فريق شيفت الفجر
رغم الدعم الأمريكي والإسرائيلي، انتزع الرئيس البرازيلي المنتهية ولايته، اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (80 عاماً)، ولاية رابعة غير مسبوقة، بعد حصوله على 51.76% مقابل 48.24% لمنافسه اليميني فلافيو بولسونارو نجل الرئيس السابق المسجون جايير بولسونارو، بعد فرز شبه كامل للأصوات.
الفوز جاء بعد جولة أولى متقاربة جداً (47% لبولسونارو مقابل 45% للولا) عكس كل استطلاعات الرأي، مما دفع البلاد لجولة إعادة مشحونة.
اعرف أكثر
عندما يتحول الدين لكارثة: انقذوا المصريين من “بلطجية” شركات التمويل
البُعد الإسرائيلي – الأمريكي:
هذه هي النقطة المحورية في العنوان “خلافا لرغبة إسرائيل وواشنطن”:
الاصطفاف المعلن: حظي فلافيو بولسونارو بدعم علني مباشر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي هنأه بتصدره الجولة الأولى وقال: “أتطلع لاستعادة الصداقة الاستثنائية بين إسرائيل والبرازيل”، ومن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قال قبل إعلان النتائج “نحن نراقب، نعم”.

لماذا لولا مرفوض إسرائيلياً وأمريكياً؟ لولا من أبرز منتقدي الحرب على غزة، ووصف مشروع ترامب لإعادة إعمار غزة بأنه يأتي بعد أن “دمروا وقتلوا أكثر من 70 ألف شخص ليقولوا سنبني فنادق فاخرة”. كما هاجم فكرة ترامب إنشاء “مجلس سلام” بدلاً من الأمم المتحدة.
إجراءات أمريكية ضاغطة: إدارة ترامب فرضت رسوماً جمركية 50% على السلع البرازيلية، وربطتها بمحاكمة جايير بولسونارو، وصنفت عصابات مخدرات برازيلية كـ”منظمات إرهابية” في خطوة اعتبرتها برازيليا باباً للتدخل في شؤونها الداخلية.
اعرف أكثر
محمد قريش يسطر: رقصة كيبور الأخيرة..عندما تستعيد الروح عافيتها ونحاربهم بأدواتهم
آخر التطورات يوم الاقتراع:
– مددت المحكمة العليا التصويت ساعتين حتى السابعة مساءً بعد شكوى لولا من سحب 40% من حافلات النقل العام في ساو باولو ومعاقل اليسار في الشمال الشرقي.
– تم توقيف مسؤول النقل في سلفادور ومنع 75 حافلة من الخروج.
– بولسونارو الابن طلب التمديد أيضاً بسبب الأمطار الغزيرة في الجنوب حيث معاقله.
– لولا أدل بصوته قائلاً “على الناخبين اختيار بلد يُحترم فيه العلم”، بينما قال بولسونارو “لا يمكن للبرازيل أن تستمر أربع سنوات أخرى على هذه الحال”.

ماذا يعني فوز لولا؟
البرازيل تبقى خارج الموجة اليمينية:
لو فاز بولسونارو، كانت البرازيل ستنضم لموجة صعود اليمين المتقارب مع ترامب في الأرجنتين والإكوادور وكولومبيا وغيرها. بفوز لولا، تبقى البرازيل – أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية – كقلعة يسارية صامدة، مما يحافظ على توازن إقليمي.
اعرف أكثر
ل.د سمير فرج يسطر: كيف دعمت بطولات مقاومى السويس رجال غزة وكشفت خذلان الأوكران
مرحلة مضطربة قادمة:
المحلل السياسي توماس تراومان لخصها:
– إذا فاز اليسار (وهو ما حدث): سيواجه 4 سنوات مع كونغرس يميني معادٍ وتهديدات مستمرة بالعزل.
– اليمين لن يسلم: فلافيو بولسونارو تعهد بأن أول قرار له سيكون إطلاق سراح والده، والسعي لعزل قاضي المحكمة العليا ألكسندر دي مورايس الذي أدان والده بالسجن 27 عاماً بتهمة محاولة انقلاب 2022.

فوز لولا ليس مجرد فوز انتخابي، بل هو صدّ لمشروع سياسي إسرائيلي-أمريكي كان يريد استعادة برازيل بولسونارو الأب “الصديقة الاستثنائية لإسرائيل”. لكن الولاية الرابعة ستكون الأصعب: رئيس مسن، يحكم بلداً منقسماً 51% مقابل 48%، في مواجهة كونغرس يميني وواشنطن وتل أبيب غير راضيتين.
السياسة الداخلية:
لولا يعود ببرنامج حماية اجتماعية انتشل الملايين من الجوع، وانخفاض في إزالة غابات الأمازون لأدنى مستوى في 40 عاماً، لكنه يواجه غضباً شعبياً من ارتفاع المعيشة وانتشار الجريمة. حملته اضطرت لتغيير تكتيكها الرقمي بعد اتهامها لـ “ميتا” بالتلاعب الخوارزمي لصالح بولسونارو – وهو ما نفته ميتا مع إقرارها بحذف إعلانات لحملته بالخطأ.
