وحدة التحليل الفوري
مرّ ربع قرن على اليوم الذي أعاد رسم خريطة الإرهاب العالمي. في 11 سبتمبر 2001 ضربت القاعدة قلب أمريكا. اليوم، التنظيم لم يعد يملك معسكرات في أفغانستان ولا زعيماً كاريزمياً مثل بن لادن، لكنه ما زال حياً. كيف نجا؟ وكيف تغير؟
من الهرم إلى الشبكة: استراتيجية البقاء
القاعدة الأولى كانت “منظمة مركزية”. قراراتها تخرج من كهوف تورا بورا، وتمويلها من بن لادن، وتدريبها في معسكرات أفغانستان.
بعد غزو 2001 ومقتل بن لادن 2011 والظواهري 2022، انهار هذا النموذج.
اعرف الكثر
بعد دعمها السد الإثيوبي: إسرائيل تعلن مساندة مخطط أديس أبابا للوصول للبحر الأحمر
البديل كان “التفريع”. القاعدة تخلت عن السيطرة المباشرة واكتفت بمنح “العلامة التجارية” لجماعات محلية. النتيجة: حركة الشباب في الصومال، نصرة الإسلام والمسلمين في الساحل، طالبان باكستان.

يقول أنطونيو جوستوتسي من معهد RUSI: “أصبح أقل اعتماداً على أفراد مشهورين، وأكثر اعتماداً على كوادر مجهولة يصعب استهدافها”.
هذا جعله أقل قدرة على ضربات 11 سبتمبر، لكن أكثر قدرة على البقاء.
الضربة القاتلة من الداخل: داعش
أكبر انتكاسة للقاعدة لم تأت من أمريكا، بل من رحمها.
في 2014 أعلن أبو بكر البغدادي “الخلافة” وانفصل عن القاعدة. عرض نموذج “دولة” على الأرض، بينما القاعدة كانت تبيع فكرة “الجهاد الطويل”.
الشباب اختاروا داعش. النتيجة: استنزاف للكوادر والتمويل والنفوذ.
اعرف أكثر
لكن بعد هزيمة داعش عسكرياً في 2017، وجدت القاعدة فراغاً في غرب أفريقيا والساحل لتعيده ملء. اليوم الصراع بينهما هناك على الأراضي هو الأعنف.

باكستان وأفغانستان: الملاذ الآمن الجديد؟
مفارقة كبرى. القاعدة وُلدت في أفغانستان، وطُردت منها، والآن تعود إليها عبر الباب الخلفي.
تقارير الأمم المتحدة في فبراير وسبتمبر 2026 تقول صراحة: القاعدة “لا يزال يتمتع برعاية السلطات القائمة بحكم الأمر الواقع” في إشارة لطالبان، و”رغبته في تنفيذ عمليات خارجية لم تتراجع”.
طالبان باكستان تتلقى منه “توجيهاً فكرياً وتدريباً”. وباكستان تتهم كابول بإيواء قيادات تشن هجمات على أراضيها.
كابول تنفي. لكن وجود سيف العدل، المصري المطلوب، كزعيم فعلي للتنظيم، في المنطقة يطرح أسئلة كبيرة.
اعرف أكثر
لماذا فشلت استراتيجية “قطع الرأس”؟
الولايات المتحدة راهنت 20 سنة على اغتيال القادة واعتقالهم. نجحت.
لكنها لم تقتل الفكرة. القاعدة تحولت من تنظيم يأمر بالهجمات، إلى “مدرسة” تلهمها.
تفجيرات مدريد 2004 ولندن 2005 وبالي 2002 لم يخطط لها بن لادن مباشرة. كانت مستوحاة.
اليوم هذا النموذج الأخطر: خلايا صغيرة، ذئاب منفردة، فروع محلية لها أجندتها الخاصة لكنها ترفع راية القاعدة.

إلى أين؟ 3 سيناريوهات للسنوات الخمس القادمة
1. سيناريو الساحل: أفريقيا هي مركز الثقل. ضعف الدول هناك + التنافس مع داعش = مزيد من التمدد للقاعدة.
2. سيناريو أفغانستان: إذا ثبتت تقارير الأمم المتحدة، فقد نرى محاولة لإعادة إطلاق “عمليات خارجية” من هناك، لكن هذه المرة ستكون الرد الأمريكي أسرع وأقسى.
اعرف أكثر
محمد تمساح يسطر: عن ماجستيرى الاقتصادي الإقليمي الذى حصلت عليه بامتياز
3. سيناريو التلاشي: بدون قيادة مركزية وتمويل ضخم، قد يتحول الاسم إلى مجرد “إرث تاريخي” وتستقل الفروع تماماً.
القاعدة التي ضربت في 2001 ماتت. لكن القاعدة كفكرة وكشبكة نجت.
لم تعد تهدد بناطحات سحاب، لكنها تهدد باستنزاف طويل في دول هشة من مالي إلى الصومال إلى باكستان.
الخطر الآن ليس في “ضربة كبرى” بل في “ألف جرح صغير”.
