وحدة البيزنس ووحدة العقارات
استبعدت رجل الأعمال ياسين منصور، رئيس مجلس إدارة مجموعة “بالم هيلز”، احتمالية حدوث “فقاعة عقارية” في السوق المصري. وأوضح إن أسعار العقارات في مصر مرشحة للزيادة بمعدل يتراوح بين 10% إلى 12% سنويًا خلال الفترة المقبلة،
وأفاد منصور، في حواره مع “الشرق بلومبرج” السعودية، أن الزيادة المتوقعة تعود إلى استمرار ارتفاع تكاليف الإنشاء، خاصة في أجور العمالة، حيث تسبب تراجع الجنيه في موجة من مغادرة العمالة المدربة إلى الخارج، ما فرض ضغوطًا على سوق المقاولات، ودفع الشركات إلى رفع الأجور للحفاظ على كوادرها، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار العقارات.
ليس مجرد مضاربة
وبشأن طبيعة الطلب العقاري في مصر، أكد منصور أن الطلب ليس مضاربيًا أو مؤقتًا، بل طلب حقيقي ومستدام، مشيرًا إلى أن نسبة كبيرة من المشترين يسعون للسكن الفعلي، وليس فقط للاحتفاظ بالعقار كملاذ آمن.
ووفق تصريحاته، “نحو 70% من المشترين في مشروعاتنا يخططون للسكن، وهذه نسبة نراقبها باستمرار. وحتى من يشتري بدافع استثماري، فهو يسعى لحماية قيمة أمواله من التضخم، كما يحدث مع من يشتري منتجات مصرفية لتحصين مدخراته”.
وعن الحديث المتكرر حول “فقاعة عقارية” محتملة في السوق المصري، شدد منصور على أن هذا الاحتمال غير واقعي في ظل غياب منظومة رهن عقاري فعالة.
وأوضح أن الفقاعة عادةً تحدث عندما تكون هناك قروض عقارية ضخمة تجبر أصحاب العقارات على البيع في حال تراجع السوق، وهو ما لا ينطبق على مصر.
وأضاف: “لا توجد فقاعة عقارية. لا أحد مضطر للبيع، وبالتالي السوق قد يهدأ أحيانًا لكن لن ينهار، وهذا ما أثبتته الأزمات السابقة: 2008، 2011، 2013، و2016. مصر مرّت بكل ذلك ولم تحدث أي فقاعة”.

وأضاف، رجل الأعمال ورئيس مجلس إدارة “بالم هيلز”، ياسين منصور، إن السوق العقاري المصري لا يزال في بدايات دورة نموه، مؤكدًا أن الطلب على الإسكان سيظل قويًا لسنوات طويلة قادمة، بسبب النمو السكاني المتسارع واحتياجات الشباب المتزايدة.
وأوضح منصور،أن عدد السكان في مصر يزيد بمعدل 2 مليون نسمة سنويًا، وهو ما يعني أن الدولة تضيف عددًا يعادل سكان دولة مثل اليونان كل خمس سنوات. وأشار إلى أن هذا النمو يضع عبئًا هائلًا على الدولة والقطاع الخاص لتوفير البنية التحتية والسكن، خاصة في ظل زواج أكثر من مليون شخص سنويًا.
واعتبر منصور أن السوق العقاري في مصر يتمتع بميزة “غير مقصودة”، وهي ضعف منظومة التمويل العقاري (المورغيج)، مشيرًا إلى أن حجم الرهن العقاري في مصر لا يكاد يُذكر مقارنة بالناتج القومي، حيث لا يتجاوز 0.001%، بينما يصل في الدول المتقدمة إلى 30–40%، وكان قد بلغ أكثر من 100% قبل أزمة 2008.
وأضاف: “غياب منظومة الرهن العقاري حمى السوق المصري من الأزمات العالمية. فخلال الأزمات الكبرى مثل 2008، وكوفيد، وتخفيضات العملة، لم نشهد انهيارات في السوق العقاري كما حدث في الخارج، لأننا لا نواجه ضغوط بيع قسري مثل التي تحدث في الأسواق المرتبطة بالبنوك والمورغيج”.
وأشار منصور إلى أن المطورين العقاريين في مصر هم من يقومون عمليًا بدور الرهن العقاري حاليًا، من خلال خطط سداد تمتد أحيانًا لأكثر من عشر سنوات، مع مقدمات صغيرة.
ورغم إقراره بأن هذه الصيغة ليست صحية تمامًا بالنسبة للمطورين، لكنه أوضح أنها أصبحت ضرورية نظرًا لانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، قائلاً: “مع التضخم وارتفاع الأسعار، أصبح الدخل المتاح للإنفاق على العقارات محدودًا. ولذلك، كمطورين، اضطررنا لتقديم تسهيلات أطول لتشجيع الناس على الشراء والحفاظ على نشاط السوق”.
وأضاف أن “بالم هيلز” كانت من أوائل الشركات التي قدمت فترات سداد أطول هذا العام، وصلت إلى سنتين إضافيتين، وهو ما يعادل خصمًا ضمنيًا بنسبة 14%، كوسيلة للتغلب على ارتفاع الأسعار وتغيرات سعر الصرف.
وأوضح منصور أن المشكلة تكمن في أن بعض العملاء يعتبرون الحجز على السعر “أوبشن” مغريًا في ظل التذبذب الاقتصادي، فيما تلتزم الشركات العقارية بتنفيذ المشروع والتسليم بنفس السعر، حتى في حالة الخسارة، وهو ما يدفع المطورين إلى التسعير بتحفظ.
وختم بالقول: “نحن نحاول التغلب على هذه التحديات من خلال تحسين كفاءة التصميم وتقسيط أطول، مع الحفاظ على الالتزام تجاه العملاء، لأن استمرار السوق يعتمد على الثقة والاستقرار”.
