وحدة البيزنس ووحدة الشئون الخليجية
وسط أجواء من اللايقين على خلفية الحرب الإيرانية، أعلن الحساب الرسمي لمشروع نيوم السعودي يوم 15 أبريل 2026، عن مسار لوجستي جديد تحت اسم “أوروبا-مصر-نيوم-الخليج”، لإتاحة نقل البضائع الحساسة للوقت بسرعة وكفاءة إلى دول الخليج، مما أثار المثير من الجدل حول المفاجأة خلال الساعات الأخيرة.
مسار الممر
يربط ممر ميناء نيوم الواقع شمال غرب المملكة العربية السعودية بحركة التجارة من قارات أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا إضافةً إلى مصر إلى منطقة الشرق الأوسط، وصولًا إلى أسواق الخليج والعراق، عن طريق مسار يجمع بين النقل البري والبحري، لإتاحة نقل البضائع الحساسة للوقت بسرعة إلى منطقة الخليج.
اعرف أكثر
كما انفردت إندكس: هل يعود جثمان ضياء العوضي قريبا للقاهرة أم يؤخره غموض الاختفاء؟
بحسب خريطة المسار التي أعلنتها نيوم، تبدو مصر محورًا رئيسيًا في هذا الخط؛ إذ يتم استقبال البضائع الواردة إلى الخليج عبر ميناء دمياط المُطل على ساحل البحر الأبيض المتوسط، ثم نقلها بريًا إلى ميناء سفاجا على البحر الأحمر، ومنه تُشحن بحرًا إلى ميناء نيوم في السعودية، قبل إعادة توزيعها إلى دول الخليج، إضافة إلى الأردن والعراق.

يأتي ذلك في وقت تعتمد فيه دول الخليج بشكل كبير على الاستيراد لتأمين احتياجاتها الغذائية، إذ تشير بيانات لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) صادرة في عام 2026 وتغطي حتى عام 2023، إلى اعتماد السعودية والإمارات في الجزء الأكبر من احتياجاتهما الغذائية على الاستيراد، فيما يأتي لدولة مثل قطر 90% من الواردات الغذائية عبر الموانئ البحرية.
بينما تمر نحو 70% من هذه الإمدادات الغذائية عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب فيه يُمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي.
وتشير تقديرات وتقارير دولية، من بينها تقارير لصحيفة “فايننشال تايمز” ووكالة الأنباء “رويترز”، إلى أن المخزونات الغذائية الطازجة في دول الخليج الستة قد تكون محدودة، ولا تكفي سوى لفترات قصيرة، تُقدّر في بعض الحالات بنحو 10 أيام.

وهو ما يجعل أي تأخير في الشحنات خطرًا مباشرًا، إذ قد يؤدي إلى تلف البضائع قبل وصولها للأسواق، ورغم توفر خيار النقل الجوي، فإنه يظل مرتفع التكلفة ولا يُعد بديلًا مستدامًا.
تسهيلات وإعفاءات استثنائية مصرية للشحنات المتجهة إلى الخليج
الخطوة الرسمية الأولى التي اتخذتها مصر لتسهيل وصول البضائع الأساسية إلى دول الخليج في أسرع وقت، تمثلت في قرار مصلحة الجمارك المصرية يوم 10 مارس 2026 قبل نحو 35 يومًا من إعلان الممر الجديد، بإعفاء شحنات البضائع الترانزيت المارة عبر موانئ نويبع والعين السخنة وسفاجا، من منظومة التسجيل المسبق للشحنات لمدة 3 أشهر.
اعرف أكثر
السيسي يؤكد لوزير خارجية الكويت أن أمن دولته وسائر البلاد العربية امتداد طبيعي لأمن مصر القومي
نظام التسجيل المسبق للشحنات (ACI)، وهو نظام رقابي وأمني يُلزم المستورد بتسجيل بيانات الشحنة إلكترونيًا قبل شحنها من بلد التصدير.

وتسعى الحكومة المصرية إلى استخدام الموانئ المصرية في تنمية الربط الإقليمي، وتعزيز دور مصر الاقليمي وتنمية تجارة الترانزيت، كما تشير بيانات هيئة دمياط إلى اتخاذ العديد من الإجراءات لتسهيل وصول البضائع المتجهة للخليج.
ويأتي ذلك ضمن منظومة الترانزيت غير المباشر؛ إذ يتم نقل الشحنات بريًا إلى ميناء سفاجا، ثم إعادة شحنها بحرًا إلى ميناء نيوم في رحلة قصيرة تستغرق نحو 6 ساعات فقط عبر خدمة ROPAX التي أُطلقت بالشراكة مع نيوم في نوفمبر 2025، لربط الميناءين في مصر والسعودية بمعدل 4 رحلات أسبوعيًا، تمهيدًا لتوزيع البضائع داخل دول الخليج.
اعرف أكثر
مدبولى: تنمية سيناء ستظل على رأس الأولويات وننفذ كل طلبات السيناوية قدر الإمكان
تُظهر بيانات هيئة ميناء دمياط المنشورة أن الشحنات التي تم نقلها من أوروبا إلى الخليج عبر مصر لم تكن وجهتها النهائية السعودية، بل إلى بقية دول الخليج، ويرجع ذلك إلى امتلاك المملكة بدائل متعددة لاستقبال البضائع القادمة من أوروبا عبر موانئها المطلة على البحر الأحمر، مثل ميناء جدة وميناء ينبع، إضافة إلى موانئ نيوم.
