جاءنا الآن
الرئيسية » مقالات و أراء » محمود أبو مسلم يسطر: هل قتل د.ضياء العوضى؟

محمود أبو مسلم يسطر: هل قتل د.ضياء العوضى؟

محمود أبو مسلم

خلف أبواب الغرف الفندقية الموصدة، وبين أروقة “بيزنس” المليارات، تُكتب أحيانًا نهايات مأساوية لعلماء لم يبيعوا عقولهم لغير الحقيقة.

رحيل الأستاذ الدكتور ضياء العوضي، أستاذ طب الرعاية المركزة، لم يكن مجرد خبر وفاة عابر في دبي، بل هو فصل جديد من فصول “اغتيال العقول” التي طالت علماء مصريين عبر التاريخ، من المشد إلى بدير، وصولًا إلى لغز العوضي الذي تنبأ بمقتله قبل وقوعه.
​السيناريو الأسود.. كيف تمت الجريمة؟

​رغم الهدوء الذي يحيط بغرف الفنادق الكبرى، تشير المعطيات والقرائن إلى “سيناريو” محكم. تبدأ القصة بوضع لافتة “ممنوع الإزعاج” على باب الغرفة؛ تلك الخدعة الكلاسيكية التي تمنح القتلة “زمنًا مستقطعًا” بعيدًا عن أعين خدمات الغرف.
​تُشير التوقعات إلى أن عملية التنفيذ لم تكن مجرد قتل سريع، بل “عملية استخلاص معلومات”. تحت التهديد، تم سحب العوضي إلى جناح خاص أو مكان منعزل بالفندق، حيث خضع لاستجواب مكثف للحصول على أسرار أبحاثه.

محمود أبو مسلم يسطر: هل قتل د.ضياء العوضى ولماذا؟

وربما استُخدمت “عقاقير الحقيقة” التي تؤثر على المقاومة الذهنية، وهو أسلوب تمارسه أجهزة المخابرات المحترفة. وبعد انتهاء المهمة، أُعيد الجثمان إلى الغرفة لتظهر الوفاة وكأنها طبيعية، مع التحكم التام في “سيرفرات” الكاميرات، وهو أمر ليس بالصعب على “مافيا” دولية تمتلك أدوات الاختراق.

مافيا الدواء.. الصراع على “نظم الغذاء”
​لماذا العوضي؟ الإجابة تكمن في أبحاثه التي زلزلت عروش شركات الأدوية العالمية. الطبيب الشاب (45 عامًا) لم يكن يعالج المرضى فحسب، بل كان يهاجم “بروتوكولات” العلاج التقليدية، خاصة في مرض السرطان، مروجًا لمنظومة “العلاج بالغذاء”.
​في عالم تلي فيه أرباح الدواء أرباح السلاح مباشرة، يُعتبر المساس بمبيعات الأدوية التي تُدر مئات المليارات “خطًا أحمر”.

العوضي كان يمثل تهديدًا وجوديًا لهذا الاحتكار، خاصة أن نتائجه كانت تبشر ببدائل رخيصة ومتاحة، مما يخرج المرضى من دائرة “الاستهلاك الدائم” لكيانات عابرة للقارات تعلو سلطتها أحيانًا فوق سلطة الدول.

الحرب النفسية في القاهرة.. مقدمات الرحيل
​قبل سفره إلى دبي، لم تكن حياة العوضي هادئة؛ فقد واجه هجومًا شرسًا من داخل بعض القطاعات الطبية في مصر. تم إغلاق عيادته وتشميعها، ومُنع من ممارسة المهنة، رغم أنه كان يقدم استشاراته “مجانًا” عبر صفحته على فيسبوك، بينما كانت قائمة الانتظار في عيادته تمتد لشهور، وأغلب روادها من الأجانب الذين يدفعون مبالغ طائلة بحثًا عن علمه.

محمود أبو مسلم يسطر: هل قتل د.ضياء العوضى ولماذا؟

سافر العوضي إلى دبي ليستريح من “وجع الدماغ” والحرب الممنهجة ضده. وفي آخر مكالمة مع زوجته الدكتورة ميادة ومحاميه، كان في قمة سعادته بعد قرار الجامعة بإعادة فتح عيادته ومناقشة أبحاثه علميًا.. لكن هذه السعادة كانت “الهدوء الذي يسبق العاصفة”، حيث انقطعت الاتصالات فورًا بعد تلك المكالمة.

اللحظات الأخيرة و”شهادة العيان”
​تكرر السيناريو حرفيًا؛ 48 ساعة من الصمت، لافتة “ممنوع الإزعاج”، ثم اكتشاف الجثة في حالة “تحلل رمي”. هذا المشهد يعيد للأذهان ما حدث مع د. سعيد بدير و د. يحيى المشد، وحتى شهادات موثقة عن اغتيال د. أشرف البكري في لندن، الذي عاد جثمانه في ظروف غامضة وسط تعليمات مشددة بعدم فتح الكفن.

العوضي لم يمت صامتًا، بل ترك وصيته في مقطع فيديو مسجل، حذر فيه الجميع:
​”إذا وجدتموني ميتًا، فلا تصدقوا رواية الانتحار.. إنها جريمة قتل”.
​رحل العوضي وبقيت أبحاثه، وبقي السؤال الذي يؤرق الشارع المصري: متى يتوقف نزيف العقول المصرية التي تُغتال بدم بارد لأنها فكرت خارج “صندوق” المصالح العالمية؟

المقالات مساحات خاصة بأصحابها، وليس بالتبعية أن تتوافق مع السياسة التحريرية لموقعنا وكالة الأنباء المصرية|إندكس

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *