فريق گورة إندكس/سيف السيد
بتراكم الأزمات، تم التخلص من حسام حسن إنقاذا لسمعة المنتخب المصري الأشهر والأقدم بالمنطقة، حيث أصبح استمراره عبئا على اتحاد الكرة والمصريين عموما، حتى وهو صاحب إنجاز تاريخي.
حسام، الذي تولى تدريب مصر في فبراير 2024، وقادها للعودة إلى كأس العالم بعد 8 سنوات، ثم إلى دور الـ16 في مونديال 2026 لأول مرة، وإلى المربع الذهبي في أمم إفريقيا 2025، وكان اتحاد الكرة قد مدد عقده حتى 2030، وجد نفسه اليوم السبت 7 نوفمبر 2026 خارج المنتخب بقرار رسمي.
السؤال إذن ليس: هل كانت النتائج سيئة؟ بل: هل أصبحت كلفة بقائه أعلى من قيمته الفنية؟
أعرف أكثر
مستقبل النظام السياسي في مصر بعد 2030 .. هلال يحدد سيناريوهات خمسة والنخبة تطالب بخارطة طريق عاجلة
بيان اتحاد الكرة: لغة دبلوماسية.. ورسالة حاسمة
بدأ اليوم ببيان تهدئة صباح السبت، لم يذكر اسم حسام حسن، واكتفى بالتأكيد على أن مصلحة المنتخب واستقراره «أولوية قصوى لا تقبل التهاون»، ودعا الإعلام والجماهير إلى الهدوء والالتفاف حول المنتخب.

وبعد ساعات، صدر البيان الثاني، الحاسم. وجاء فيه أن القرار اتخذ «بعد دراسة كافة الملابسات والأحداث التي شهدتها الفترة الماضية، وما ترتب عليها من تداعيات وتأثير سلبي على الصورة الإيجابية لمنتخبنا الوطني واستقراره»، وأن المجلس قرر «توجيه الشكر إلى حسام حسن وجهازه الفني والإداري استنادا إلى بنود العقد».
وفي الوقت نفسه، ثمن الاتحاد «ما قدمه الكابتن حسام حسن من جهود وعطاء»، وتمنى له التوفيق، وهي الصيغة المعتادة في بيانات الإقالة، لكنها هنا جاءت بعد عقد ممتد حتى 2030، ما يكشف أن القرار لم يكن فنيا بالأساس.
اعرف أكثر
سيناريوهات ومستويات الحرب الجديدة بعد هزيمة ترامب ونتنياهو
اللافت أن الاتحاد لم يذكر سببا واحدا محددا، ولم يتهم حسام حسن بشيء بعينه. وهذه الصيغة العامة هي التي فتحت الباب أمام تفسير واحد في الوسط الرياضي: أن الأزمات المتراكمة، لا نتيجة مباراة، هي التي حسمت الأمر.
من الاستقبال الشعبي إلى فقدان الحاضنة
عندما عُين حسام حسن، كان الاستقبال شعبيا بامتياز: هداف تاريخي، و«عميد»، ورمز للروح القتالية. وبعد المونديال، ازداد رصيده، خصوصا مع مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية، وإشادة قطاعات واسعة به.

لكن التحول بدأ من 4 جبهات، اجتمعت في أسابيع قليلة:
أولا: صدام النجوم الكبار
في سبتمبر، أثارت تصريحاته عن محمد الشناوي غضب الأهلي، بعدما وصف الحارس بأنه كان «منتهيا» في فترة سابقة مع ناديه، فرد الأهلي ببيان رسمي رفض فيه التقليل من قائد الفريق، وطالب اتحاد الكرة بموقف. وتدخل هاني أبو ريدة نفسه للدفاع عن الشناوي والإشادة بتاريخه، والشناوى، كان الثانى بعد التطاول على المهاجم المخضرم والمحترم مصطفى محمد.
ثم جاءت واقعة محمد صلاح: استبداله في الدقيقة 60 أمام أنجولا في تصفيات أمم إفريقيا 2027، التي انتهت بالتعادل السلبي، وحديث حسام حسن عن «أسباب فنية»، ثم مغادرة صلاح المعسكر وغيابه عن مباراة جنوب السودان. وسافر أبو ريدة إلى تركيا للقاء صلاح، في خطوة عكست أن العلاقة بين القائد والمدرب أصبحت ملفا يديره رئيس الاتحاد بنفسه.
اعرف أكثر
من المصانع المصرية..إلى الاكتفاء الذاتي والتصدير..ماذا فعل السيسي في العربية للتصنيع؟
وتقارير صحفية تحدثت عن اجتماع بين صلاح وأبو ريدة شهد «لوما كبيرا» من اللاعب للمدير الفني، وعن رفض حسام حسن نصيحة الاجتماع مع صلاح وحل الأزمة خارج الملعب. وهذه كلها روايات منقولة عن مصادر، لم يؤكدها بيان رسمي، لكنها تشرح لماذا شعر الاتحاد أن غرفة الملابس لم تعد مستقرة.
ثانيا: صدام داخل اتحاد الكرة نفسه
امتد التوتر إلى خالد الدرندلي، نائب رئيس الاتحاد ورئيس بعثة المنتخب في جنوب السودان، بعدما كشف، في تصريحات تلفزيونية، عن رفض الجهاز الفني مصافحته وعدم إدراج اسمه في بيان وصول البعثة. وهنا لم يعد الخلاف مع لاعب أو ناد، بل مع قيادة الاتحاد ذاته.

ثالثا: عقوبة دولية ومنع إعلامي
في أكتوبر، أوقف فيفا حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن 3 مباريات، على خلفية الأحداث التي أعقبت الخسارة 3-2 أمام الأرجنتين في دور الـ16 بالمونديال. ثم أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قرارا بمنع حسام حسن من الظهور في وسائل الإعلام، على خلفية الجدل المرتبط بخلافاته الأسرية، وتحولها إلى سجال إعلامي واسع.
اعرف أكثر
زهران يرحل عن رئاسة المصري الديمقراطي طواعية..وفوزي يخلفه بالتزكية: وبدراوى يحتفي بالتجربة
مدرب منتخب لا يستطيع الظهور إعلاميا، وموقوف دوليا، ومتصادم مع قائده وحارسه ونائب رئيس الاتحاد، يصبح، من وجهة نظر أي اتحاد، اسما يصعب الدفاع عنه، مهما كانت نتائجه.
رابعا: الحياة الخاصة تخرج إلى العلن
تصاعدت الخلافات الأسرية لحسام حسن، وتحولت إلى بلاغات واتهامات متداولة إعلاميا، من بينها بلاغ ضد طليقته. وهنا يجب الفصل بوضوح: هذه اتهامات منسوبة لمقدمي البلاغ، ولم يثبت صدور حكم قضائي بإدانة أحد، ولا يوجد دليل معلن على تأثيرها المباشر في قراراته الفنية. لكن تأثيرها الإعلامي كان حقيقيا، إذ جعلت اسم المدير الفني للمنتخب مرتبطا يوميا بعناوين خارج الملعب، وهو ما أشار إليه الاتحاد ضمنا حين تحدث عن «الصورة الإيجابية» للمنتخب.

هل «تخلى عنه» الداعمون؟
الصورة الأدق ليست «خيانة» مفاجئة، بل «نفاد رصيد الحماية»:
– هاني أبو ريدة دافع عنه في أزمات سابقة، وسافر بنفسه لاحتواء أزمة صلاح، ودافع عن الشناوي دون أن يهاجم حسام حسن علنا.
– لكن حين تكررت الأزمات، ولم يحدث احتواء، وأصبحت القائمة تشمل الأهلي والزمالك، عبر استبعاد نجومه وصدامه مع مصطفى محمد، وصلاح والشناوي والدرندلي، لم يعد هناك طرف واحد يمكن إرضاؤه.
– حتى الجمهور انقسم، كما ظهر في التعليقات على إعلان الرحيل: فريق يحتفي بالقرار ويصفه بالمتأخر، وفريق يدافع عن حسام حسن ويعتبره مظلوما بعد إنجاز المونديال، ويتهم الاتحاد باتخاذ القرار تحت ضغط اللاعبين.

باختصار: لم يتخل عنه الكبار لأنهم غيروا رأيهم في كفاءته فجأة، بل لأن الاستمرار معه أصبح يعني إدارة أزمة جديدة كل أسبوع، قبل مباراتين حاسمتين أمام مالاوي يومي 13 و17 نوفمبر في تصفيات أمم إفريقيا 2027.
حسام حسن لم يسقط بسبب مباراة، بل بسبب معادلة: إنجاز تاريخي في الملعب، مقابل أزمات متتالية خارجه، جعلت صورته، في عيون الاتحاد والكبار، تتحول من «بطل شعبي يجب حمايته» إلى «اسم يجب التخلص منه فورا قبل أن يجر المنتخب معه».
