فريق التحقيقات
من يومين، أقدمت أول فتاة مصرية على الانتحار على خلفية كوارث شركات التمويل الاستهلاكي، اسمها فاطمة وانتحرت بتناول حبة الغلة السامة، لتنهي حياتها بشكل مؤلم.
ووفقا لتقارير، فإن فاطمة (23 سنة) من منطقة سرابيوم بمركز فايد بالإسماعيلية توفيت بالتسمم الحاد، بعدما انتحرت بسبب تراكم الديون عليها.
فاطمة كانت تشتغل في شركة مختصة بتسويق القروض ومتابعة العملاء، وكانت الأمور مستقرة في البداية بدون أي أعباء أخرى غير المهمتين دول، لكن لاحقا تولت الشركة إدارة جديدة زادت الضغوطات على الموظفين بما فيها رفع التارجت الشهري.
الإدارة تعاملت مع الموظفين كمسؤولين ليس عن تحصيل الأموال من المقترضين، ولكن كمسؤولين عن ضمان السداد خصوصا المتعثرين في السداد، وهذا خلق بيئة عمل غير آمنة عليهم أجبرت الموظفات على اللجوء للحصول على قروض شخصية وأسرية لسداد المتأخرات.
هذا النظام جعل كل موظف وموظفة في حلقة مفرغة من الديون لسداد الالتزامات القديمة، وكانت فاطمة من بين المتأثرات بهذه الضغوط، ولما فشلت في تسوية الديون والمتأخرات المالية لدرجة أنه حتى عندما حاولت تقدم استقالتها لم تستطع إنهاء الإجراءات وتسوية المستحقات جعل حياتها وغيرها مأساة كبيرة.
وقالت إحدى زميلات فاطمة أنها في أواخر حياتها كانت منهارة نفسيا وجسديا وتعاني من قلق مستمر بسبب مسؤوليتها عن السداد، وطالبت بفتح تحقيق شامل في وقائع بيئة العمل وحماية العمال من ضغوطات مالية ونفسية ليس لهم ذنب فيها.
شركة التمويل الاستهلاكي غير المصرفي يستفيد منه حوالي 65 مليون مواطن مصري في أنشطة ومجالات مختلفة ما بين التأجير التمويلي والتمويل العقاري والتمويل الصغير والمتوسط ومتناهي الصغر والتمويل الاستهلاكي.
وعلى خلاف شروط الجدارة المالية من مرتبات أعلى من الممكن وكونه يعمل في شركة معروفة للبنك، بينما 70% من المصريين في القطاع غير الرسمي،. بخلاف ضمانات عبارة عن أصول من أجل الاقتراض.
ولو تابعنا المرتبات في آخر 5 سنوات تضاعف التمويل الاستهلاكي في مصر بحوالي 5.7 مرة، بينما الحد الأدنى للأجور زاد بحوالي 2.9 مرة، وهذا شكليا فقط لأن غالبية القطاع الخاص بل والقطاع العام والأعمال العام لا يلتزم بالحد الأدنى للأجور.
وتتولى عملية الإقراض الاستهلاكى بدلا من البنوك، بفوائد أعلى من العادي، وتوسع الإقراض الاستهلاكي في القطاع المالي غير المصرفي من حدود 17 مليار جنيه لـ1.3 مليون عميل في 2021 إلى حوالي 96 مليار جنيه في الوقت الحالي بأكثر من 12 مليون عميل.
