أحمد الفاروقي
شهدت أروقة الدائرة السابعة بمحكمة جنايات أسيوط إسدال الستار على الفصل الأول من واحدة من أبشع جرائم الدم العائلي التي هزت المحافظة، حيث قررت المحكمة إحالة أوراق أربعة أشقاء إلى فضيلة مفتي الجمهورية، لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامهم، بعد أن تملّكهم الشيطان وحوّلوا صلة الرحم إلى بركة من الدماء بقرية “درنكة” التابعة لمركز أسيوط.
وتعود جذور المأساة إلى شهر مايو من العام الماضي 2025، عندما تحولت خلافات الميراث والنزاع على ملكية عدد من العقارات والمنازل بين مدينة أسيوط وقريتها، من مجرد مشاحنات عائلية إلى رغبة عارمة في الانتقام.
وظن الأشقاء الأربعة: مصطفى م.م.ع (30 عامًا)، وناصر م.م.ع (31 عامًا)، وحسين م.م.ع (23 عامًا)، ومحمود م.م.ع (19 عامًا)، أنهم حرموا من حقوقهم الشرعية، فقرروا استرداد ما أعتبروه ملكًا لهم، لكن ليس بقوة القانون، بل بقوة السلاح.
وفي يوم الحادث المشؤوم، مدفوعين بنية القتل والترويع، توجه الأشقاء الأربعة مدججين بأسلحة نارية وآلية وأسلحة بيضاء وصناعة محلية إلى منزل عمهم.
وبدأت فصول المجزرة حينما أبصر المتهمون إبن عمهم الشاب، محمد صلاح، واقفًا أمام المنزل برفقة أحد عمال اللحام، فبادروا بإطلاق الرصاص عليه دون رحمة ليسقط غارقًا في دمائه.
وعلى صوت الدوي المرعب، خرج الأب صلاح ز.ع مستطلعًا الأمر في فزع، ليجد ابنه ممددًا على الأرض، ولم يمهله أبناء شقيقه حتى يستوعب الصدمة، إذ عاجلوه بوابل من الأعيرة النارية أودت بحياته على الفور.
ولم تتوقف ثورة الدم عند هذا الحد، بل اقتحم المتهمون حرمة المنزل لتصاب الأم، إقبال م.أ.س، بطلق ناري قاتل أسكت أنفاسها إلى الأبد، لتكتمل المأساة بمصرع الأسرة كاملة في غضون دقائق معدودة.
ولم يكتفِ الجناة بجريمتهم، بل واصلوا إطلاق الرصاص عشوائيًا في الهواء لإرهاب أية محاولة لإنقاذ الضحايا، مما تسبب في إتلاف المنازل المجاورة وبث حالة من الذعر والرعب بين أهالي القرية، قبل أن يلوذوا بالفرار تاركين خلفهم أشلاء عائلة أبيدت بالكامل.
أمام جهات التحقيق، تضافرت الأدلة لتوثق الجريمة النكراء؛ حيث استندت النيابة العامة والمحكمة إلى تحريات الأجهزة الأمنية الدقيقة، وأقوال شهود الإثبات من الجيران.
إلى جانب التقارير الفنية للأدلة الجنائية والطب الشرعي، وجاءت كاميرات المراقبة المحيطة بموقع الحادث لترصد تحركات الأشقاء الأربعة وتضع مسمارًا أخيرًا في نعش إنكارهم.
وبعد مداولات مستفيضة، واطمئنان المحكمة لثبوت التهمة، أصدرت قرارها المتقدم بإرسال أوراق الأشقاء الأربعة إلى فضيلة المفتي، تمهيدًا للنطق بحكم الإعدام ليكونوا عبرة لمن تسول له نفسه قطع الأرحام وسفك الدماء الحرام.
