جاءنا الآن
الرئيسية » الحكومة » وزارة التربية و التعليم » هبه عبد العزيز تسطر: ليست الحكاية فيمن أخطأ..بل فيمن كان عليه أن يمنع الخطأ!

هبه عبد العزيز تسطر: ليست الحكاية فيمن أخطأ..بل فيمن كان عليه أن يمنع الخطأ!

هبه عبدالعزيز

المشكلة ليست في الكاميرا التي نقلت المشهد.. وإنما في المشهد الذي كشفته الكاميرا.

ليست الحكاية محافظاً ومديرة مدرسة، ولا موظفاً أخطأ ومسؤولاً عاقب.

الحكاية أكبر من ذلك بكثير.

الحكاية عن منظومة كاملة، حين تتعثر، تبحث أحياناً عن أضعف حلقاتها لتحملها وحدها ثقل الفشل كله.

وهنا يصبح السؤال الحقيقي ليس: من أخطأ؟
وإنما: من كان يملك أن يمنع الخطأ.. ولم يفعل؟

اعرف أكثر 

بعد دعمها السد الإثيوبي: إسرائيل تعلن مساندة مخطط أديس أبابا للوصول للبحر الأحمر

حين يدخل مسؤول مدرسة في جولة رسمية، فيجد نقصاً في الإمكانات، ومشكلات في الصيانة والتجهيز، وأوضاعاً لا تليق بالطلاب، فمن الطبيعي أن يسأل: من المسؤول؟

هبه عبد العزيز تسطر: ليست الحكاية فيمن أخطأ..بل فيمن كان عليه أن يمنع الخطأ!

لكن هناك سؤالاً أهم يجب أن يسبق كل أسئلة المحاسبة:
كيف وصلت المدرسة إلى هذه الحالة أصلاً؟
ومنذ متى كانت المشكلة قائمة؟
ومن كان يعلم بها؟
ومن تقع على عاتقه مسؤولية حلها؟
وهل كانت المدرسة تملك أصلاً الأدوات والموارد التي تجعل مديرها قادراً على تنفيذ ما يُطلب منه؟

فالمدير ليس وزير مالية، ولا يضع الموازنة، ولا يعتمد خطط الصيانة، ولا يقرر احتياجات المدارس، ولا يملك عصا سحرية لإصلاح ما تراكم لسنوات.

اعرف أكثر

25 عاماً بعد 11 سبتمبر: تحول القاعدة من “دولة في المنفى” إلى “أيديولوجيا لامركزية

وإذا اضطرت مديرة مدرسة إلى أن تدفع من مالها الخاص، أو تستدين، أو تبحث عن حلول هنا وهناك حتى تستمر المدرسة، فهذه ليست الطريقة التي ينبغي أن تُدار بها مؤسسات الدولة.
لكنها في الوقت نفسه جرس إنذار يجب أن يدفعنا للبحث عن الخلل الذي أوصل الأمور إلى هذه النقطة.

المشكلة تبدأ حين تتحول المحاسبة من وسيلة لإصلاح الخلل إلى مشهد أمام الكاميرات.

من السهل جداً أن تحاسب الحلقة الأضعف.
أن توبخ مدير مدرسة.
أن تعنف موظفاً صغيراً.
أن تحمل عاملاً مسؤولية نظافة مؤسسة لا يملك أدواتها.
وأن تطلب من المواطن أن يتحمل نتائج قرارات لم يشارك فيها أصلاً.

هبه عبد العزيز تسطر: ليست الحكاية فيمن أخطأ..بل فيمن كان عليه أن يمنع الخطأ!

لكن الأصعب دائماً أن تنظر السلطة إلى أعلى وتسأل:
أين كانت الإدارة؟
أين كانت المتابعة؟
أين كانت المخصصات؟
أين كانت الجهات المختصة؟
وأين كانت المسؤولية قبل أن تصل الكاميرات؟

هذه هي الأسئلة التي لا تظهر عادة في اللقطة.

الدولة القوية ليست التي يُظهر فيها مسؤول سلطته على موظف أصغر منه أمام الجمهور.
الدولة القوية هي التي تمتلك منظومة تمنع المشكلة قبل أن تتحول إلى فضيحة.

والمسؤول القوي ليس من يرفع صوته على من هم أدنى منه في السلم الوظيفي، وإنما من يملك شجاعة أن يسأل مؤسسته أولاً: لماذا حدث هذا؟
ثم يحاسب المقصر بعد أن يكون قد وفّر له الإمكانات اللازمة لأداء عمله.

اعرف أكثر

محمد تمساح يسطر: عن ماجستيرى الاقتصادي الإقليمي الذى حصلت عليه بامتياز

نحن في حاجة حقيقية إلى إعادة تعريف “المحاسبة”.
فالمحاسبة ليست أن تبحث عن أصغر شخص في الصورة، ثم تُلقي عليه كل أخطاء المشهد.

المحاسبة الحقيقية تبدأ من أعلى إلى أسفل.. لا من أسفل إلى أعلى.

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يتحول الموظف أو المواطن إلى متهم بنتائج منظومة لم تمنحه أصلاً أدوات النجاح فيها.

والأخطر أن يعتاد المواطن المصري أن يكون هو المتهم دائماً.
يدفع أكثر..
ويحصل على أقل..
ويتحمل أعباء متزايدة..
ثم يُطلب منه فوق ذلك أن يتحمل مسؤولية إصلاح ما لم يصنعه.

هبه عبد العزيز تسطر: ليست الحكاية فيمن أخطأ..بل فيمن كان عليه أن يمنع الخطأ!

وحين يسأل.. يصبح مزعجاً.
وحين يعترض.. يصبح مخطئاً.
وحين يفشل في مواجهة أزمة صنعتها المنظومة.. يُقال له: أنت المسؤول عن تقصيرك.

وهنا تحديداً يجب أن نتوقف.

هل وظيفة المسؤول أن يبحث في كل أزمة عن شخص أصغر منه، ليحمل فوق كتفيه ثقل فشل منظومة كاملة؟
أم أن وظيفته أن يصلح الخلل من جذوره، ثم يحاسب كل من قصّر فعلاً، بعدالة ودون استعراض؟

لأن المواطن لا يحتاج مسؤولاً يثبت له أنه أقوى منه.
المواطن يحتاج مؤسسة تثبت له أنها أقوى من أزماته.

ولا يحتاج أن يرى موظفاً يُهان أمام الكاميرات حتى يقتنع بوجود المحاسبة.

هبه عبد العزيز تسطر: ليست الحكاية فيمن أخطأ..بل فيمن كان عليه أن يمنع الخطأ!

بل يحتاج أن يرى مؤسسة تحترم كرامته، وتحاسب المقصر الحقيقي، وتتحمل هي أولاً مسؤولية ما يقع تحت سلطتها.

فالمحاسبة التي تبدأ من أسفل فقط.. ليست عدلاً.
والاستعراض أمام الكاميرات ليس إصلاحاً.

اعرف أكثر

تحالف استشاري-قانوني-مالي جديد في القاهرة..توقيع بروتوكول تعاون ثلاثي

أما المحاسبة الحقيقية، فهي أن تبدأ من السؤال الأصعب:
من كان يملك القرار؟
ومن كان يملك الحل؟
ومن كان يعلم بالمشكلة ولم يتحرك؟

لأن المشهد الحقي ليس ما رأيناه أمام الكاميرا…
المشهد الحقيقي هو ما يحدث خلفها.

وهناك..
تبدأ الحكاية.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *