جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » محمد شاهين يسطر من غزة: كيف تنفذ إسرائيل التهجير الناعم من القطاع؟

محمد شاهين يسطر من غزة: كيف تنفذ إسرائيل التهجير الناعم من القطاع؟

محمد شاهين

في غزة لا يموت الناس بالقصف وحده.
يموتون في انتظار تحسّن لا يأتي. ويموتون داخل خيمة تهترئ قبل أن يبدأ المطر. ويموتون في ظل صمت دولي يتحدث كثيراً ويفعل قليلاً.

وهنا لا بد من الوقوف أمام سؤال جوهري: لماذا تمنع إسرائيل إدخال الكرفانات إلى القطاع؟ رغم توفرها، ورغم أن الطرق ليست مستحيلة، ورغم أن العالم يرى ما يحدث.

الجواب ليس لغزاً.
إنها سياسة ممنهجة لإدارة الأزمة لا لحلها. سياسة تدفع الناس إلى حافة اليأس حتى يخرجوا من غزة. ليس بالقوة المباشرة وحدها، بل بالبرد والجوع والمرض وبخيمة لا تحمي من المطر ولا من الريح.

محمد شاهين يسطر من غزة: كيف تنفذ إسرائيل التهجير الناعم من القطاع؟

اعرف أكثر

قمة السيسي وبن سلمان: رسائل تضامن وتوافق على الملفات الساخنة في مقدمتها اليمن وفلسطين

إن مجلس السلام يعيش صمتاً مؤسسياً ثقيلاً. والمجتمع الدولي يمارس ازدواجية معيارية فاضحة.
المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة تحرّم التهجير القسري ونقل السكان تحت الاحتلال. ومع ذلك تمنع إسرائيل الكرفانات ومواد الإيواء. وكأنها تقول للعالم: نحن نقر من يعيش ومن يموت.

أما القرارات الدولية 242 و338 و2720 فتظل حبراً على ورق. فعندما تواجه الشرعية الدولية قوة بلا آلية تنفيذ، تتحول إلى أرشيف دبلوماسي.

محمد شاهين يسطر من غزة: كيف تنفذ إسرائيل التهجير الناعم من القطاع؟

الحقيقة يجب أن تُقال بوضوح.
صحفيون أجانب ومسؤولون دوليون مثل مارتن غريفيث وفيليب لازاريني وكاثرين راسل وصفوا غزة بأنها “غير صالحة للحياة”. وحذروا من أن الشتاء سيكون كارثة إضافية.
لكن الصوت الإعلامي الغربي يخفت عند التنفيذ. وكأن العالم اعتاد مشاهدة المأساة كمسلسل طويل لا ينتهي.

والغريب أن الحل بسيط وممكن: إدخال كرفانات لحين بدء الإعمار، وبناء مخيمات منظمة بإشراف أممي، وتوزيع عادل للمساعدات. لكن الإرادة السياسية غائبة.

اعرف أكثر

خلال أربعة أيام فقط: وفاة تلميذ وإصابة طلبة بسقوط باب المدرسة والاعتداء على مديرين بالمنصورة ومطروح

يا سادة، القانون لا يحتاج ترجمة.
منع الكرفانات والتضييق على المواد الأولية في ظل الاحتلال عقاب جماعي محرم دولياً. واستخدام الجوع سلاح حرب جريمة. والتهجير القسري جريمة ضد الإنسانية.

إسرائيل، بوصفها القوة القائمة بالاحتلال، ملزمة بتأمين احتياجات السكان المدنيين. لكنها تتجاهل ذلك عمداً للضغط من أجل التهجير.
والمسؤولية القانونية لا تسقط بالتقادم. والولاية القضائية العالمية صارت مطلباً لا ترفاً قانونياً.

المطلوب ليس شفقة ولا فتاتاً.
المطلوب مخيمات منظمة للنازحين وفق معايير إنسانية: ماء نظيف، مراحيض آمنة، خيام أو كرفانات، وحدات صحية، طعام كافٍ، تدفئة، مدارس مؤقتة، ومساحات آمنة للنساء والأطفال، وحماية دولية.

محمد شاهين يسطر من غزة: كيف تنفذ إسرائيل التهجير الناعم من القطاع؟

هذه ليست رفاهية. هذا حد أدنى من الكرامة. والتنظيم ليس بيروقراطية، بل حماية من الفوضى والمرض والاستغلال.

السياسة الإسرائيلية تريد غزة بلا خيام صالحة، وبلا كرفانات، وبلا حياة، وبلا أمل. تريد تهجيراً بالقوة الناعمة: مرة بالبرد، ومرة بالجوع، ومرة بالقصف.

والمجتمع الدولي يكتفي بالبيانات. ومجلس الأمن يعقد جلسات ثم ينام على قرارات لا تنفذ.
صمت مجلس السلام على إدخال الكرفانات ليس عجزاً فقط، بل تواطؤ أخلاقي ومؤسسي.

أيها العالم، الشتاء لا ينتظر. والخيمة المهترئة لا تحمي من المطر ولا من البرد ولا من المرض.

اعرف أكثر

تحليل شامل: ماذا يريد بن سلمان من السيسي؟ وساطة أم تدخل؟

المطلوب الآن:
إدخال الكرفانات فوراً. وبناء مخيمات منظمة بإشراف الأمم المتحدة والهلال الأحمر والمنظمات الحقوقية. وضمان وصول المساعدات دون عراقيل. ووقف سياسة التهجير القسري.

الحياة الكريمة حق لكل إنسان، وليست ترفاً. والصمت عن غزة ليس سلاماً، بل جريمة كبرى.

وإذا لم يتحرك مجلس السلام الآن، فسيحاسب التاريخ أعضاءه. وستبقى غزة شاهدة على أن النخبة الدولية اختارت الصمت حين كان المطلوب موقفاً.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *