
تمثيلك لدور القائد الأعلى للقوات المسلحة في عمل درامي لا يمنحك صفة في التحدث عن وقائع تخص المؤسسة العسكرية؛ ولا يعطيك حق رواية قصة لا سند لها، والتاريخ لا يُروى بخيال ، وحين ينسى الفنان مسؤوليته الأخلاقية، يتحول من ضوء يهدي إلى وهج يٌعمي .
فاحذر أن تُغريك الأضواء فتدفعك لتصديق مشهد صنعه خيالك، لأن المجتمع لا يرحم من يختلط عليه الواقع بالتمثيل، ولا من يلتبس عليه الضوء بالدور.
تمثيل الفنان دورا سياسيا في عمل درامي، أو حتى تمثيله تحت قبة البرلمان، لا يجعل منه سياسيا بالضرورة، ولا مثقفا بالتبعية، ولا يمنحه دراية بشؤون الدولة أو فهما لتركيبة مؤسساتها.
فالموهبة لا تُغني عن الوعي، والشهرة لا تمنح المعرفة، والضوء لا يُكسب صاحبه حكمة ما لم يكن هو مثقفا بحق قبل أن يكون فنانا.
الفنان الواعي يدرك أن الفن ليس أداة لتزييف التاريخ، بل وسيلة لتخليده بصدق وجمال.
فهو لا يخلط بين الحكاية والحدث، ولا بين المشهد والواقع، لأنه يعرف أن جمهوره يثق به، وأن الكلمة أو الصورة قد تصنع وعياً أو تٌضلله.
فلنلتزم جميعًا بما نحسنه ونجيده ؛ فالقيمة في الحياة، على عكس الفن، ليست في اتساع الأدوار، بل في إتقان الدور الواحد.
ومن يطلب مجدا في غير ميدانه، خسر مجده في ميدانه الأصلي .
