
الواقع المتصاعد في الإقليم، وبالذات في اليمن وجنوب السعودية وباب المندب، يعيد طرح التساؤل الدرامتيكى من جديد، هل نحن نعيش تمثيلية صهيونية فارسية على حساب الإقليم ولصالح عملاء الطرفين؟
فالتغيرات المتسارعة في اليمن، والتى لا يستطيع الكثيرون توفير الإجابة لها، والموقف الأمريكي من ناحية، والتورط الإماراتى، والشماتة من بعض الأطراف، ولامبالاة حلفاء مكة، ومحاولة مصر ووساطتها، والدور الإسرائيلي المتصاعد بشكل مباشر وغير مباشر، يزيد المشهد تعقيدا، وللأسف المكسب الأكبر مع هذا الارتباك السعودي المثير للجدل سيكون لإسرائيل وتمرير مشروع التطبيع مع السعودية.
اعرف أكثر
مصير رئيس الموساد السابق بعد فشله في إسقاط النظام الإيرانى
هل كل ما يحدث لمنطقة الاضطرار السعودى بعد الموقف القوى من الرياض ضد تل أبيب، تزامنا مع دخول الانفاق النووى السعودي الأمريكي للكونجرس لتمريره، والذي كان مروج حول أنه لم يعد مرتبطا بالتطبيع، رغم الضغوط الإسرائيلية والصهيونية، لكن يبدو أن كواليس الشرق الأوسط مليئة بالتفاصيل والمفاجأت، وبالتالى كان هذا الموسم المثير مت التمثيلية الفارسية الصهيونية السخيفة، مع توافق طرف ما مع كل موسم.

وكان من الأدلة الغريبة التى سقطت فيها تل أبيب، أو من الممكن أن تكون أطراف خارجة عن الإطار في وقت ارتباك الانتخابات التى من الممكن أن تكون الأخيرة لنتنياهو، تروج لها بالفعل، بعنوان إسرائيل المستفيدة من هذا المشهد، وعليها استغله بكل الطرق.
اعرف اكثر
ووفق المروج له، إسرائيل والسعودية عقدتا محادثات بوساطة أمريكية عبر القيادة المركزية الأمريكية CENTCOM بهدف مساعدة الرياض في الدفاع ضد الحوثيين المدعومين من إيران، وتركزت المحادثات على تقديم مساعدة استخباراتية إسرائيلية
وحسب الترويجات التى لم ترد عليها الرياض، الطلب السعودي يتمحور حول معلومات عن الانتشار العسكري للحوثيين ومواقعها لمواجهتها، واستعداداتهم للعمليات المستقبلية. والجيش الإسرائيلي أظهر سابقاً قدرات في محيط مضيق هرمز ساعدت أمريكا.
وكما هو واضح، الحوثيون وسعوا نفوذهم على ساحل البحر الأحمر اليمني وسيطروا على مناطق حول باب المندب، ومنعوا السفن السعودية من المرور وفرضوا ما وصفته المصادر بحصار اقتصادي ودبلوماسي، تزامنا مع حصار مشابه في هرمز، وبالتالى فالسعودية مخنوقة بلا سواحل على كل هذه الشواطئ.
اعرف أكثر
حملات حكومية لحماية الأشجار..إعفاء مسؤول بمطوبس وزراعة 1.9 مليون شجرة بالمدن الجديدة
ومن ناحيتها تعرب إسرائيل عن قلقها هى الأخرى، لأنها في وضع مشابه للسعودية، على الأقل علنية، وهنا لا فرق بين سواحل قصيرة وطويلة، كله محاصر ومخنوق.

باب المندب يربط خليج عدن بالبحر الأحمر وقناة السويس وخليج العقبة الذي يسميه الإسرائيليون خليج إيلات، وبالطبع أمنه حيوي للشحن الدولي وأسواق الطاقة والاقتصاد المصري ووصول إسرائيل للبحر الأحمر، والكل يعانى.
وهذا ما يجمع إسرائيل من جديد مع أطراف الإقليم والعالم في جملة، بعدما كانت تعانى من عزلة شديدة، وسنحت لها الفرصة لتقدم شروطها حتى تقدم خدماتها لمن يريد، وبالتالى تجلى من جديد سؤال التمثيلية التقليدى، والذي له عدة مدارس في تناوله.
– استراتيجية إيران: الضغط على الملاحة في هرمز عبر طهران وفي باب المندب عبر الحوثيين، وبالتالى هى تقود حرب مضايق معقدة، وتخنق اقتصاد العالم بحق.
اعرف أكثر
خلال أربعة أيام فقط: وفاة تلميذ وإصابة طلبة بسقوط باب المدرسة والاعتداء على مديرين بالمنصورة ومطروح
– السعودية طلبت أيضاً مساعدة من بريطانيا لصد الحوثيين عن باب المندب وحماية بنيتها النفطية، وافقت لندن على إرسال مستشارين فقط، في ضربة جديدة تمهد أكثر وأكثر الطريق لإسرائيل.
– ولي العهد محمد بن سلمان سعى لعمل عسكري أمريكي مباشر، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض شن ضربات ضد الحوثيين، والحجة خواء المخازن العسكرية بعد استنزافها في حرب إيران، لكن الأمر أعقد من ذلك، وهو تمرير التطبيع بشكل مقنع، لصورة سعودية مقبولة رغم قبول التطبيع.

وهناك أصوات في إسرائيل تكمل التمثيلية، بمطالبة تل أبيب بأن تساعد المملكة استخباراتياً، لكن دون إرسال قوات لليمن أو تحمل مسؤولية أمن السعودية، وتجنب التسرع في الانخراط في حرب دولة أخرى، وهناك حديث حول أن هذا توصية من الجيش الإسرائيلي واستخباراته بذلك، نورد تفاصيله في سياق آخر من تغطيات وتحليلات وكالة الأنباء المصرية|إندكس، مقتبل اليوم.
اعرف أكثر
محمد شاهين يسطر من غزة: كيف تنفذ إسرائيل التهجير الناعم من القطاع؟
ووفق الترويجات التمهيدية، فالتعاون الأمني الهادئ لا يعني انفراجة دبلوماسية وشيكة. خاصة أن التطبيع مشروع كبير غير مكتمل من عهد اتفاقيات أبراهام، وزادت حرب غزة تعقيده.
وكما تتوافق الرؤي الإسرائيلية والأمريكية فالدبلوماسية غالباً ما تُبنى على المصالح المشتركة قبل الاحتفالات الرسمية، و CENTCOM يوفر إطاراً للتنسيق دون اشتراط علنية العلاقة، ومن الواضح أن هناك تأصيل لدبلوماسية السنتكوم ستكون نتيجته الأبرز التطبيع السعودي الإسرائيلي، لو سارت الأمور على ما هى عليه، وفق توقعاتنا.

الخلاصة، هو تمرير المساعدات الإسرائيلية المنوعة للرياض في الدفاع عن مدنها وبنيتها التحتية وطرقها البحرية ضد هجمات مدعومة من إيران، حيث يروج له في إسرائيل ودوائر أخرى على أنه أمر حكيم ويخدم مصلحة إسرائيل، وبالتبعية ستكون المرحلة الثانية هى منطقية التطبيع دون مساءلة للسعوديين، مع التقدم في الاتفاق النووى، لكن على إيران والحوثيين أن يكملوا دورهما وهو التراجع في المرحلة المتفق عليها.
اعرف أكثر
مدبولى يعلن خطة الحكومة لتخفيض أسعار السلع ومواجهة الارتفاعات
لنتابع هل هذا التصور واقعى بالفعل، أم أنه مبالغ بعض الشئ، وتتداخل معه تقديرات أخرى؟.
مع ترقبنا لدور مصري يستثمر العلاقات الطيبة للقاهرة بين كل الأطراف، وهى ميزة ليست لدى الكثيرين الآن، مع الإشارة إلى أننا في حرب فرص، فمن ينتصر فيها؟، ولنا حديث قادم في هذا السياق الاستراتيجي الحيوى.
