
الأردن وطن لا تقاس قامته بمساحة الأرض، بل بعظمة الرسالة وسمو الإنسان. الخامس والعشرون من أيار ليس يوماً عابراً في ذاكرة الزمن، بل ملحمة وطن انتزع استقلاله بإرادة الرجال، وشيد مجده على أكتاف العزم والكبرياء والوفاء.
الاستقلال ليس وثيقة سياسية أُعلنت، ولا راية رُفعت فحسب؛ بل ميلاد أمة آمنت أن الحرية تُصان بالتضحيات، وأن الأوطان العظيمة لا تُبنى إلا بسواعد المخلصين وقلوب العاشقين لترابها. منذ أشرق فجر الاستقلال، والأردن يمضي شامخاً كالسيف، ثابتاً كالجبل، لا تنال من عزيمته العواصف، ولا تثنيه المحن عن مواصلة المسير.
التحديات التي تعاقبت على هذا الوطن لم تنل من صلابته، بل زادته رسوخاً وهيبة. الأردن ظل واقفاً بثبات الهاشميين ونخوة الأردنيين؛ وطن إذا ضاقت الأرض بما رحبت، اتسعت في صدره المكارم والمواقف والرجولة. لم يكن يوماً حدوداً جغرافية فحسب، بل رسالة قيم، ومنارة حكمة واعتدال، وسنداً للعروبة في ساعات الشدة والاختبار.
رجال الوطن كتبوا المجد بمداد التضحية، والشهداء رووا بدمائهم الطاهرة ثرى الأردن، فصار راية لا تُنكس، وحصناً لا يُكسر. الحلم الأردني الذي حمله الآباء والأجداد صنع من الصحراء دولة، ومن التحديات إنجازاً، ومن الإيمان بالمستقبل قصة وطن تُروى للأجيال.
الجيش العربي المصطفوي بقي عبر العقود سيف الوطن وترسه، يحمل شرف الرسالة، ويحرس المجد بعيون لا تنام. الأردني الحر وقف إلى جانب قيادته ووطنه، مؤمناً أن الأردن ليس مكاناً يُسكن، بل عقيدة تسكن الأرواح والقلوب.
الهامات تتعالى فخراً في عيد الاستقلال، والقلوب تخفق عشقاً، والرايات ترتفع لتقول للعالم: هنا الأردن… وطن الكبرياء الهاشمي، وأرض العزم التي لا تعرف الانكسار.
كل عام والأردن أكثر مجداً، ورايته تعانق السماء، وقيادته الهاشمية وشعبه الأبي وجيشه المصطفوي بخير وعزة ومنعة.
حفظ الله الأردن، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقلال والسيادة.
*الكاتب، مدير كلية الدفاع الوطني الأردنى
