
تصدر اسم عائلة الدجوي خلال الفترة الأخيرة منصات التواصل الاجتماعي، عقب الواقعة المأساوية التي راح ضحيتها أحمد الدجوي، حفيد رائدة التعليم في مصر وسيدة الأعمال نوال الدجوي.
ومنذ ذلك الحين، توالت الخلافات العائلية وتبادل الاتهامات بين عمرو الدجوي وأحفاد نوال الدجوي، قبل أن تتجه الأنظار مؤخرًا إلى دعوى الحجر التي أقامها عمرو على جدته، والتي يؤكد أنها جاءت بدافع الحرص عليها لا الكراهية.
وفي أحدث تعليق له عبر صفحته على “فيسبوك”، تحدث عمرو الدجوي عن تعرضه لحملة ممنهجة لتشويه سمعته وإسكات صوته، مؤكدا أنه منع من الرد على الاتهامات التي وجهت إليه وإلى شقيقه الراحل، رغم امتلاكه بحسب قوله مستندات وتحقيقات رسمية تثبت براءتهما.
كما أشار إلى تجاهل وسائل إعلام نشر ما يراه أدلة لصالحه، معربا عن خشيته من محاولات إغلاق صفحته، التي يعتبرها المنبر الأخير للدفاع عن نفسه، مطالبًا فقط بحقه في أن يسمع صوته.
ولم تتوقف محاولاته بحسب ما يعلنه عند الدفاع عن نفسه، بل امتدت إلى مناشدة الرئيس عبد الفتاح السيسي للتدخل من أجل حماية جدته نوال الدجوي، التي تجاوزت التسعين عاما، وتعد إحدى رموز التعليم في مصر، وسبق أن كرّمها الرئيس تقديرًا لما قدمته من إسهامات كبيرة في هذا المجال.

وهنا يبرز تساؤل يفرض نفسه: هل يعقل أن يلجأ شخص إلى رئيس الجمهورية طالبًا حماية جدته إذا كان هدفه الإساءة إليها؟ إن هذه المناشدة، في نظر مؤيديه، تعكس أن ما يقوم به يراه دفاعا عنها وحرصًا على سلامتها، بينما يبقى الفصل في جميع الوقائع والادعاءات حقا أصيلًا للجهات القضائية المختصة.
لسنا هنا بصدد الدفاع عن مخطئ، ولا نتقاضى ثمنًا للدفاع عن أحد، فالحقيقة لا تشترى ولا تباع. لكننا نؤمن بأن من حق كل إنسان أن يدافع عن نفسه، وأن يمنح الفرصة لعرض روايته، خاصة إذا كانت الاتهامات قد طالت سمعته وشرفه أمام الرأي العام.
العدل لا يكتمل بسماع طرف واحد، والإعلام الحقيقي لا يكون منصة للاتهام فقط، بل مساحة عادلة تعرض فيها جميع الآراء والحقائق. فمن غير المقبول أن تتحول الشاشات ومنصات التواصل إلى ساحات للإدانة، بينما يحرم الطرف الآخر من مجرد حق الرد والدفاع عن نفسه.
إن أخطر ما يمكن أن نصل إليه هو أن يصبح إسكات الأصوات وسيلة لحسم الخلافات، وأن تتحول حملات التشهير على منصات التواصل الإجتماعى إلى بديل عن القانون. فاليوم قد يكون عمرو الدجوي، وغدا قد يكون أي شخص آخر يجد نفسه متهما أمام الرأي العام دون أن تتاح له فرصة الحديث.
نحن دائما مع الحق وسيادة القانون. فإن كان عمرو الدجوي مخطئا فالقضاء وحده هو صاحب الكلمة الأخيرة، وإن كان مظلومًا فمن حقه أن يدافع عن نفسه وأن يسمع الناس روايته كما سمعوا رواية غيره.
الدفاع عن حق أى شخص في إبداء صوته ليس انحيازا لهذا الشخص، وإنما انحياز لمبدأ العدالة، لأن الحقيقة لا تكتمل إلا بسماع جميع الأطراف.
المقالات مساحة خاصة بكتابها، وليس بالتبعية أن تتوافق مع السياسة التحريرية لموقعنا
