
الإعلام مسئولية والكلمة أمانة ، وعلمونا من زمان أن لكل مقام مقال ، ومقام المؤتمر الصحفي لا يتناسب مطلقاً مع ” الهزار ” ، حتى لو كان من تسأله أمامك أو من تتحدث عنه في غيابه ” صاحبك وأخوك الصغير “.
فوجئنا بفيديو لمؤتمر صحفي للاعب المنتخب رامي ربيعة ، أحد الأبطال الذين أسعدونا ومازالوا ، وإذا بسؤال من أحد الصحفيين ” المصريين ” يحمل كماً من الاستظراف يفوق الحد ، يتعلق باللاعب محمد هاني ، أطلق الصحفي سؤاله وضحك ، فنظر له رامي نظرة تحرق أي إنسان بيحس أو بيفهم أو يحترم نفسه .
انتشر الفيديو وتنوعت وجهات النظر أغلبها يدين الفعل وصاحبه ، وقلة تدافع عنه ، وبعد أن كان الفاعل مجهولاً أصبح معروفا ، وللأسف أنه صحفي كبير ، ويترأس إذاعة رياضية ولديه عمل إعلامي مع اتحاد الكرة ، أي نعم ” كل ده “.
ومع كل هذه الوظائف والمهام والمسئوليات فقد سقط في مستنقع الإساءة للغير دون داع وبغير سبب سوى الاستظراف ومحاولة استعراض خفة دم منعدمة.

تفاعلت الأحداث وإذا بنا نجد اعتذاراً منه وحسبناه أمراً جيداً ، إلا أنه عند قراءة الاعتذار وجدناه يحمل الكثير من الاستخفاف بالأمر ، فهو يعتذر لهاني ” لو” كان كلامه ” الهزار” قد ” فهم خطأ” ، هذا استخفاف بالأمر واستهانة بمن أساء اليه ، وإساءة لمهنة الإعلام.
تناثرت بعض الأقاويل أنه تم إنهاء مهمته وقرروا مغادرته وعودته لمصر ، ولكن للأسف ما تم تداوله يشير إلى أن رئيس اتحاد الكرة — ويقولون إنه صديقه الشخصي — حاول استيعاب الموضوع وإنهاء الأمر إلا أن كابتن إبراهيم حسن رفض رفضاً تاماً وطلب مغادرته ، دعماً لابن المنتخب الخلوق المتفاني محمد هاني .
الأمر تعدى أخطاء الصغار وزلات اللسان وسقطات وسائل التواصل الاجتماعي ، ليصل إلى صحفيين كبار يمثلون ويترأسون وسائل إعلامية قومية ، والأسوأ من ذلك أن الاعتذار يأتي في إطار من الاستخفاف بالأمر والاستهانة بالإساءة والتهرب من مسئولية الكلمة والتحلل من أمانتها بحجة الهزار .

وسواء أكان غادر بالفعل أم لم يغادر ، فإن الأمر يتوجب الاعتذار الواضح الصريح من الجهات التي ينتسب إليها ، مؤسسته الصحفيه أو الإذاعة التي يترأسها ، وكذلك اتحاد الكرة الذي يستعين به ، أما المسئولية المهنية فهل نطمع ان نرى اي رد فعل من نقابة الصحفيين حتى لو كان دورات تدريبية حول المشاركة في المؤتمرات الصحفية او كيفية الفصل بين الجد والهزل في العمل الصحفي .
أما محمد هاني فيكفيه دعم مدربه وجهاز منتخبه وزملائه ، يكفيه نظرة رامي ربيعة ، يكفيه هذه الموجة الهادرة من حب الجمهور ، ويكفيه أدبه الجم الذي جعله لا ينطق بكلمة واحدة حول الموضوع.
أكمل مشوارك يا بطل ، و لا تنظر إلى هذه الصغائر ، وتذكر ما حققته من أداء بطولي في أهم محفل كروي عالمي جعلك محل إعجاب وتقدير على المستوى الدولي.
