وحدة القرن الأفريقي
التقدم العسكري السريع للحوثيين على الساحل الغربي لليمن ووصولهم إلى جزيرة ميون وذباب أعاد سؤالًا جوهريًا للواجهة: من يضمن أمن باب المندب وحرية الملاحة العالمية؟
ومع تغير موازين السيطرة على الضفة اليمنية للمضيق، برز الموقف الإريتري من جديد كأحد أطراف المعادلة، كممثل للساحل الإفريقي المواجه للأحداث في الطرف الآسيوي من باب المندب.
ماذا قالت أسمرا؟
وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح أكد في تصريحات حديثة أن:
– أمن البحر الأحمر يجب أن تقوده الدول المشاطئة فقط.
– الأزمة اليمنية لا يمكن حسمها عسكريًا.
اعرف أكثر
السيسي في قمة “البريكس 20” بنيودلهي: من إصلاح النظام المالي العالمي إلى طموح رئاسة التجمع
الموقف ليس جديدًا. مراجعة وثائق رسمية إريترية تعود لعام 2019 تكشف أن أسمرا طرحت منذ سنوات تصورًا متكاملًا يقوم على:
1. أولوية قدرات دول الساحل في تأمين البحر الأحمر.
2. التعاون البيني بين الدول المشاطئة.
3. إبقاء التعاون مع القوى الخارجية خيارًا مشروطًا بالحاجة والتوافق.
لكن المقابلات الأخيرة لعثمان صالح تحمل نبرة أكثر تشددًا تجاه التمركز الأجنبي والقواعد العسكرية والموانئ على ساحل البحر الأحمر.

ماذا على الأرض؟
– *الحكومة اليمنية تطرح رؤية مختلفة لأمن باب المندب ترتكز على دعم التحالف.
– الحوثيون يؤكدون أن الملاحة ستظل آمنة “وفق شروطهم” بعد سيطرتهم على ميون وذباب.
– رغم المكاسب الميدانية، المعطيات المتاحة لا تؤكد حتى الآن أن الحوثيين أحكموا *السيطرة الكاملة* على المضيق.
اعرف أكثر
حروب المضايق من هرمز لباب المندب: شريان الاقتصاد العالمي تحت التهديد وسيناريوهات التصعيد
لماذا إريتريا الآن؟
موقع إريتريا المقابل مباشرة لباب المندب، وامتلاكها ساحلًا طويلًا وموانئ مثل مصوع وعصب، يجعلها طرفًا لا يمكن تجاهله في أي ترتيبات أمنية جديدة للبحر الأحمر وخليج عدن.
التطورات الأخيرة تمنح أسمرا فرصة لإعادة طرح رؤيتها: “لا أمن مستدام دون دول الساحل”، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تدويل المضيق وزيادة التنافس الصيني والروسي والإيراني في المنطقة.

تقدم الحوثيين لم يصنع الموقف الإريتري، لكنه أعطاه زخمًا. أسمرا تعود للواجهة بنفس الرواية القديمة لكن بسياق جديد: المضيق مضطرب، والقوى الكبرى تبحث عن شركاء محليين.
السؤال القادم: هل ستنجح إريتريا في تحويل “المبدأ” إلى دور عملي في إدارة أمن جنوب البحر الأحمر؟
