جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » هل يقلب نتنياهو المشهد لصالحه بالجعڤالاد أم يتواصل حلم إسقاطه وصعود فلسطينى الداخل؟

هل يقلب نتنياهو المشهد لصالحه بالجعڤالاد أم يتواصل حلم إسقاطه وصعود فلسطينى الداخل؟

غرفة إندكس للانتخابات الإسرائيلية/إسلام كمال

ليس يوما انتخابيا عاديا. بل يحسب بالدقيقة، لا بالساعة. يوم بدأ بزلزال إحصائي لم يحدث منذ حرب أكتوبر 1973، وانتهى بصرخة واحدة تتردد في كل غرف الطوارئ اليمينية الفاشية على لسان الأضحوكة نتنياهو: “إلحقونا”.

المشهد الأول: الزلزال.. 3,290,480 صوت

عند الساعة الثانية ظهرا، ألقت لجنة الانتخابات المركزية قنبلتها: 44.9% نسبة التصويت العامة. 3 ملايين و290 ألف ناخب، رقم لم تشهده إسرائيل منذ 53 عاما. حتى الساعة العاشرة صباحا كانت النسبة 16.68%، الأعلى منذ 1981.

لكن تحت الرقم البراق، كانت الكارثة تتشكل لمعسكر نتنياهو.

الخريطة تقول: طوابير تاريخية في تل أبيب والمدن الليبرالية، وهبة غير مسبوقة في بلدات النقب ورهط، السيدات يخرجن بالمئات في النقب – مشهد أرعب بن غفير شخصيا – بينما معاقل الحريديم نائمة: موديعين عيليت 33.2%، بني براك 28.4%، القدس 27.1%.

هل يقلب نتنياهو المشهد لصالحه بالجعڤالاد أم يتواصل حلم إسقاطه وصعود فلسطينى الداخل؟

هنا أدرك الداهية نتنياهو أن حلمه يتبخر. سيناريو مرعب بدأ يتداول: “يهودية التوراة ستنتهي بـ6 مقاعد فقط”. مع ارتفاع قيمة المقعد بسبب المشاركة القياسية، سيحتاج الحزب لـ314 ألف صوت ليضمن 7 مقاعد، قبل أن تلتهمه الأصوات الضائعة لقوائم “كول بيراما” المنشقة.

خرج أرييه درعي يبكي أمام الكاميرا: “موقف لم أره منذ 50 عاما.. خطر حقيقي يهدد اليهودية.. هذه الانتخابات الأخيرة قبل مجيء المسيح.. قوى الشر حشدت نفسها ضدنا”.

المشهد الثاني: يطلق نتنياهو خطة الإنقاذ – جعڤالاد

وهنا فعلها نتنياهو. ما حذرنا منه في INDEX منذ أسابيع.

أطلق خطة “الجعڤالاد” – Gevald – باليديشية، وترجمتها الشعبية “إلحقونا.. أنقذونا”.

هل يقلب نتنياهو المشهد لصالحه بالجعڤالاد أم يتواصل حلم إسقاطه وصعود فلسطينى الداخل؟

عند 16:43، خرج برسالة للحريديم: “أنا حريدي من أجل عالم التوراة.. إذا صوتتم لليتنر رئيس حزب الجمهور الحريدى الذي لا يتجاوز عتبة الكنيست، فقد أهدرتم أصواتكم.. حكومة يسارية وعربية ستدمر كل شيء”.

بعدها بدقائق، في مكالمة طوارئ مغلقة مع رؤساء السلطات وبتسلئيل سموتريتش، قال الجملة التي قلبت اليوم: “الوضع واضح لا لبس فيه – إنه إنذار حقيقي”.

انطلقت على الفور عملية “يمين منيتساح – اليمين ينتصر”. كشف مديرها يسرائيل غانتس من القدس المحتلة للقناة السابعة: 4500 متطوع في كل إسرائيل، مئات الحافلات، مئات المجموعات، تركيز على المستوطنات والقدس والمدن الليكودية. الهدف: حشد عشرات الآلاف من الرابعة حتى العاشرة.

وهاجم الليكود شريكه بن غفير بلا رحمة: “أنت عابر في كل الأحوال، مقعد أكثر أو أقل لن يغير شيئا، لكن لو أيزنكوت تفوق على الليكود بمقعد واحد، الرئيس سيكلفه بتشكيل الحكومة”.

هل يقلب نتنياهو المشهد لصالحه بالجعڤالاد أم يتواصل حلم إسقاطه وصعود فلسطينى الداخل؟

المشهد الثالث: الانقلاب – 18:19

الساعة 18:19، البرقية التي قلبت كل التوقعات وصلت لغرف الأخبار:

> “صورة الوضع: القطاع العربي أقل من المعدل الوطني، القطاع الحريدي يتصدر (كالعادة)، هناك صحوة في المدن الليكودية، كتلة التغيير والقطاع الليبرالي لا يزال مرتفعا لكن هناك تباطؤ كبير. يجب أن تستيقظوا. الآن.”

انكشفت اللعبة. رواية “العرب يتدفقون بأعداد غفيرة” التي أطلقها نتنياهو كانت سلاح تعبئة متعمد، وليست حقيقة إحصائية. الحقيقة أن الحريديم استيقظوا وتصدروا، والمدن الليكودية استيقظت، وكتلة التغيير التي صوتت بكثافة صباحا بدأت تتباطأ.

التجاوب كان مرعبا خلال ساعتين فقط. الحاخامات الحريديون خرجوا وهم يكادون يبكون دعوة للنصرة. الأرقام الكبيرة بدأت تتحرك لصالح نتنياهو بعدما تخلص من الأحزاب الصغيرة اليمينية التي كانت تؤرقه.

هل يقلب نتنياهو المشهد لصالحه بالجعڤالاد أم يتواصل حلم إسقاطه وصعود فلسطينى الداخل؟

المشهد الرابع: الخوف في الداخل والأمل التاريخي

في المقابل، تتصاعد المخاوف في المناطق العربية من تضييق حكومي ممنهج: قطع كهرباء، تعطيل إجراءات، واشتباكات وضرب قرب صناديق رهط، واعتقال 3 أشخاص في النقب بتهمة رشوة انتخابية بمغلفات أموال لحزب راعام الإخوانى، والترويج لرواية “تهديد هوية إسرائيل” رغم أن المستوطنين والحريديين والجيش نسب مشاركتهم حتى الآن أعلى من العرب.

لكن في قلب الخوف، تولد هبة تاريخية.

منصور عباس يتحدث الآن عن المقعد الثامن، والمشتركة تتحدث عن المقعد العاشر. أرقام لو تحققت – كما توقعنا في INDEX – ستكون تغييرا كبيرا جدا في هوية الكيان. ستكون فعلا تاريخيا ينصر القضية ودوائر الأمن القومي العربي جميعا.

هل يقلب نتنياهو المشهد لصالحه بالجعڤالاد أم يتواصل حلم إسقاطه وصعود فلسطينى الداخل؟

المشهد الأخير: المعركة القانونية

عند 18:18، فتح نفتالي بينيت جبهة جديدة بشكوى عاجلة ضد نتنياهو بتهمة دعاية انتخابية محظورة يوم الانتخابات بسبب مقابلته المباشرة.

وبينما يرفض أيزنكوت بشدة محاولات نتنياهو لتمديد ساعات الاقتراع ويحذر من الترويج لاتهامات تمس بنزاهة الانتخابات، يبقى السؤال:

هل تنجح خطة “جعڤالاد” و “إلحقونا” مرة أخرى؟

هل تستمر الهبة التاريخية لفلسطينيي الداخل لتجهض حلم العودة لـ61؟ أم أن الـ4500 متطوع ومئات الحافلات سينقذون نتنياهو في ساعاته الأخيرة؟

الساعات الباقية وحدها تجيب.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *