جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » زهران يرحل عن رئاسة المصري الديمقراطي طواعية..وفوزي يخلفه بالتزكية: وبدراوى يحتفي بالتجربة

زهران يرحل عن رئاسة المصري الديمقراطي طواعية..وفوزي يخلفه بالتزكية: وبدراوى يحتفي بالتجربة

وحدة الشئون السياسية 

لم تكن اللحظة الأهم في فندق “رويال لي لي” هي إعلان النتيجة، فالنتيجة كانت معروفة قبل أن تبدأ. اللحظة الأهم كانت صورة رجلين: فريد زهران يسلّم الراية بعد 10 سنوات، وحسام بدراوي يقف إلى جواره ليصفق لرحيله.

زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي منذ 2016 والمرشح الرئاسي السابق، كان يستطيع البقاء. اللائحة كانت تتيح له ذلك. لكنه اختار أن يصبح “رئيسا سابقا”، وأن يترك المنصب لأحمد فوزي، المرشح الوحيد، الذي فاز بالتزكية مع محمود سامي نائبا للرئيس، ومها عبد الناصر أمينا عاما.

اعرف أكثر

67 مقابل 46..هل هى نهاية نتنياهو التى توقنعاها أم تحدث مفاجأة درامتيكية؟

حضور بدراوي لم يكن مجاملة

سُئل بدراوي، رئيس مجلس أمناء حزب العدل، عن سبب حضوره، فأجاب بثلاث جمل لخصت رسالة اليوم كله:

– تخلي رئيس محبوب عن السلطة “يدل على إيمانه بتداول السلطة”، وهو موقف “يستحق الاحترام والتنويه، وحضوري تعبير عن ذلك”.
– الحزب “محترم، وكوادره في البرلمان بغرفتيه يتميزون بوجود فعّال”.
– إدارة الحزب “مؤسسية، مركزية ولا مركزية”.

زهران يرحل عن رئاسة المصري الديمقراطي طواعية..وفوزي يخلفه بالتزكية: وبدراوى يحتفي بالتجربة

لكن بدراوي أضاف القاعدة التي تجعل حضوره أكثر من مجاملة: الأحزاب لا يمكنها أن تدعو إلى التداول السلمي للسلطة في الدولة، دون أن تطبقه على نفسها أولا. وهنا كان المؤتمر اختبار مصداقية، لا مجرد انتخابات داخلية.

ووجه زهران الشكر لبدراوي “بشكل خاص”، ثم قال إن تسليم الراية “ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل انتصار حقيقي لقيم الديمقراطية الاجتماعية”، وإن الحزب سيظل صوت الطبقة الوسطى والأكثر احتياجا، وإن التنمية تبدأ من التعليم والصحة والعدالة الاجتماعية.

اعرف أكثر

وانتصرت القيم: التخلص من حسام حسن لإنقاذ سمعة المنتخب وسر استقالة مراد وقائمة الخلفاء

 الخلاف الحقيقي لم يكن على الرئاسة

المعركة لم تكن على مقعد الرئيس، ففوزي كان وحده، بعدما قاطع باسم كامل وخالد راشد السباق. المعركة كانت في مكانين آخرين، كشفا أن التوافق لم يكن كاملا:

أولا، الهيئة العليا: 98 مرشحا تنافسوا على 60 مقعدا مكملا. هذه هي المعركة التي سترسم خريطة النفوذ الجديدة، وتحدد من يحكم الحزب فعلا: الرئيس، أم الهيئة التي ستحاسبه.

زهران يرحل عن رئاسة المصري الديمقراطي طواعية..وفوزي يخلفه بالتزكية: وبدراوى يحتفي بالتجربة

ثانيا، اللائحة: رفضت الجمعية العمومية مد الدورة الانتخابية من عامين إلى 4 أعوام، بـ487 صوتا مقابل 392. رسالة القواعد كانت واضحة: نحتفل بالتداول، لكننا لن نمنح القيادة الجديدة 4 سنوات كاملة قبل أن تُحاسب. فوزي سيواجه انتخابات جديدة بعد عامين، وأجندته ستكون قصيرة ومحسوبة.

اكتمال النصاب بـ610 أعضاء من 1100، وتحت إشراف المجلس القومي لحقوق الإنسان، أعطى اليوم شرعية إجرائية، لكن رفض تعديل اللائحة أعطاه شرعية سياسية أكبر: التصويت كان حقيقيا، والخلاف كان مسموحا.

اعرف أكثر

مستقبل النظام السياسي في مصر بعد 2030 .. هلال يحدد سيناريوهات خمسة والنخبة تطالب بخارطة طريق عاجلة

 رسالة زهران الأخيرة: القوة ليست في القاهرة

في خطاب الوداع، وجه زهران رسالته الأهم إلى الشباب وأمناء المحافظات: قوة الحزب “لا تنبع من المناصب المركزية أو الصراعات الداخلية، بل من التواجد الفعلي في الشوارع والقرى والالتحام المباشر بهموم المواطنين”.

وقال إن اختلافات الحزب على مدى 15 عاما كانت تُحل دائما “داخل الأطر المؤسسية عبر الهيئة العليا والمكتب السياسي والمؤتمر العام”، داعيا إلى الالتفاف حول القيادة الجديدة.

وهنا مكمن التحليل: زهران يغادر القمة، لكنه يترك خلفه وصية تنظيمية لا يمكن لفوزي تجاهلها. فإذا انشغلت القيادة الجديدة بصراعات القاهرة، ستفقد الشرعية التي ورثتها، وإذا نجحت في الشارع، ستثبت أن التزكية كانت توافقا لا هروبا من المنافسة.

زهران يرحل عن رئاسة المصري الديمقراطي طواعية..وفوزي يخلفه بالتزكية: وبدراوى يحتفي بالتجربة

 ماذا بعد؟

ثلاثة اختبارات تنتظر فوزي في الأسابيع المقبلة:

– اختبار التشكيل: بعد أسبوعين إلى 20 يوما، تُستكمل انتخابات الهيكل التنفيذي. من سيُختار أمينا ونائبا سيحدد ما إذا كان التحالف الثلاثي تحالفا حقيقيا أم تقاسم مناصب.
– اختبار الأحزاب المدنية: حضور قيادات حزب العدل، ووصف عبد الغني الحايس للحزب بأنه “حزب شقيق، نعتبره حزبا واحدا معنا”، يشير إلى تنسيق أوسع قادم، خصوصا مع احتدام النقاش حول 2030 وتأهيل المرشحين، وهو الملف الذي كان بدراوي طرفا فيه بحديثه عن “50 شخصا يصلحون للرئاسة”.

اعرف أكثر 

لـ.د سمير فرج يسطر: كيف غير نصر أكتوبر الفكر العسكرى العالمى؟

– اختبار الشارع: المؤتمر عكس “وعيا عميقا بمتطلبات المرحلة”، بحسب وصف الحزب نفسه. لكن الوعي في القاعة ليس حضورا في القرية. والفرق بينهما هو الفرق بين حزب يحتفل بالديمقراطية، وحزب يمارسها.

المصري الديمقراطي، قدّم نموذجا نادرا في الحياة الحزبية المصرية: رئيس محبوب يرحل طوعا، وقواعد ترفض مد ولاية خليفته، وضيف كبير يحضر ليقول إن المصداقية تبدأ من الداخل. لكن النموذج لم يُختبر بعد. الاختبار الحقيقي ليس في من فاز بالتزكية، بل في من سيحاسب بعد عامين، وفي من سيبقى في الشارع حين تخفت أضواء الفندق، وعموما كنا نتطلع لمعركة ساخنة على الرئاسة ليكتمل النموذج. 

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *