
يقولون إن لكل معركة قائدًا، إلا في الكرة المصرية، حيث يبدو أن القائد يفضل دائمًا أن يختفي حتى ينتهي إطلاق النار، وبعد ما فعله الحكم الفرنسي فرانسوا لوتيكسييه بحق منتخب مصر أمام الأرجنتين، لم يعد السؤال عن الحكم، فقد كتب اسمه في سجلات الفضائح، وإنما عن الرجل الذي يفترض أنه رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم.
أين هاني أبو ريدة؟ هل سيخرج هذه المرة من صومعته، أم سيواصل هوايته القديمة في الاختفاء كلما مُست كرامة الكرة المصرية؟ هل سنسمع بيانًا، أو نرى احتجاجًا رسميًا، أو حتى جملة تقول إن لمصر حقًا يستحق الدفاع عنه؟ أم أن حسابات المكاتب الفاخرة، والمصافحات الدافئة، والابتسامات المتبادلة مع جياني إنفانتينو، أثقل من أن تسمح بكلمة قد تُفسَّر على أنها انحياز لمصر؟
الوطن لا يحتاج مسؤولًا يجيد التقاط الصور في المؤتمرات، بل رجلًا يرفع صوته عندما تُخفض راية العدالة..
اعرف أكثر
مفاجأة : التعليم تحظر التحويل من الثانوية الحكومية للمدارس الدولية لهذه الأسباب
اليوم، لا يطالب أحد هاني أبو ريدة بمعجزة، فقط أن يتذكر، ولو لمرة واحدة، أن الكرسي الذي يجلس عليه كُتب عليه: رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، وليس مندوب العلاقات العامة لدى الفيفا.

أفتش عن رد اتحاد الكرة على المذبحة التحكيمية أمام الأرجنتين
امسك فضيحة: اتحاد الكرة وبيان للفيسبوك، وآخر لـ X
ما زلت أفتش عن رد فعل اتحاد الكرة على المذبحة التحكيمية التي تعرّض لها منتخب مصر أمام الأرجنتين، لم أجد موقفًا حقيقياً … لكنني وجدت بيانين لاتحاد واحد!
على فيسبوك، دفن الاتحاد استياءه من التحكيم بين سطور طويلة من الشكر والامتنان والإشادات، حتى بدا الغضب وكأنه ملاحظة هامشية لا تخص مباراة أثارت استنكار العالم..
أما على منصة X، فكان المشهد أكثر غرابة، اختفت حتى جملة”الاستياء”..
ألم يتعلم أبوريدة وشلته مما فعل المغاربة والسنغاليون؟
يا للعجب…
العالم يتحدث عن الفضيحة، والاتحاد المصري يتحدث عن الشكر، الجماهير تبحث عن موقف، والاتحاد يوزع عبارات الامتنان..
منتخب مصر يُسلب حقه أمام ملايين المشاهدين، بينما البيان يتصرف وكأن أهم ما حدث هو إطلاق كلمات التقدير.
لا أحد يطالب بإعادة المباراة، فالجميع يعلم أن صافرة النهاية لا تعود إلى الوراء، لكن الاتحادات المحترمة تعرف أن البيانات ليست لتغيير النتيجة، بل لحماية الكرامة، وإعلان رفض الظلم، وإبلاغ العالم أن لهذا المنتخب من يدافع عنه، أما أن تُخفَّف لهجة الغضب في بيان، ثم تُمحى من بيان آخر، فذلك لا يثير الإعجاب بقدر ما يثير الأسئلة..
اعرف أكثر
الحكم الفرنسي يهرب من الحملة العالمية الداعمة لمصر بإغلاق حساباته على السوشيال ميديا
إلا يعلم رئيس الاتحاد “وشلته” ماذا فعلت المغرب بعد النهائي الإفريقي الأخير؟ وماذا فعلت السنغال بعد سحب البطولة من فريقها؟!
ويبقى السؤال الذي لن يهرب منه أحد: هل كان المطلوب الدفاع عن منتخب مصر، أم الحفاظ على لغة دبلوماسية لا تُغضب أصحاب القرار في الفيفا؟
التاريخ لن يذكر من أتقن كتابة بياناتٍ بلا أنياب، بل يذكر من امتلك شجاعة الموقف عندما كان الصمت هو الخيار الأسهل.

الإعلام الرياضي لا يسأل عن اختفاء رئيس اتحاد كرة القدم
للإعلام الرياضي حساباته، ولبرامجه مصالحه، لكن بعد المهزلة التي تعرض لها منتخب مصر أمام الأرجنتين، لم يعد السؤال: ماذا فعل الحكم؟ بل أصبح: ماذا فعل رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم هاني أبو ريدة؟
والإجابة يعرفها الجميع… لا شيء.
برامج الإعلام الرياضي، حتى الآن، تعاملت مع غيابه وكأنه طبيعي، لم يسأل أحد: أين رئيس الاتحاد؟ ولم يجرؤ أحد على مطالبته بأداء واجبه!
اعرف أكثر
العقاب الذهبي..تدريب جديد خاص جدا بين كوماندوز الجيشين المصري والتركي
ووسط هذا الصمت المريب، خرج الإعلامي الكبير أسامة كمال ليؤكد أن الإعلام الحقيقي لا يزال حيًا، لم يحسبها بمنطق العلاقات، ولا بمنطق المصالح، بل بمنطق المهنة والكرامة، فوجه رسالة قوية وصريحة إلى هاني أبو ريدة، لأن الدفاع عن حقوق منتخب مصر ليس منحة، بل أول واجبات من يتولى رئاسة الاتحاد.

أبو ريدة يختفي حتى تمر العاصفة..سيحضر حين توزع الورود ويتهرب من الدفاع عن الحلم الضائع
عموماً لا تقلقوا…
أبو ريدة لا يختفي إلى الأبد، إنه يختفي فقط حتى تمر العاصفة، ثم سيظهر، كالعادة مع عودة بعثة المنتخب، يقف في الصف الأول أمام الكاميرات، يتبادل الابتسامات والتهاني، ويلتقط الصور مع اللاعبين والجهاز الفني، وكأنه هو من دافع عن حقوقهم، وهو من خاض المعركة، وهو من صنع هذا الإنجاز!.
سيحضر لحظة توزيع الورود، بعد أن غاب عن لحظة اغتيال الحلم المصري..

التجديد لحسام حسن ليس خيارا بل حقه
وجد هاني أبو ريدة الوقت ليصدر بيانًا يعلن فيه تجديد التعاقد مع حسام حسن!، يا للعجب، وكأن الرجل كان يملك أصلًا خيارًا آخر!
بعد كل ما حققه حسام حسن، هل كان أبو ريدة سيخرج ليعلن إقالته؟! أم أن البيان مجرد محاولة لنسب الفضل لنفسه في قرار لم يكن يملك سوى الموافقة عليه؟
اعرف أكثر
لم ننس أن حسام حسن نفسه كان من أشد المنتقدين للوجوه التي حملها مسؤولية انهيار الكرة المصرية بعد كارثة أمم أفريقيا 2019، وعلى رأسها مجلس أبو ريدة الذي رحل يومها، ثم عاد ليجلس على الكرسي نفسه، بينما بقي صامتًا حتى الآن عن الظلم الذي تعرض له منتخب مصر في المونديال.
إعلان التجديد لا يصنع بطولة… فالفضل في بقاء حسام حسن ليس لمن أصدر البيان، وإنما لما حققه الرجل داخل الملعب، حتى أصبح تغييره خيارًا لا يجرؤ أحد على طرحه.
