
الحمد لله الذي جعل الزواج ميثاقًا غليظًا، وأقام البيوت على المودة والرحمة، وحرم الظلم والعدوان وسفك الدماء، وأمر بالإحسان إلى النساء وصيانة الحقوق، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان رحمة للعالمين، وقدوة في حسن المعاملة والرفق بأهله.
من أخطر ما ابتُليت به بعض المجتمعات في زماننا هذا تفكك الأسر، وانتشار العنف الأسري، والاستهانة بحرمة الدماء، حتى أصبحنا نسمع بين الحين والآخر عن زوج يعتدي على زوجته، أو أسرة تُهدم بسبب الغضب وسوء الخلق وغياب الوازع الديني.
وقد جعل الله سبحانه العلاقة بين الزوجين علاقة سكن ورحمة لا علاقة خصام وعدوان، فقال جل شأنه:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾
اعرف أكثر
حوالى نصف مليون دولار: أرقام مثيرة للجدل في ميزانية مشاركة المنتخب بالمونديال
وقال سبحانه:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾
وقال جل وعلا محذرًا من الظلم وسفك الدماء:
﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾
وقال تعالى:
﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
فالإسلام دين رحمة وعدل، ولم يجعل الرجولة قسوة أو بطشًا أو تسلطًا، وإنما جعلها أمانة ومسؤولية ورحمة وحسن رعاية.
وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء خيرًا فقال:
«استوصوا بالنساء خيرًا»
وكان صلى الله عليه وسلم خير الناس لأهله، فقال:
«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»
ولم يكن صلى الله عليه وسلم فظًّا ولا غليظًا مع زوجاته، بل كان رفيقًا رحيمًا، يعلم الأمة أن البيت لا يُبنى بالصوت المرتفع ولا بالعنف، وإنما يُبنى بالحلم والصبر والاحتواء.
اعرف أكثر
هل تخلص ليفربول من صلاح وسلوت أم يؤثر النجم المصري في إدارة النادى الإنجليزى؟
وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغضب الذي يدفع الإنسان إلى التهور والعدوان، فقال لرجل طلب الوصية:
«لا تغضب»
فردد مرارًا قال: «لا تغضب»
كما قال صلى الله عليه وسلم:
«ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»
إن الخلافات الزوجية أمر طبيعي في كل بيت، ولكن المؤمن الحق هو من يحتكم إلى شرع الله والعقل والحكمة، لا إلى العنف والانتقام، قال تعالى:
﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾
اعرف أكثر
الطيب يتدخل للسيطرة على فتنة مذبحة أبنوب ودعوات لجعلها بداية لأسيوط بل الصعيد بلا ثأر
وما أعظم أثر الكلمة الطيبة في تهدئة النفوس وإصلاح البيوت، قال سبحانه:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾
إن الأسرة المستقرة هي أساس المجتمع القوي، والأوطان لا تُبنى فقط بالمباني والطرق، بل تُبنى كذلك ببيت آمن، وزوج رحيم، وزوجة صالحة، وأبناء ينشؤون على الرحمة والاحترام.
ونسأل الله تعالى أن يحفظ بيوت المسلمين من الفتن والشقاق، وأن يؤلف بين القلوب، وأن يرزق الأزواج والزوجات السكينة والمودة والرحمة، وأن يجعل بيوتنا عامرة بالإيمان والطاعة والاستقرار، وأن يوسع على الجميع في أرزاقهم، ويبارك لهم في أقواتهم وأعمالهم، فإن ضيق العيش وكثرة الضغوط قد تكون سببًا في كثير من الخلافات والمشكلات.
اعرف أكثر
محمد صلاح يسطر: تضحية محمد صلاح
اللهم أبعد عن بيوتنا كل شر، واصرف عنهم أسباب العنف والخصام والكراهية، وانزع الغل والغضب من القلوب، وأبدلها رحمة ومودة وسكينة، واحفظ الأزواج والزوجات والأبناء من الفتن ما ظهر منها وما بطن، واجعل بيوتنا بيوت طمأنينة وأمان وإيمان يا رب العالمين.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
