جاءنا الآن
الرئيسية » سوشيال ميديا » اللواء عبد الحميد خيرت يسطر: هيبة الدولة ليست ديكورا للوجاهة الإجتماعية والسياسية

اللواء عبد الحميد خيرت يسطر: هيبة الدولة ليست ديكورا للوجاهة الإجتماعية والسياسية

اللواء عبد الحميد خيرت

ليس من المقبول أن تظهر شخصيات مدنية غير رسمية وكأنها مراكز سلطة موازية، تتحرك بأرتال سيارات، وحراسات مبالغ فيها، وإجراءات توحي للمواطن بأن الدولة بعظمتها ، تغيرت ملامحها وتقزمت ، و لم تعد تعرف الفرق بين المسؤول الرسمي ومن يقرر فقط أن يبدو كذلك.

المشكلة هنا ليست في شخص بعينه، لكن المشكلة في الرسالة الخطيرة التي تُبث يوميًا للناس :
أن هناك من يستطيع أن يصنع لنفسه “هالة سيادية” خارج الأطر الرسمية، وأن مظاهر القوة يمكن أن تُشترى أو تُفرض أو تُستعرض بلا ضابط.

هيبة الدولة تُبنى حين يعرف المواطن أن المؤسسات وحدها هي صاحبة السلطة، وأن الصفة الرسمية لا تُنتحل بالمشهد ولا بالصوت العالي ولا بعدد أفراد الحراسة.

فحين يرى المواطن موكبًا لشخصية غير رسمية يفوق في ضخامته وتحركاته ما يحيط بمسؤولين تنفيذيين كبار، فإن السؤال يصبح مشروعًا:
من يمنح هذه المظاهر؟ وبأي صفة؟ ولماذا يبدو بعض الأفراد وكأنهم فوق المعايير التي تُطبق على الجميع؟

استعراض النفوذ ليس قوة، بل إهانة لفكرة الدولة المنظمة.
وكلما تُركت هذه الظواهر بلا ضبط، ترسخت لدى الناس قناعة خطيرة بأن النفوذ الشخصي يمكن أن ينافس المؤسسة، وأن الصورة قد تتغلب على القانون.

ليس المطلوب صناعة معارك وهمية، بل إعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي :
الصفة الرسمية لها حدودها، والإجراءات الأمنية لها قواعدها، وهيبة الدولة لا يجوز أن تتحول إلى “ديكور” يستخدمه البعض لصناعة مكانة اجتماعية أو سياسية.

على الدول ألا تسمح بخلق مراكز نفوذ موازية في الشارع، ولا تقبل أن يختلط على الناس من يمثل الدولة فعلًا ومن يمثل نفسه فقط.

احترام الدولة يبدأ من احترام رموزها ومؤسساتها، لا من منافستها في الشكل والهيبة والظهور. 

*الكاتب قيادة أمنية بارزة سابقا، وخبير في ملف مكافحة الإرهاب

 

*المقالات، مساحات خاصة بأصحابها، وليس بالتبعية أن تتوافق مع السياسة التحريرية لموقعنا

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *