جاءنا الآن
الرئيسية » التحليل اللحظي » مستقبل النظام السياسي في مصر بعد 2030 .. هلال يحدد سيناريوهات خمسة والنخبة تطالب بخارطة طريق عاجلة

مستقبل النظام السياسي في مصر بعد 2030 .. هلال يحدد سيناريوهات خمسة والنخبة تطالب بخارطة طريق عاجلة

تقرير/أحمد السعودى، خبير النظم السياسية والشئون البرلمانية

في قاعة مليئة بالزخم، وعلى طاولة واحدة، اجتمع ساسة ودبلوماسيون وصحفيون وممثلو أحزاب، في ورشة عمل لم تكن عادية. كان عنوانها كبيراً بحجم السؤال الذي يشغل مصر كلها الآن: “مستقبل النظام السياسي في مصر”.

أدار الورشة باقتدار الأستاذ الصحفي الكبير عبد القادر شهيب، وكان المتحدث الرئيسي فيها الأستاذ الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية ووزير الشباب الأسبق، أحد أهم العقول التي قرأت النظام السياسي المصري من الداخل.

لم تكن الورشة للتنظير، بل كانت محاولة جادة للإجابة على سؤال: ماذا بعد 2030؟

أولاً: تشريح النظام.. هيمنة الرئيس والرئاسة

بدأ الدكتور هلال حديثه بتشريح دقيق للنظام السياسي الحالي، وقال إن له سمات لا يمكن فهمها من النصوص الدستورية وحدها، بل من النصوص والممارسات معاً.

اعرف أكثر

هل ينتهى “القاهرة 24” ؟ إبعاد محمود المملوك بتصعيده لقيادة الإدارة ومن هانى رفعت خليفته؟

السمة الأولى: هيمنة الرئيس، كشخص وكمؤسسة.
أوضح هلال أن الرئيس في مصر يهيمن كشخص، باعتباره رأس الدولة وصانع القرار الأول، وتهيمن الرئاسة كمؤسسة، باعتبارها المؤسسة الأقوى التي تدور حولها كل المؤسسات. جزء من هذه الهيمنة يأتي من النصوص الدستورية، وجزء آخر يأتي من الممارسات والتقاليد السياسية التي ترسخت عبر عقود.

مستقبل النظام السياسي في مصر بعد 2030.. هلال يرسم 5 سيناريوهات، والنخبة تطالب بخارطة طريق قبل فوات الأوان

السمة الثانية: برلمان بنظام انتخابي نادر.
توقف هلال عند البرلمان، مشيراً إلى أن مصر تطبق نظام القائمة المطلقة، وهو نظام لا يوجد إلا في دولتين فقط في العالم. وقال إن هذا النظام يؤثر مباشرة على شكل البرلمان، وعلى طبيعة التمثيل، وعلى قدرة الأحزاب على المنافسة الحقيقية.

السمة الثالثة: تحول في اختيار رؤساء القضاء.
أشار هلال إلى التحول الذي حدث في السلطة القضائية، فبعد أن كان الاختيار يتم وفق قاعدة الأقدمية المطلقة، التي جعلت القضاء المصري من أقدم الأنظمة وأكثرها استقراراً، تم التحول إلى نظام ترشيح أقدم خمسة والاختيار من بينهم، وهو ما يمثل تغييراً جوهرياً في العلاقة بين السلطات.

السمة الرابعة: البروتوكولات لغة الدولة.
ولفت هلال إلى نقطة دقيقة، وهي بروتوكولات تحركات رئيس الدولة مقارنة بتحركات رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب، مؤكداً أن البروتوكول ليس إجراءً شكلياً، بل هو تعبير رمزي عن توزيع القوة، ويعكس بوضوح مركز الرئاسة في مقدمة المشهد وبفارق هائل.

اعرف أكثر

خطوة على طريق إقالته من قيادة المنتخب: ماذا بعد منع طليق الاثنين من الظهور الإعلامى؟

السمة الخامسة: هيمنة السلطة التنفيذية.
أكد هلال أن السلطة التنفيذية هي السلطة الأثقل وزناً في مصر، فهي تملك أدوات التنفيذ والموارد والإمكانيات، بينما يظل دور السلطتين التشريعية والقضائية في كثير من الأحيان دوراً رقابياً محدوداً، لا يرقى إلى التوازن الذي تتطلبه نظرية الفصل بين السلطات.

السمة السادسة: دور الأجهزة الأمنية والسيادية.
وأضاف أن أي تحليل لا يكتمل دون فهم دور الأجهزة الأمنية والسيادية، التي أصبحت لاعباً أساسياً في صناعة القرار وإدارة الملفات الداخلية والخارجية وضمان استقرار الدولة.

مستقبل النظام السياسي في مصر بعد 2030.. هلال يرسم 5 سيناريوهات، والنخبة تطالب بخارطة طريق قبل فوات الأوان

السمة السابعة: نظام حزبي بين السلطة والمعارضة.
واختتم التشريح بالحديث عن النظام الحزبي، مؤكداً أنه يتحرك ما بين أحزاب قريبة من السلطة، وأحزاب معارضة محدودة التأثير، دون أن يتشكل حتى الآن نظام حزبي متوازن قادر على التداول الحقيقي أو تقديم بدائل برامجية مقنعة للمواطن.

اعرف أكثر

مخطط التوريث المريب لصدام على حساب أطلال ليبيا: المواجهة الأمريكية المصرية الإسرائيلية التركية الإماراتية من بنى غازى لطرابلس

ثانياً: تصريحات الرئيس.. سابقة منذ 1952

انتقل الدكتور هلال إلى النقطة التي غيرت مسار النقاش كله، وهي تصريحات الرئيس الأخيرة، التي أكد فيها أنه لا توجد تعديلات دستورية، وأنه لن يستمر في الحكم بعد عام 2030.

وقال هلال: “هذا يُحسب للرئيس، فمنذ عام 1952 حتى الآن، لم يحدث أن رئيساً تخلى عن منصبه بإرادته، أو أعلن مسبقاً أنه لن يستمر. هذه سابقة في التاريخ السياسي المصري، وتفتح الباب أمام التفكير الجاد في مستقبل نظام الحكم.”

مستقبل النظام السياسي في مصر بعد 2030.. هلال يرسم 5 سيناريوهات، والنخبة تطالب بخارطة طريق قبل فوات الأوان

ثالثاً: السيناريوهات الخمسة لمستقبل الحكم

وانطلاقاً من هذه النقطة، طرح الدكتور هلال خمسة سيناريوهات يتصورها لمستقبل النظام السياسي:

1- الاستمرارية المؤسسية مع تحسين تداول السلطة:
استمرار نفس البنية المؤسسية، مع تحسين آلية تداول السلطة، والترجيح من نفس المؤسسة التي أتى منها الرؤساء السابقون، مع انتقال منظم وهادئ يحافظ على استقرار الدولة.

اعرف أكثر

67 مقابل 46..هل هى نهاية نتنياهو التى توقنعاها أم تحدث مفاجأة درامتيكية؟

2- الإصلاح التدريجي:
إصلاح من الداخل دون صدمات، يقوم على إصلاحات تدريجية في الحياة السياسية والحزبية والانتخابية، وتوسيع هامش المشاركة، وتفعيل دور البرلمان والأحزاب، مع الحفاظ على الاستقرار.

3- استمرار النظام مع مزيد من المركزية والشدة:
استمرار النظام كما هو، لكن مع مزيد من المركزية والشدة، وتكون الأولوية الأولى للاعتبارات الأمنية على حساب الانفتاح السياسي. وقال هلال إن هذا السيناريو يحدث عادة عندما تشعر الدولة بضغوط، فيكون مكلفاً على المدى الطويل لأنه يؤجل الإصلاح ولا يلغيه.

مستقبل النظام السياسي في مصر بعد 2030.. هلال يرسم 5 سيناريوهات، والنخبة تطالب بخارطة طريق قبل فوات الأوان

4- التحول الديمقراطي.. وهو أقل السيناريوهات احتمالاً:
وهو سيناريو التحول الديمقراطي الكامل، وضرب مثالاً بنموذجي روسيا وبولندا. في روسيا تعثر التحول وعاد إلى المركزية، وفي بولندا نجح نسبياً لكن بعد صراعات طويلة. وقال إن هذا السيناريو يحتاج إلى أحزاب قوية ومجتمع مدني ناضج وثقافة ديمقراطية، وهي عناصر ما زالت ضعيفة.

5- الأخطر.. أزمة سياسية واقتصادية تضعف النخب الحاكمة:
وهو السيناريو الذي وصفه هلال بالأخطر، وهو أن تحدث أزمة سياسية واقتصادية كبيرة تضعف النخب الحاكمة، وتؤدي إلى موقف عسكري غير طيب، واهتزاز في تماسك مؤسسات الدولة. وقال: “هذا السيناريو يجب أن تعمل كل القوى الوطنية على تجنبه، لأنه لا يقود إلى ديمقراطية، بل إلى الفوضى.”

وختم هلال قائلاً: “المستقبل ليس محتوماً، السيناريوهات كلها مفتوحة، والذي سيحدد أي سيناريو سيتحقق هو قدرة النخبة المصرية على إدارة المرحلة المقبلة بعقل وحكمة، والاستعداد من الآن لما بعد 2030.”

رابعاً: المداخلات.. البناء على توجيهات الرئيس

بعد انتهاء هلال، فتح شهيب باب المداخلات.

وتركزت المداخلات على ضرورة البناء على توجيهات الرئيس، وألا يظل الحوار حبيس القاعات، بل يجب أن تتحول النقاشات إلى عمل منظم من الأحزاب والنخبة، في صورة تجمع للأحزاب، مثل ما كانت عليه تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أو مثل ما قام به المرحوم اللواء سيف اليزل عندما جمع القوى السياسية على طاولة واحدة.

اعرف أكثر

وانتصرت القيم: التخلص من حسام حسن لإنقاذ سمعة المنتخب وسر استقالة مراد وقائمة الخلفاء

كما أبرز المتدخلون عدداً من المخاطر والممارسات التي تمت في الانتخابات، وحذروا من حساسية المرحلة المقبلة، لأن انتهاء مدة الرئيس تتواكب مع انتهاء الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب، وأيضاً مدة مجلس الشيوخ، ونحن أمام عدة استحقاقات انتخابية متزامنة، تحتاج إلى استعداد مبكر وإدارة حكيمة حتى لا تتحول إلى أزمة.

خامساً: المداخلة الختامية.. الحل في الكوادر البرلمانية والمعهد البرلماني

ثم جاءت المداخلة الختامية، التي اختتمت بها الورشة، والتي حولت النقاش النظري إلى حل عملي.

مستقبل النظام السياسي في مصر بعد 2030.. هلال يرسم 5 سيناريوهات، والنخبة تطالب بخارطة طريق قبل فوات الأوان

“وصرح د أحمد السعودى خبير النظم السياسية والتشريعية أن الدكتور علي الدين هلال أبرز الوضع الحالي للنظام السياسي في مصر في نقاط جوهرية، وأفرد سيناريوهات مستقبل النظام السياسي في خمسة سيناريوهات، وأستكمل السعودى يجب أن نبني على سيناريو الإصلاح، وهو الأنسب لمصر.

اعرف اكثر

لـ.د سمير فرج يسطر: كيف غير نصر أكتوبر الفكر العسكرى العالمى؟

والإصلاح عندي ليس شعارات، بل له آلية نغفل عنها دائماً، وهي الكوادر البرلمانية. هذه الكوادر يمتلكون الخبرة في السياسات العامة والتشريع وأدوات الرقابة والدبلوماسية البرلمانية، وليس لديهم أيديولوجية، بل لديهم خبرة مهنية محايدة، وأنا كنت واحداً منهم.

وآخر عمل كُلفت به كان السفر إلى جنيف إلى الاتحاد البرلماني الدولي، لوضع احتياجات البرلمان المنتهية مدته 2015 – 2020، بصفتي رئيس وحدة الجودة والتطوير البرلماني، وصاحب ومُعد كتاب المعهد البرلماني الدولي – الحريق لتطوير البرلمان.

مستقبل النظام السياسي في مصر بعد 2030.. هلال يرسم 5 سيناريوهات، والنخبة تطالب بخارطة طريق قبل فوات الأوان

وتم تداول المناقشات بالاتحاد البرلماني الدولي مع الوفد المصري، وأسفرت عن مسودة اتفاقية بها خمسة بنود، منها مساعدة البرلمان المصري في إنشاء معهد تدريب برلماني دولي برعاية الاتحاد البرلماني الدولي، وبالفعل تم التوقيع، ومجلس النواب أضاف بلائحته خمس مواد تنظم الهيكل التنظيمي للمعهد وأعماله، ولكن لم يُفعّل حتى الآن.

اعرف أكثر

سيناريوهات ومستويات الحرب الجديدة بعد هزيمة ترامب ونتنياهو

وأعتقد أنه يتطلب تفعيله الآن، خاصة أن فكرة تأسيسه كانت هي ديمومة رفع كفاءة الكوادر البرلمانية للأمانة العامة، والقيادة البرلمانية من النواب، ثم الانفتاح على الجمهور الذي يرغب في التثقيف السياسي والعمل البرلماني، ثم الخروج إلى أفريقيا لتدريب البرلمانات الأفريقية وممارسة الدبلوماسية البرلمانية.

وأقترح استخدام معهد التدريب البرلماني كمنبر محايد، بدعوة النخب والساسة والتكنوقراط، لوضع طريق وخارطة طريق قبل الوصول إلى 2030، وإعلانها للشعب.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *