وحدة الشئون الإسرائيلية
تزامنا مع انشغال العالم بالتصعيدات المتواصلة بين الولايات المتحدة وإيران، ضاعفت إسرائيل من جديد احتلالها لغزة، وبحسب صور الأقمار الصناعية الحديثة التي استندت إليها وكالات دولية ووسائل إعلام عالمية، أقام الجيش الإسرائيلي ساترا ترابيا مرتفعا يمتد على طول القطاع، وقد نفذ جزء كبير منه خلال فترة زمنية قصيرة.
وتوضح المعطيات أن أجزاء من الساتر تم إنجازها بسرعة لافتة، خلال أسبوعين فقط في تموز/يوليو، حيث قفز طول مقطع منها من نحو 500 متر إلى أكثر من 2.4 كيلومتر.
اعرف أكثر
بيان ضياء رشوان الغامض عن الفتنة المجهولة يثير علامات استفهام كثيرة
ويمر هذا الساتر عبر مناطق كانت مأهولة سابقا، ويستند إلى مواقع عسكرية جديدة أقيمت فوق أنقاض بلدات وقرى وأحياء سكنية، خصوصا في محيط رفح وخان يونس، ما يعني أن البناء لا يقتصر على خط دفاعي خارجي، بل يقطع مساحات واسعة من داخل القطاع.

في السياق، أظهرت تقارير استقصائية، استندت إلى صور الأقمار الصناعية، أن إسرائيل دفعت بـ”الخط الأصفر” في بعض الأماكن إلى عمق أحياء مدينة غزة.
وتظهر الصور أن إسرائيل وضعت في بعض المواقع كتلا خرسانية وتحصينات على الجانب التابع للفلسطينيين من الخط، ثم أعادت تحريكها لاحقا إلى مواقع أكثر تقدما.
اعرف أكثر
د. جمال زحالقة يسطر: الاتفاق النووى السعودي الأمريكي..صفعة على وجه إسرائيل ونتنياهو
وبحسب التقارير، حددت إسرائيل مناطق محظورة جديدة على الفلسطينيين، وباتت تخضع أكثر من ثلثي غزة بدرجات مختلفة للقيود أو السيطرة الفعلية.
النتيجة الأولى للساتر الترابي وتوسيع الخط الأصفر هي تقليص حركة السكان داخل غزة. فقد بات التنقل بين أحياء ومدن مختلفة محفوفا بالمخاطر، خصوصا عندما تكون المحاور العسكرية قريبة أو متداخلة مع مسارات الحركة اليومية.

كما أن التوسع الميداني يدفع المدنيين إلى مساحات أصغر وأكثر اكتظاظا، في حين تمحى أحياء كاملة أو تسوى بالأرض لتأمين مسارات عسكرية جديدة. وهذا يعني أن النزوح الداخلي لم يعد فقط نتيجة القصف المباشر، بل نتيجة أيضا لإعادة رسم جغرافية القطاع، ما يبعد السكان عن مناطقهم الأصلية.
الرواية الإسرائيلية والقراءة الدولية
يروج الإعلام الإسرائيلي أن تقديم هذه الإجراءات باعتبارها حاجزا أمنيا لمنع التسلل وحماية القوات، أو كخطوة لازمة لتأمين مناطق انتشار الجيش. لكن قراءة المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية تصف الوضع بأنه خطوة لترسيخ تقسيم غزة ميدانيا، وفرض منطقة عازلة أوسع من المعلن، مع آثار إنسانية وقانونية خطيرة.
اعرف أكثر
باعتباره ترويجا عالميا لهم: أردوغان يتدخل بنفسه في صفقة تعاقد نادى بشتاكش مع محمد صلاح
إعادة رسم خطوط السيطرة على الأرض قد تخلق واقعا طويل الأمد يصعب التراجع عنه، حتى لو تغيرت الصيغ الدبلوماسية لاحقا. بهذا المعنى، فإن الساتر الترابي وتوسيع الخط الأصفر لا يظهران كأعمال هندسية فحسب، بل كجزء من إعادة تشكيل الخريطة الفعلية للقطاع وتحديد من يستطيع الحركة وأين، ومن يخضع للحصار ومتى، وقد اشتكت مصر من ذلك وسط صمت عالمى كبير.
