أبنوب/أحمد الفاروقي
في أعقاب واحدة من أقسى الفواجع التي شهدتها محافظة أسيوط في الآونة الأخيرة، وفي تحرك رسمي ومجتمعي متسارع لقطع الطريق أمام أي فتن قد تعصف بالسلم المجتمعى دخلت مشيخة الأزهر الشريف على خط الأزمة بثقلها الديني والوطني، لتحل أزمة مذبحة أبنوب، بقيادة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، وسط دعوات لعدم مواجهة الطيب لهذه الأحداث فقط، بل التدخل بمبادرة لجعل أسيوط بلا ثأر، لتمتد لكل الصعيد.
وجاء ذلك بعد زيارة من عدة قيادات للإمام في مسقط رأسه بالأقصر، لبحث تداعيات الحادث الأليم بمركز أبنوب، والذي أسفر عن سقوط عشرة ضحايا وإصابة عشرة آخرين.
اعرف أكثر
بالصور قتلى مذبحة أبنوب: “الشابو” والمرض النفسي في مرمى الاتهام
“كواليس لقاء الأقصر.. إستجابة فورية لرأب الصدع”
بدأت ملامح الإحتواء الفاعل بزيارة عاجلة قام بها وفد من رموز وقيادات أسيوط، ضم النائب اللواء عصام العمدة (عضو مجلس النواب عن دائرة شرق أسيوط)، والمستشار علاء عمار (رئيس محكمة الإستئناف)، والعمدة عبد الله نايل، ومحمود بدير.
وخلال اللقاء، نقل الوفد لشيخ الأزهر نبض الشارع الأسيوطي ومخاوفه من تداعيات الحادث على النسيج المجتمعي، مطالبين بتدخل الأزهر المعهود لتهدئة النفوس وتطييب خواطر أسر الضحايا،
ولم يتأخر رد الفضيلة؛ إذ أصدر الدكتور أحمد الطيب قراراً فورياً بتكليف الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الأسبق، بتشكيل لجنة صلح رفيعة المستوى تحت إشرافه المباشر، للنزول الميداني والعمل على إرساء الصلح المجتمعي بين عائلات الضحايا وعائلة “العيسا” التي ينتمي إليها مرتكب الواقعة.
اعرف أكثر
“نسيج واحد وحادث فردي”
من جانبه، أكد النائب اللواء عصام العمدة، النائب عن الدائرة وإبن قرية بني محمديات، أن الحادث يعد “تصرّفاً فردياً ولحظياً” لم تسبقه أي خصومات أو خلافات بين الجاني والضحايا.
وأضاف العمدة أن أهالي أبنوب وبني محمديات يرتبطون بروابط تاريخية وثيقة من المصاهرة، الصداقة، والجوار، مؤكداً أن الوعي المجتمعي كفيل بإفشال أي محاولات لشق الصف، وموجهاً دعوة حاسمة للجميع بضرورة ضبط النفس وعدم الإنجرار وراء المنشورات التحريضية على وسائل التواصل الإجتماعي التي تسعى لتأجيج المشاعر.
“أسيوط بلا ثأر”.. حلم يلوح في الأفق”
ولم تقتصر أصداء هذه الخطوة المباركة على النطاق المحلي بأبنوب، بل لاقت ترحيباً واسعاً وإحتفاءً كبيراً من شيوخ العرب وعائلات محافظة أسيوط ككل. ورأى مراقبون وقيادات شعبية في تدخل الأزهر الشريف فرصة ذهبية لتدشين مبادرة موسعة لإنهاء كافة الخصومات الثأرية بالمنطقة تحت مظلة “الأزهر”، آملين أن تكون هذه اللجنة نقطة إنطلاق حقيقية نحو إعلان “أسيوط بلا ثأر”؛ ليعود الاستقرار والأمان الكامل لربوع المحافظة.
