: تتجه الأنظار بقوة نحو الاقتصاد الأخضر (بطاريات السيارات الكهربائية، إزالة الكربون)، والاقتصاد الرقمي، والصحة (الأمراض النادرة، رعاية المسنين).

اعرف أكثر

د.أحمد جابر شديد يسطر: فى ذكرى تحريرها..سيناء تبوح بأسرارها الأسطورية من الثروات المعدنية

· الاستثمار المتبادل: فرنسا ترغب في جذب المزيد من الشركات الصينية للاستثمار داخل أراضيها، بهدف تحقيق توازن في الميزان التجاري؛ والذي يميل نحو الصين بقوة.

ثالثًا: في المجال التكنولوجي والابتكار

· الذكاء الاصطناعي: التعاون ينتقل من مرحلة البحث إلى التطبيق، خاصة أن فرنسا خصصت ٣٠ مليار يورو لدفع هذا القطاع؛ مع المنافسة العالية التى أبدتها الصين مؤخرا.

أ.د رشا كمال تسطر: سياسة البحث عن أعداء جدد

رابعًا: في مجال الطاقة والمناخ

· الطاقة النووية: يتعاون الطرفان في تطوير مفاعلات الجيل الرابع وإدارة النفايات النووية، ويدعمان معًا مضاعفة القدرة النووية العالمية ثلاث مرات بحلول عام ٢٠٥٠.
· الهيدروجين الأخضر: الصين لديها قدرات صناعية ضخمة، وفرنسا لديها تقنيات متقدمة، وهما يشكلان ثنائيًا قويًا في هذا المجال.

خامسًا: في التبادل الثقافي والإنساني

· التعليم والشباب: أعلنت الصين عن برنامج “٣ سنوات، ١٠ آلاف طالب أوروبي” لزيادة التبادل الطلابي.
· السياحة: الصين تمنح تأشيرة دخول مجانية للسياح الفرنسيين، مما يسهل الحركة.
· الرياضة: بعد أولمبياد باريس ٢٠٢٤، زاد التعاون الرياضي بين الجانبين.

اعرف أكثر

تطوير دبلوماسية الكنيسة: جولة أوروبية للبابا تواضروس وسط ترقب لأنها تضم تركيا

سادسًا: التحديات والعوائق المحتملة

لا يمكن إغفال وجود بعض الصعوبات:

· اختلال الميزان التجاري: فرنسا تعتبر هذا ملفًا شائكًا وستضغط لتحسينه.
· الضغوط الجيوسياسية: فرنسا عضو في حلف شمال الأطلسي، وقد تتأثر أحيانًا بمواقف الغرب الجماعية، خاصة في قضايا مثل بحر الصين الجنوبي أو أوكرانيا.
· الاختلافات في القيم والقضايا الحقوقية: ستظل خلافات بين الحين والآخر، لكنها عادة لا تؤدي إلى انفجار كبير في ظل المصالح المشتركة الكبري.

أ.د رشا كمال تسطر: سياسة البحث عن أعداء جدد

وفقا للتحليلات السياسية السابقة على الجملة التى أطلقها ماكرون: فقد أتفق جميع المحللين أن العشر سنوات القادمة ستجعل العلاقات الصينية الفرنسية تدخل مرحلة “تعاون براجماتي أولًا، وإدارة للخلافات ثانيًا”. مع التعاون بشكل وثيق جدًا في بعض الملفات.

اعرف أكثر

أكبر هجوم منذ سنوات والجزائر تتابع: هل تكون مالى ثانى دولة تقع في حكم القاعديين بعد سوريا؟

مثل:المناخ والصناعات الاستراتيجية، بينما تتنافسان في مجالات أخرى، وتبقيان على قنوات للحوار لتجاوز العقبات.إلا إذا كان ماكرون يرغب في تقويض سيادة الصين وحقها في حماية دولتها ومصالحها ومساندة الدول الصديقة(إيران)؛ وعدم إنتظار نفس مصير فنزويلا مكتوفة الأيدي.

فما الذى تنذر به الأيام القادمة؛ وماكرون يضيف أعداء جدد للقائمة؛ في حين لما يتعامل بفعالية مع الشريك/ العدو الحقيقي الذى يصر علي إيقاعه وغيره من الدول الأوربية في فخ الحروب والنزاعات.

أم أن ماكرون يريد من الجميع النظر (للعصفورة)؛ و يفضل إنتاج فزاعة جديدة لشعبه؛ حتى لا يرد علي استفساراتهم المتواترة: من يتبع من؟ وهل فرنسا دولة كاملة السيادة أم تتبع أمريكا مرغمة لا راغبة؟

***الكاتبة، أستاذ الترجمة والأدب الصيني 

وكيل كلية اللغات والترجمة – جامعة بدر بالقاهرة لشئون البيئة والمجتمع

وعضو لجنة الترجمة بالمجلس الأعلى للثقافة 

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *