جاءنا الآن
الرئيسية » التحليل اللحظي » دعاء فؤاد يسطر: كيف “تسك” على بناتك وسط ظاهرة الابتزاز والتحرش الافتراضي؟

دعاء فؤاد يسطر: كيف “تسك” على بناتك وسط ظاهرة الابتزاز والتحرش الافتراضي؟

دعاء فؤاد

فى واقعة هى الأغرب تصدر خبر اتهام شاب لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره بمحافظة الشرقية بابتزاز عدد من الفتيات واستدراجهن إلى منزله لممارسة أفعال منافية للآداب، وعندما تم القبض عليه اعترف بما نسب إليه، لكنه أنكر أن يكون قد صوّر الفتيات دون علمهن، مدعيا أنهن كن على دراية بالتصوير ولم يعترضن.

وبعيدا عن التفاصيل القانونية التي ستفصل فيها جهات التحقيق، فإن ما يثير القلق الحقيقي هو السؤال الأكبر كيف وصل شباب وفتيات في هذا العمر الصغير إلى هذا المستوى من الانسياق خلف المخاطر.وكيف أصبحت الثقة تمنح بسهولة لأشخاص لا نعرف عنهم شيئا سوى صورة على شاشة وهاتف في اليد.

لقد أصبح العالم الرقمي جزءا أساسيا من حياتنا اليومية، لكن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في طريقة استخدامها. فوسائل التواصل الاجتماعي التي صممت لتقريب المسافات وتبادل المعرفة أصبحت في بعض الأحيان وسيلة للاستدراج والخداع واستغلال صغار السن الذين يفتقرون إلى الخبرة الكافية لتمييز النوايا الحقيقية للآخرين.

اعرف أكثر

السيسي يؤكد على صون سيادة الكونغو ودعم دول حوض النيل

إن أخطر ما في هذه الحوادث ليس فقط وقوع الجريمة، بل الاستعداد النفسي لدى بعض الفتيات للذهاب إلى منازل غرباء لمجرد تعارف إلكتروني لم يتجاوز بضعة أسابيع أو أشهر. فكم من شخص يظهر على الإنترنت شخصية مختلفة تماما عن حقيقته وكم من ضحية اكتشفت متأخرة أنها كانت تتحدث إلى شخص يخفي وجهًا آخر أكثر خطورة

ماذا لو لم يكن الأمر مجرد ابتزاز، ماذا لو كان هذا الشخص عضوا في شبكة إجرامية ماذا لو كان الهدف الاتجار بالبشر أو استغلال الضحايا بطرق أخرى مثل ما يحدث من جرائم الديب ويب إن المخاطر المحتملة في مثل هذه المواقف أكبر بكثير مما يتخيله البعض، ولهذا فإن التعامل مع الغرباء عبر الإنترنت يجب أن يتم بمنتهى الحذر والوعي.

وهنا يظهر الدور الحقيقي للأسرة. فالتربية لا تعني فقط توفير الطعام والملبس والتعليم، بل تعني أيضا بناء جسر من الثقة والحوار مع الأبناء. كثير من الآباء والأمهات يظنون أن أبناءهم بخير طالما أنهم داخل المنزل، بينما قد يكون الخطر كله موجودا داخل الهاتف المحمول. لذلك فإن التوعية المستمرة بمخاطر التعارف العشوائي، وشرح أساليب الخداع الإلكتروني، ومتابعة الأبناء دون تجسس أو قسوة، أصبحت من أهم واجبات الأسرة في هذا العصر.

اعرف أكثر

كيف وصلت طوابير البنزين لقلب موسكو؟ والاسم اليهودى السري الذي يؤثر في الحرب

الفتاة التي تشعر بالأمان داخل أسرتها وتجد من يستمع إليها ويحتوي مشكلاتها ستكون أقل عرضة للبحث عن الاهتمام والاحتواء من الغرباء. كما أن الشاب الذي ينشأ على القيم والاحترام وتحمل المسؤولية سيكون أقل ميلًا لاستغلال الآخرين أو إيذائهم.

وإننى أتذكر المسرحية الشهيرة “سك على بناتك” التي قدمت عام 1980 للفنان الراحل فؤاد المهندس بمشاركة كوكبة من نجوم الفن. وكانت من أشهر الجمل التي علقت في أذهان الجمهور قوله في نهاية العرض”سك على بناتك… بس إديهم المفتاح”.

كان المقصود بالمفتاح آنذاك منح الثقة والتربية والحوار، لا المنع المطلق ولا القمع. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: كيف نعطي أبناءنا المفتاح في زمن أصبح فيه العالم كله داخل هاتف صغير وكيف نمنحهم الحرية دون أن تتحول هذه الحرية إلى طريق يضيع مستقبلهم.

طالع مقالات أخري للكاتبة

دعاء فؤاد تسطر: عملية اغتيال الوعى..كيف تقتل نفسك لصالح عدوك؟

دعاء فؤاد تسطر: في عصر الفيمنست..هل هناك “تماثل تام” بين الرجل والمرأة؟

دعاء فؤاد تسطر: مقال ممنوع على الرجال الأسوياء..للتوكسيك فقط!

الحل ليس في كسر الهاتف، ولا في عزل الأبناء عن العالم، بل في تعليمهم كيف يستخدمون هذا المفتاح بحكمة. فالثقة لا تعني الغفلة، والحرية لا تعني غياب الحدود، والتكنولوجيا مهما تطورت لن تكون بديلا عن أسرة واعية تعرف كيف تحمي أبناءها وتمنحهم القدرة على التمييز بين الأمان والخطر.

فالأبناء لا يحتاجون فقط إلى من يراقبهم، بل إلى من يوجههم، يسمعهم، ويحتويهم قبل أن تحتويهم شاشات الهواتف ورسائل الغرباء. 

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *