غرفة إندكس للتغطية الحية/أروى محمد
تعاني مصر محدودية الموارد المائية مع زيادة سكانية وارتفاع الطلب، في وقت تتوسع فيه الدولة في مشروعات استصلاح الأراضي لتحقيق الأمن الغذائي، مثل مشروع الدلتا الجديدة ومشروع 1.5 مليون فدان بصحراء مصر الغربية.
وتظهر هنا الحاجة إلى البحث عن موارد مائية إضافية غير تقليدية لضمان نجاح هذه المشروعات، حيث تمثل الموارد المتاحة عائقاً أمام تحقيق تلك الطموحات.
ومن هذا المنطلق، وجهت كلية العلوم بجامعة الفيوم جهودها البحثية للكشف عن مصادر المياه الجوفية في سهل بركة بواحة الفرافرة. وتمثل ذلك في رسالة ماجستير بقسم الجيولوجيا.

وصرح الأستاذ الدكتور أحمد جابر شديد، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية ورئيس جامعة الفيوم السابق والمشرف الرئيسي على البحث، بأن العمل يأتي ضمن الخطة البحثية للكلية التي تركز على الجانب التطبيقي وتطويع البحث العلمي لخدمة خطط التنمية، تماشياً مع استراتيجية وزارة التعليم العالي 2030 ورؤية مصر 2030.
وأوضح أنه تم اختيار سهل بركة بواحة الفرافرة، كونه يضم أحد أكبر المشروعات الزراعية الحديثة، وهو مشروع 1.5 مليون فدان الذي يعتمد بشكل كامل على المياه الجوفية. وأجريت دراسات جيولوجية وهيدروجيولوجية وكيميائية لتحديد إمكانات المياه وإمكانية استغلالها في مشروعات التنمية.
اعرف اكثر
أهم النتائج بعد عامين من الدراسة:
1. سهل بركة من أكثر المناطق الواعدة في واحة الفرافرة، لموقعه الاستراتيجي وتوافر الأراضي المستوية والتربة الصالحة للزراعة ووجود خزان جوفي جيد.
2. يوجد بواحة الفرافرة نظامان رئيسيان للمياه الجوفية: خزان ضعيف في الجزء العلوي، وخزان الحجر الرملي النوبي الأساسي في الجزء السفلي، وهو الأهم من حيث الامتداد والقدرة التخزينية.

3. خزان الحجر الرملي النوبي من أكبر خزانات المياه الجوفية في العالم وعابر للحدود، يمتد على مساحة 2.2 مليون كم2 عبر شمال شرق أفريقيا في مصر وليبيا والسودان وتشاد، بسمك 150 إلى 600 متر، وتتراوح كميته بين 45 و60 ألف مليار متر مكعب صالحة للاستخدام.
4. أهم عيوبه أنه غير متجدد، نظراً لمحدودية التغذية مقابل زيادة السحب مع التوسع الزراعي، مما يعرضه لخطر الاستنزاف على المدى الطويل.
اعرف أكثر
5. يتمتع الخزان في سهل بركة بإمكانات كبيرة، حيث يمكنه إنتاج 2000 إلى 3600 م3/يوم، خاصة في الأجزاء الشرقية والجنوبية الشرقية، لكن استغلاله المستدام يتطلب إدارة دقيقة.
6. رصد تغير ملحوظ في حركة المياه الجوفية، كمؤشر مبكر على الإفراط في السحب حالياً، وما قد يترتب عليه من تدهور الاستدامة.
7. أظهرت التحاليل الكيميائية أن مياه الخزان مناسبة لأغراض الري لمختلف الزراعات.

أبرز التوصيات:
1. إعطاء أولوية لحفر الآبار الجديدة في المناطق ذات الإمكانات العالية، خاصة شرق وجنوب شرق سهل بركة.
2. الحد من التوسع الزراعي في المناطق الغربية والوسطى لتعرضها لإجهاد مائي نتيجة السحب غير الآمن.
3. معالجة المياه قبل استخدامها للشرب، خاصة لإزالة الحديد والمنجنيز بتقنيات التهوية والترشيح.
اعرف أكثر
4. ربط خطط التنمية الزراعية بقدرة الخزان على الاستدامة، واختيار أنماط زراعية تتناسب مع خصائص المياه.
5. تطبيق نظم ري حديثة لتقليل الفاقد وتحسين كفاءة الاستخدام.
6. تعزيز التعاون الإقليمي بين الدول المشتركة في الخزان النوبي لضمان إدارته المتكاملة.
