
سألنى صحفى صديق، مش هاتكتبى حاجة عن مشروع قوانين الأسرة؟
قلت له لاء ولن أقرأه ، وعندما يصدر سأطبقه فى مجال عملى كمحامية.
تعجب من ردى، فسألته هو مش مفروض تعديلات قانون الأسرة المقترحة، الهدف منها إصلاح أحوال الأسرة المصرية؟ أجابنى، بالطبع.
فسألته، وهل تحتاج الأسرة المصرية لتعديل قوانين لينصلح حالها؟ فقال لى ممكن توضحى وجهة نظرك؟
قلت له آلا ترى أننا أصبحنا نرى جرائم ترتكب اعتقد أن إبليس بذاته إن إرتكب إحداها لن تكون بهذه البشاعة؟ ألم ترى كيف تفرقت وتشتت لبنة المجتمعات الأولى (الأسر)؟فهل تعتقد ياصديقى أنها فى حاجة لقوانين لتعيدها من الشتات؟
نحن حتى فى الاجتماعات العائلية نجد كل فرد من أفراد العائلة فى عالمه ويديه ووجهه وكل تركيزه فى عالم أختاره أو للدقة تم استدراجه إليه، فإنفلت من حصن الأسرة، لا أب يوجه ولا أم تربى وتوجه.
حتى أن بعض الأجداد عند الاجتماع الأسبوعى يأمرون الأحفاد بترك الموبيلات أو أى شيىء له علاقة بالنت قبل جلسة التواصل الأسرى الواقعى مع العالم الحقيقى وهو الأسرة.
لقد ابتعدنا كبيرنا قبل صغيرنا عن قيمنا وتقاليدنا وعن أسس ديننا، فانهارات حصوننا، وأصبحنا لقيمات سائغة سهلة الابتلاع بلا أى مقاومة، وأصبحنا بلا إرادة مسيرين لا مخيرين فى عالم افتراضى فهل بعد ذلك نعول فقط على القونين وتعديلاتها لينصلح حال الأسرة؟
ياصديقى، الأسرة المصرية تحتاج لإعادة توجيه وإرشاد، وأن تعود الزوجة أنثى ناعمة تحتضن بيتها وزوجها وأبنائها، وأن تعلم أن نعومتها مصدر قوتها بل وتسلطها الناعم.
وتحتاج أن يعود الأب الذكر إلى دوره كرجل يمسك بدفة سفينة أسرته.
وتحتاج قبل أن يتحسر الأباء على عقوق وجحود الأباء ويقارنوا أحوالهم مع أبنائهم أن يراجعوا أحوال أبائهم معهم، فماذا زرعوا مع أبنائهم ليطلبوا حصد البر، ثم يتحسروا وينعتوهم بالعقوق لأنهم يجنوا ما زرعوا، فكما يوجد عقوق أبناء يوجد عقوق أباء، فكم أب وأم لا يعرفون أبنائهم فى أية سنة دراسية؟ ومن أصدقائهم ؟ وما هى هوايتهم وميولهم وأفكارهم ؟
فهل تحتاج الأسرة المصرية لتعديل قوانين لينصلح حالها؟
المحامية بالنقض والادارية والدستورية العليا
باحثة دكتوراة فى العلوم السياسية والاستراتجية
