منتدى عبد الله للصحافة والنشر/محمد السوهاجى
على بعد أشهر من انتخابات نقابة الصحفيين، تحول مقترح “كيان / غرفة للمؤسسات الصحفية الإلكترونية” إلى معركة مفتوحة بين عدة أسماء، تطورت من تلاسن من نوع خاص، بين خالد صلاح، وطرفي مجلس النقابة محمود كامل ومحمد الجارحي، مع دخول الدكتور ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام ونقيب الصحفيين الأسبق على خط الأزمة.
الرصد الكامل للسجال يكشف 3 جولات متتالية.
الجارحي يفتح النار – “بلاش تعكير.. كفاية تبويظ”
وكيل نقابة الصحفيين محمد الجارحي بدأ الهجوم بمنشور عنوانه “غرفة خالد صلاح والوزير رشوان!” ردا على مبادرة رشوان ولايڤ صلاح، وقال فيه:
اعرف أكثر
منع محجبات وشباب: جدل في جامعة بنها حول “الأكواد الأخلاقية لملابس الطلاب”
“أنا جاي أصطاد في الماء العكر، وأقول للأستاذ خالد صلاح: بلاش تعكير والنبي.. كفاية علينا التبويظ، علشان هي كده كده بايظة!”
الجارحي اعتبر أن من يريد إنشاء غرفة أو اتحاد في اتحاد الصناعات أو الغرف التجارية “يتفضل وياخد معاه رجال الأعمال والملاك والممولين المعلومين والمجهولين. محدش هيمنعه”، وضرب مثلا بغرفة صناعة الإعلام المرئي والمسموع التي تأسست عام 2013.
لكنه حسم موقفه: “محاولة الالتفاف على ده، والترويج إلى أن الغرفة تقوم بعمل نقابي، أو تنظم عمل الصحفيين في المواقع، أو تكون ستارًا أو بابًا خلفيًا للفتنة أو شق الصف بين الصحفيين، فهذا أمر مرفوض”.

كما هاجم ترويج خالد صلاح لفكرة ترشح ضياء رشوان نقيبا، واصفا إياه بـ”اللعب بالنار” وأنه يتعارض مع استقلال النقابة ومخالف للدستور، واختتم: “زمان فتحوا نادي، ودلوقتي عاوزين يبنوا كيان. لا ده هيكون، ولا التاني كان، واسألوا الوزير رشوان!”
ووجه عتابا لوزارة الدولة للإعلام لحضور شخص غير عضو نقابة مؤتمرا للوزير مع رؤساء تحرير المواقع.
الجولة الثانية: رد خالد صلاح – “فزاعة الكيان الموازي وتطاول النعيق والسفه”
اعرف أكثر
خالد صلاح رد في بيان مكتوب، مؤكدا أن “تحويل كل فكرة جديدة إلى مؤامرة على النقابة، هو أقصر طريق لكي تظل صناعة الصحافة محكومة بأفكار ماضوية بائسة”.
وقال: “كنت أتفادى الرد عادة، خاصة في حالات السفه الفكري، وغياب المنطق، لكنني سأرد على السيدين الفاضلين”.

ودافع عن نفسه بثلاث نقاط:
1- صاحب المبادرة هو نقيب صحفيين سابق لدورات متعددة – يقصد ضياء رشوان – “لا خلاف على نقابيته إلا لأصحاب عقول مختلة”.
2- هو نفسه عضو نقابة “ربما قبل تخرجكما من الجامعة” ولا يسعى لانتخابات “مش سكتي خالص وإنت عارف يا محمود”.
3- “لا أحد يريد أن يأخذ من نقابة الصحفيين مقعدا ولا دورا… لا أنا ولا ضياء رشوان دعونا إلى نقابة صحفيين ثانية، الحديث من البداية عن كيان يمثل المؤسسات الصحفية الإلكترونية، والفارق بين الجملتين ليس تفصيلا لغويا، وإنما هو أصل الموضوع كله”.
اعرف أكثر
واعتبر أن الحديث عن “شق الصف” هو “فزاعة يرفعها البعض في كل مرة تفشلون فيها في إيجاد حلول لملف المواقع الإلكترونية”.
وطرح حلا: “طالما تشعرون بالقلق من شق الجماعة الصحفية، طب ما توحدوا الجماعة الصحفية أكتر، وتعالو نفتح أبواب النقابة لقيد الصحفيين في المواقع بأي صياغة، وما تخافوش مش هيقسموا معاكوا (البدل)”.
وختم ساخرا: “صحيح بنبوظ الصحافة بس معلش ابقوا صلحوها إنتوا، البركة فيكوا”.
الجولة الثالثة: محمود كامل يرد والصحافة “ربنا يعينها علينا”

وكيل النقابة محمود كامل دخل بجولة ثانية أكثر هدوءا لكنها أكثر حدة نقديا:
“قرأت ردك أكثر من مرة، وعانيت في محاولة للبحث عن الفكرة التي تناقش بالأفكار.. إلا أنني لم أجد سوى عقولا مختلة، وسفها فكريا، وكليشيهات بائسة، وصيدا عكرا، وحيلة ساذجة. ثم اكتشفت في النهاية أن الصراخ بهذه الأوصاف هي نفسها الأفكار التي كنت تتحدث عنها!”
ورفض دعوة صلاح للايف: “الخلاف حول الحفاظ على كيان النقابة أكبر من مجرد إضاءة ومايك وكاميرا ولايك وشير وكبس كبس، فقليل من الهدوء وكثير من المنطق هو ما نحتاج إليه، لا إلى تحويل الخلاف النقابي إلى فقرة ترفيهية”.
وأضاف: “تقول إنك لا تحب الحفلات والمؤتمرات والانتخابات، ثم تقيم لنا حفلة كاملة من السخرية والتلميحات والنعيق، وتختمها بالبركة فيكوا!”
اعرف أكثر
وعن نفي صلاح سعيه لمنصب: “أنا أصلا لم أتهمك بذلك، لكنك بذلت مجهودا كبيرا في إثبات براءتك من تهمة لم يوجهها إليك أحد.. يكاد المريب يقول: خذوني!”
وحسم نقطة الأقدمية: “أقدمية العضوية لا تمنح صاحبها احتكار الحديث باسم النقابة، كما أن حداثة العضوية لا تسلب أحدا حقه في إبداء الرأي”.
واقترح نقل النقاش إلى “بيت كل الصحفيين: نقابة الصحفيين، وبحوار مفتوح وهادئ، دون تجريح أو تصنيف”، معلنا أن هذا آخر سجال علني له حتى لا يشارك في “صناعة الترند الهلامي على حساب الصحافة”.

وختم: “أما الصحافة.. فربنا يعينها علينا جميعا!”
توضيح ضياء رشوان عبر إسراء طلعت
في خضم الجدل، التقت الزميلة إسراء طلعت مع الدكتور ضياء رشوان، ونقلت عنه توضيحا مباشرا:
– أكد أن إنشاء كيان مواز لنقابة الصحفيين “لم ولن يكون مطروحا من جانبه”.
– ما طرحه هو “كيان للمؤسسات الصحفية الإلكترونية، وليس كيانا نقابيا للصحفيين أو بديلا عن نقابة الصحفيين”.
– الكيان المقترح “يقتصر الانضمام إليه على المؤسسات، بهدف التعاون المشترك وحل المشكلات التي تواجهها صحافة المواقع”.
– لقاء رؤساء التحرير كان مسجلا ويمكن العودة إليه بدلا من التأويلات.
– عن ترشحه نقيبا: أجاب “هو حد ضامن عمره؟”
قراءة نقدية: أين أخطأ الطرفان؟
أخطاء وكيلي النقابة:
لغة “أوضة وتبويظ وكبس كبس” وإن كانت قريبة من الشارع الصحفي، لا تليق بخطاب وكيلي نقابة في معركة قانونية دقيقة. كما أن التلويح بفزاعة “الممولين المعلومين والمجهولين” و”الكيان الموازي” دون نشر مسودة قانونية للغرفة المقترحة، حول النقاش من مهني إلى أمني وسياسي انتخابي.
اعرف أكثر
غضب واسع بعد تفصيل مفتي سوريا المتلون الفتاوى على مقاس الجولانى الداعشي
أخطاء خالد صلاح:
الدعوة لمناقشة الأفكار بالأفكار سقطت بقاموس هجومي “سفه فكري وعقول مختلة ونعيق وزعيق”. كما أن تكرار “أنا عضو نقابة قديم” لا يجيب على التخوف الحقيقي لصحفيي المواقع: هل غرفة يملكها أرباب العمل ستدافع عن الصحفي ضد مالك الموقع نفسه في حالات الفصل والفصل التعسفي؟ هذا السؤال لم يجب عنه صلاح ولا رشوان.
توضيح رشوان نزع فتيل “النقابة الموازية” قانونيا، لكنه لم ينزع فتيل الصراع السياسي. جوهر الأزمة عمره 15 عاما: آلاف الصحفيين في مواقع مرخصة من المجلس الأعلى للإعلام خارج النقابة، وأصحاب مواقع يريدون كيانا يحمي استثماراتهم.
الحل ليس “غرفة ضد نقابة” بل فصل واضح: نقابة قوية للصحفي كعامل، وكيان صناعي للمؤسسة كشركة. واستمرار استخدام الملف كورقة في انتخابات 2026 هو ما يحول الإصلاح المهني إلى “ترند هلامي” على حد وصف محمود كامل.
