جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » أبعاد إعلان رئيس صوماليلاند عن القاعدة البحرية الإسرائيلية بالقرب من باب المندب

أبعاد إعلان رئيس صوماليلاند عن القاعدة البحرية الإسرائيلية بالقرب من باب المندب

وحدة القرن الأفريقي

أثار تصريح رئيس إقليم صوماليلاند المطالب بالانفصال محمد عبدالله عِرو حول احتمال إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية في السواحل الصومالية موجة من الانتقادات والمخاوف في الأوساط السياسية والإعلامية الصومالية.

وجاءت تصريحات عرو في مقابلة مع قناة i24 NEWS الإسرائيلية على هامش زيارته الرسمية إلى تل أبيب، إذ قال إنه “لا يستبعد إمكان إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في الإقليم خلال الفترة المقبلة”، مشيراً إلى أن إطلاق رحلات جوية مباشرة بين إسرائيل ومدينة هرجيسا قد يبدأ قريباً.

بربرة بؤرة لوجستية 

وأشار إلى أهمية ميناء “بربرة” باعتباره نقطة عبور حيوية نحو إثيوبيا ودول القرن الأفريقي، موضحاً أن ثمة اهتماماً متزايداً من الولايات المتحدة والإمارات وإسرائيل بتعزيز التعاون في مجالات التجارة واللوجستيات عبر هذا الممر، ومؤكداً الأهمية الاستراتيجية للميناء على المستويات الاقتصادية والتجارية، فضلاً عن الأهمية الجيوسياسية.

أبعاد إعلان رئيس صوماليلاند عن القاعدة البحرية الإسرائيلية بالقرب من باب المندب

تصريحات القاعدة الإسرائيلية غير مفاجئة 

ووفق تقدير المتخصص في الشؤون الصومالية محمد عبدي فإن تصريحات عرو من إسرائيل، بخاصة في شقها الذي يؤكد احتمال إقامة قواعد عسكرية إسرائيلية في السواحل الصومالية، لم تكن مفاجئة للشارع الصومالي، لكنها مثلت تأكيداً رسمياً للتوقعات التي ظلت رائجة، فالاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي لم يكن مجانياً، بل باهظ الثمن، وقد يدخل المنطقة في فصل جديد من الصراع.

وأشار إلى أن صيغة الإجابة التي أتت بـ”عدم استبعاد هذا الاحتمال” تبدو دبلوماسية، وهدفها جس نبض الشارع الصومالي وتهيئته للقرار الذي اتخذ منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025، إذ تضمن الاعتراف شروطاً واضحة من بينها السماح بوجود قاعدة عسكرية إسرائيلية بالقرب من ميناء “بربرة”.

التناحر التركى الإسرائيلي في الصومال

ويوضح أن “من المؤكد أن خطوة إقامة القاعدة العسكرية ستتطلب بعض الوقت، بخاصة في ظل الوجود العسكري التركي في السواحل الصومالية، حيث فوضت مقديشو القوات التركية للمشاركة في حماية سواحلها، إضافة إلى أن أنقرة تعد الشريك التجاري والاقتصادي الأول بالنسبة إلى الصومال، سيما في التنقيب عن البترول على طول الشريط الساحلي”.

أبعاد إعلان رئيس صوماليلاند عن القاعدة البحرية الإسرائيلية بالقرب من باب المندب

الاعتراف الدولى أهم من القاعدة الإسرائيلية

فيما يرى الباحث من صوماليلاند أحمد خليفة أن استضافة قاعدة عسكرية إسرائيلية في الإقليم أمر سابق لأوانه وقرار لم يتخذ بعد بشكل رسمي، مشيراً إلى أن عدم “استبعاد حدوثه” كما ورد في تصريح رئيس الإقليم لا يعني بالضرورة إقامتها، إذ إن اتخاذ خطوة بهذا الحجم بحاجة إلى دراسة وافية من حيث تأثير ذلك على الاعراف الدولي بصوماليلاند، وهو الهدف الأسمى لحكومة عرو في الوقت الحالي.

ويُقدر خليفة أن اتخاذ مثل هذا القرار قد يحدث في حالين: الأولى امتناع الدول المجاورة، وبخاصة الدول المتشاطئة في البحر الأحمر، عن الاعتراف باستقلال صوماليلاند، مما قد يدفع الحكومة إلى اتخاذ قرارات راديكالية. أما الحال الثانية فتتعلق بإقدام دول كبرى كالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا على الاعتراف باستقلال الاقليم، ومن ثم اكتساب صوماليلاند الشرعية اللازمة لعقد اتفاقيات من هذا النوع.

أبعاد إعلان رئيس صوماليلاند عن القاعدة البحرية الإسرائيلية بالقرب من باب المندب

المسؤولية الأخلاقية للدول العربية 

وأكد أن أمام الدول العربية مسؤولية سياسية وأخلاقية بين احتواء صوماليلاند أو تركها للطرف الإسرائيلي ثم البكاء على اللبن المسكوب، مشيراً إلى أن ثمة دولاً عربية أبدت ترحيبها بإمكان الاعتراف باستقلال صوماليلاند، ومن بينها الإمارات التي دعت عرو لزيارتها.

كما سبق ووقعت اتفاقيات اقتصادية وتجارية مع هرجيسا، ومن ثم لا يمكن الجزم بأن كل الدول العربية على ذات إيقاع الجامعة العربية في رؤيتها لقضية الاستقلال.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *