جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » أجواء حرب جديدة : ماذا تريد إثيوبيا من السعودية في البحر الأحمر والسد؟

أجواء حرب جديدة : ماذا تريد إثيوبيا من السعودية في البحر الأحمر والسد؟

وحدة القرن الإفريقي 

في توقيت بالغ الحساسية تشهده منطقة القرن الإفريقي وجنوب البحر الأحمر، بما فيه حرب غير مستبعدة بين إثيوبيا وإرتريا، واتهامات بالأدلة تطارد نظام آبي أحمد بدعم ميلشيا الدعم السىيع عبر أرض الصومال بتمويل إماراتي، يأتي اللقاء الأخير بين وزير الخارجية الإثيوبي الدكتور غديون طيموتيوس، والسفير السعودي لدى أديس أبابا عبد الله بن حسن الزهراني، ليوجه البوصلة نحو ترتيبات جيوسياسية واقتصادية جديدة، وكان من المهم رصد الأمر.

هذا اللقاء، وفق التقديرات المنوعة، وإن بدا في إطاره البروتوكولي اعتيادياً، رغم تكراره وزيارة وزير الخارجية السعودي لإثيوبيا مؤخرا، إلا أنه يحمل في طياته دلالات استراتيجية عميقة تعكس رغبة البلدين في تفكيك الملفات المعقدة لصالح كل منهما، وسط علامات استفهام عديدة؛ فالرياض تسعى لتحصين مشروعاتها العملاقة وتأمين عمقها الحيوي، بينما تبحث أديس أبابا عن منافذ دبلوماسية واقتصادية تخفف من عزلتها وأزماتها الداخلية.

ماذا تريد السعودية من إثيوبيا في ملفى البحر الأحمر والسد؟

فما أبرز الملفات التي وضعت على طاولة النقاش، وكيف يتقاطع التنسيق المشترك بين “واقعية” الرياض وطموحات أديس أبابا؟

1. أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي (الملف الأبرز)
يأتي اللقاء في وقت تشهد فيه منطقة جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب توترات جيوسياسية وأمنية مستمرة تؤثر على حركة التجارة العالمية.
 المصلحة السعودية: تسعى الرياض إلى الحفاظ على استقرار واستدامة “رؤية 2030” ومشروعاتها العملاقة على ساحل البحر الأحمر (مثل نيوم والبحر الأحمر الدولي)، وهو ما يتطلب تنسيقاً وثيقاً مع القوى الإقليمية المؤثرة في القرن الإفريقي.

وتروج إثيوبيا إنها عائدة للبحر الأحمر، عبر عدة طرق، وهناك دعم إماراتى في هذا المنحى، عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي أرض الصومال، وسط تواجد إسرائيلى يتعاظم هناك، وها هى علامة استفهام كبيرة حول الموقف السعودي خاصة أن للدول المشاطئة للبحر الأحمر موقف واضح من التطلع الإثيوبي غير الرسمي، وأعلنته القاهرة عدة مرات.

ماذا تريد السعودية من إثيوبيا في ملفى البحر الأحمر والسد؟

 المصلحة الإثيوبية: تبحث أديس أبابا عن اعتراف ودعم إقليمي لطموحاتها في الوصول إلى البحر الأحمر (خاصة بعد توقيعها مذكرة التفاهم المثيرة للجدل مع أرض الصومال في أوائل 2024)، وتحتاج إلى فتح قنوات حوار مستمرة مع القوى الخليجية الكبرى لضمان عدم عزلها إقليمياً.

2. ترتيب الأوراق في ملف “سد النهضة” والأمن المائي
تاريخياً، تمتلك السعودية علاقات قوية ومتوازنة مع أطراف النزاع الثلاثة (مصر، السودان، إثيوبيا).

والتنسيق في هذا التوقيت قد يشير إلى رغبة سعودية مستمرة في لعب دور “الميسر الدبلوماسي” المخفف للتوترات، خاصة مع الجمود المستمر في المفاوضات الرسمية، لضمان عدم انزلاق المنطقة الصديقة والمجاورة إلى صراع مفتوح يهدد الأمن الإقليمي، ومن الواضح أن هناك قبول إثيوبي في هذا المنحى، فهل حملت أديس أبابا الرياض رسائل ما للقاهرة والخرطوم؟

ماذا تريد السعودية من إثيوبيا في ملفى البحر الأحمر والسد؟

3. ملف العمالة والمواطنين الإثيوبيين في المملكة السعودية 
أشار بيان اللقاء صراحة إلى مناقشة “القضايا المتعلقة بالمواطنين الإثيوبيين المقيمين في المملكة”.
 تنظيم وتقنين: يمثل هذا الملف نقطة ارتكاز دائم في العلاقات الثنائية. السعودية تعمل منذ فترة على تنظيم سوق العمل ومكافحة الهجرة غير الشرعية، وفي المقابل، تعتمد إثيوبيا بشكل كبير على تحويلات مواطنيها في الخارج لدعم اقتصادها.
 التباحث في هذا الشأن يستهدف عادة تسهيل إجراءات الترحيل الطوعي للمخالفين، وتأطير الهجرة الشرعية والعمالة المنزلية بما يخدم مصلحة الطرفين.

4. الشراكة الاقتصادية والاستثمار
تعيش إثيوبيا ضغوطاً اقتصادية وحاجة ماسة للاستثمارات الأجنبية المباشرة والنقد الأجنبي لإعادة هيكلة اقتصادها.
تشكل السعودية، عبر الصندوق السعودي للتنمية والاستثمارات الخاصة، شريكاً واعداً لأديس أبابا في قطاعات الطاقة المتجددة، الزراعة، والبنية التحتية.
بالنسبة للجانب السعودي، يمثل القرن الإفريقي عمقاً حيوياً للأمن الغذائي (عبر الاستثمار الزراعي والحيواني).

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *